اخلعي هذا القماش عن رأسك.. هكذا واجهت مسلماتٌ أنصار ترامب العنصريين في مدينة نيويورك

أهالي نيويورك، الذين لم يفعلوا شيئاً حيال صياح الرجال المؤيدين لـ”دونالد ترامب” وهم يتوعدون فتاة صغيرة، قد فضحوا المدينة وألحقوا بها الخزي والعار.

موقع الديلي بيست الأميركي نشر تقريراً صادماً الثلاثاء 6 ديسمبر/كانون الأول 2016 عرض فيه معاناة فتيات مسلمات وقعن ضحايا للتحرش من قبل محبي ترامب خلال الأيام الماضية، ولكن الأسوأ في الأمر حسب التقرير موقف أهالي نيويورك السلبي.

 

إرهابية

 

في صباح الاثنين 5 ديسمبر/كانون الأول 2016، قام رجل بتعقب عاملة بهيئة متروبوليتان للنقل ترتدي الحجاب إلى جانب زيها الرسمي داخل محطة مترو الأنفاق المركزية في مانهاتن ودفعها بقوة.

وقال لها “ينبغي ألا تعملي بهذه المدينة، فأنت إرهابية”، وفق تقرير لموقع دايلي بيستالأميركي.

وفي مساء السبت، أوصلت ضابطة شرطة ترتدي حجابها أثناء العمل وخلال فترات الراحة ابنها البالغ من العمر 16 عاماً إلى المنزل وعادت بعد إيقاف السيارة بالمرآب لتجد رجلاً يصطحب كلباً ويتحرش بابنها ويضايقه.

وقد سُمع الرجل يقول “عد إلى بلادك”.

ثم التفت إليها الرجل.

وقال: “سأحطم عنقك يا عاهرة داعش”.

وأرخى الرجل قبضته التي تمسك بسلسلة الكلب.

وأمر الكلب قائلاً “انطلق نحوها”، ولكن حمداً لله أثبت الكلب أنه أكثر تفهماً من صاحبه.

وفي ليلة الخميس، استقلت طالبة تبلغ من العمر 18 عاماً وترتدي حجاباً مترو الأنفاق بعد حضور عرض أزياء حينما بدأ 3 رجال مخمورين يصيحون “دونالد ترامب! دونالد ترامب! دونالد ترامب!”.

والتفت إليها الرجال وتوجهوا نحوها.

“انظري أيتها الإرهابية اللعينة.. ارحلي عن بلادنا!.. أنت لا تنتمين إلى هذا البلد!”.

وانتزع الرجال حقيبتها وانقطع الحزام.

فقالت “هلا تركتموني وشأني من فضلكم؟”

فضحكوا وتبعوها بينما كانت تحاول الابتعاد عنهم. وحاولوا نزع حجابها.

 

“اخلعي هذا القماش عن رأسك!”

 

وتحولت الليلة إلى كابوس بشع بعد أن امتنع العديد من الركاب على متن القطار عن مساعدتها.
ونظر إليها الركاب ونظروا إلى الرجال الثلاثة وأدركوا ما يحدث، ولكنهم غضوا الطرف تماماً ولم يعرضوا تقديم أي مساعدة لها.

ونشرت على موقع فيسبوك في وقت لاحق “ما يحزنني للغاية أن يفضل الكثير من الركاب مراقبتي أثناء تحرش هؤلاء الأوغاد لفظياً وجسدياً بي دون دون التدخل”.

وكتبت الطالبة ياسمين سويد عن تلك الحادثة بصفتها مواطنة أميركية ولدت وترعرعت في الولايات المتحدة “تم ذكر اسم ترامب مراراً، وأخيرا، خطر ببالي أنه مهما كنت مثقفة أو أميركية، فإن هؤلاء لا يعتبرونني أميركية”.

ربما أنها كانت تتحدث نيابة عن كافة ضحايا جرائم الكراهية الأخيرة حينما كتبت “أميركا في ظل رئاسة ترامب حقيقة وقد شهدت ذلك بنفسي في الليلة الماضية. يالها من ليلة مروعة. فليبق الجميع في أمان من فضلكم ولا تسمحوا لأحد بسلب حقوقكم.”

حدث كل ذلك على مدار خمسة أيام بالمدينة التي نشأ بها ترامب. وفي نفس الليلة التي تم خلالها التحرش بالطالبة ياسمين سويد ونعتها بالإرهابية وصاح بها الثلاثة المؤيدون لسياسات ترامب، كان الرجل ذاته في سينسيناتي من أجل “جولة الشكر والعرفان” التي بدأها.

واستمر في التصرف كما لو كان لم يحقق النصر من خلال تحريض المتعصبين والمصابين برهاب الأجانب، بالإضافة إلى الساخطين.
وتحدث ترامب عن الحاجة إلى إيجاد “أرضية مشتركة” وأشار إلى أن الحكومة هي التي قسمت الشعب إلى قسمين بالفعل.

وقال “حاولت واشنطن على مدار فترة زمنية قصيرة أن تضعنا داخل قوالب ثابتة. فقد فرقت بيننا وفقاً للجنس والسن والدخل والطبيعة الجغرافية ومحل الميلاد”.

واستطرد الرجل الذي اعتبر المكسيكيين مغتصبين وتحدث عن منع وصول المسلمين إلى الشواطئ الأميركية “إننا نقضي وقتاً طويلاً في التركيز على ما يفرقنا”.

وأعلن قائلاً “فقد حان الوقت لنعتنق شيئاً واحداً يوحد بيننا. أتدرون ما هو؟ أميركا! أميركا. إنه أميركا.”

وعلقت الديلي بيست قائلة “الآن بعد أن شق طريقه ليصبح رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، يريدنا أن نتوحد جميعاً”.

ترامب أضاف خلال حديثه قائلاً “إنه حينما تتوحد أميركا، ستحقق كل ما نتمناه ونصبو إليه”.

وقال “أعني ما أقوله تماماً”.

دولة واحدة تحت رئاسة دونالد.

وعاد إلى مدينته حيث تعرضت سويد للترويع. وبعد يومين، تعرضت أمل السكري، ضابطة الشرطة التي تبلغ من العمر 34 عاماً، للاعتداء وهي بصحبة أحد أبنائها الخمسة.

 

بطلة أميركية محجبة

 

يقول التقرير لقد أثبتت السكري أنها شخصية أميركية عظيمة قبل عامين، بعد أن توجه رجل إلى شارع بروكلين وأوقف سيارة الدورية التي كانت تجلس بها مع السيرجنت أدريان هاريس.
وقال الرجل أن هناك أناساً محتجزين وسط الحريق وقفز الشرطيان سريعاً من السيارة لنجدتهم.

وفي اليوم السابق، توفي ضابط الشرطة دنيس جيرا البالغ من العمر 38 عاماً والذي يعول أربعة أبناء جراء إصابته حينما حاول هو وزميله إنقاذ الضحايا داخل أحد المباني المحترقة في حي آخر من أحياء بروكلين.

وغيرت السكري صورتها على حساب فيسبوك لتصبح شارة زرقاء بخلفية سوداء رمزاً للحزن والحداد.

وخلال تفقد الطابور في صباح اليوم التالي لمصرع الشرطي، تم تنبيه السكري وزملائها بمخاطر الحرائق. وخلال نفس الجولة، وجدت نفسها تندفع إلى نفس نوع المخاطر التي أودت بحياة الشرطي والد الأطفال الأربعة قبل يوم.

وحينما سمعت السكري صرخات طفل صادرة من وسط الدخان، تعزز إقدامها بعد أن تذكرت أن أطفالها الخمسة يمكن أن يواجهوا نفس المصير.

وقالت لاحقا “كان يتعين أن أقدم المساعدة. فقد سمعت صوت صراخ الطفل”.

وفي الطابق الثاني، واجهت امرأة أخرى خياراً مروعاً. فقد كان لكارمن ديل ريو ابنة معاقة تبلغ من العمر 21 عاماً ولا تستطيع الخروج من المنزل بمفردها.
وفِي الوقت ذاته كانت ديل ريو تتولى رعاية حفيدتها البالغة من العمر عاماً واحداً ولا تستطيع الفرار بمفردها أيضاً.

وكشف أرويو في وقت لاحق حيرتها إذ كانت تتساءل “أيهما تنقذ؟”

ثم ظهرت السكري التي سمعت صراخ الطفلة لتحملها بين ذراعيها.

وقالت السكري للجدة “اتبعيني”.

وفي غضون ذلك، كانهاريس زميل الشرطية المسلمة يطرق على أبواب الشقق الأخرى بالمبنى السكني كي يتأكد من إخلائها.

وتم اصطحاب هاريس والسكري إلى المستشفى وعلاجهما من الإصابة جراء استنشاق الدخان، ولكنهما لم يتعرضا لأي إصابات خطيرة.

والمهم لمن يعنيه الأمر أن كيلي أرويو الصغيرة أصبحت بخير. وعادت السكري خلال احتفالات الكريسماس تحمل هدية لها. واسترجع فيليب أرويو الأمر قائلاً “كانت لفتة ظريفة للغاية”.

 

11 سبتمبر

 

انضمت السكري إلى شرطة نيويورك في أعقاب أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 لتوضيح أن قتل الأبرياء يتعارض مع الإسلام الحقيقي. ونشرت صورة كئيبة لنفسها في الزي الرسمي على صفحة فيسبوك مع اقتراب الذكرى الخامسة عشر للاعتداء.

وجاءت الرسالة المصاحبة للصورة كما يلي “لازلنا نتذكر ذلك بعد انقضاء 15 عاماً”.

وفي مساء السبت 3 ديسمبر/كانون الأول 2016 ، التقت السكري بذلك الشخص الكاره لها بصحبة كلبه وكانت غير مسلحة وبصحبة ابنها وفضلت الاتصال بالنجدة بعد ذلك بدلاً من اتخاذ إجراء شرطي فوري. إذ كان يمكن أن تخاطر بتصعيد الموقف وكان الكلب سيعاود التفكير ويطيع أوامر صاحبه بالهجوم عليها.

ومع انتشار أنباء عن جريمة الكراهية هذه، لم ينزعج أحد أكثر من أسرة الطفلة التي أنقذتها السكري منذ عامين.
ولم يكونوا بحاجة إلى أن يذكرهم أحد بما كان من الممكن أن يحدث لو لم تدخل الشرطية وسط الدخان بسرعة رغم وفاة أحد زملائها الضباط خلال قيامه بعمل مماثل.

وأخبر فيليب أرويو موقع دايلي بيست “لا أريد التفكير في ذلك نهائيًا”.

تبلغ كايلي من العمر ثلاث سنوات حالياً وكانت منشغلة باللعب بسيارتها الصغيرة، وقال والدها “إنها على ما يرام. وتبتسم دائماً. فهي رائعة ومحبة للغاية”.

وتحدث الوالد عن جرائم الكراهية مثل تلك الجريمة التي تم اقترافها ضد منقذة كاتي “هذه البلاد تضم مهاجرين كثير يتحدون معاً ويحاولون أن يعيشوا حياتنا ويصبحوا أناساً أفضل ويحيوا حياة أفضل”.

ولم يكن أرويو يبدو مختلفاً تماماً عن ترامب في سينسيناتي. ومع ذلك، كان أرويو صادقاً، وليس كاذباً كبيراً مثل ترامب، حسب وصف التقرير.
فقد أدت أكاذيبه بشأن ملايين الناخبين المحتالين إلى عدم ملاحظة أحد لكذبته حول الحث على الكراهية والانقسام.

وفي ليلة الأحد 4 ديسمبر/كانون الأول 2016، اعتقلت الشرطة كريستوفر نيلسون البالغ من العمر 36 عاما والعضو بالحزب الديمقراطي جراء ما اقترفه ضد السكري وابنها.
وتم اتهامه في وقت لاحق من صباح الاثنين باقتراف جرائم كراهية أنكرها محاميه تماماً. وتم إطلاق سراحه بكفالة قدرها 50 ألف دولار.

 

مساعدة المعتدي

 

وفي نفس ذلك الصباح، أبلغت الشرطة عن جريمة كراهية أخرى تم اقترافها في حق عاملة هيئة ميتروليتان للنقل التي كانت ترتدي الحجاب. وقد تعرضت لإصابات بساقها حينما دفعها الجاني وطرحها أرضاً ونعتها بالإرهابية وطلب منها الرحيل عن المدينة.

وفي هذه الحادثة على الأقل، تدخل أحد الأشخاص وساعد المعتدي على الفرار، حسب التقرير.

وقررت إدارة شرطة نيويورك عقد مؤتمر صحفي في العاشرة صباحاً، حيث جلست السكري بين مفوض الشرطة جيمس أونيل والعمدة بيل دي بلازيو. وكانت ترتدي زياً لائقاً وحجاباً داكناً يتناسب مع الزي، حسب وصف الموقع.

واستذكر مفوض الشرطة بطولة أمل السكري قائلًا “لقد سنحت لي الفرصة للقاء السكري منذ عامين بعد عملية الإنقاذ التي قامت بها”.
وأضاف “التقيت بها في غرفة الطوارئ بمستشفى وودهال حيث تلقت العلاج هي وشريكها جراء تنفس الدخان خلال الحريق”.

وأردف قائلاً “الآن، تمنح السكري أونيل سبباً يجعله يفتخر بقيادة شرطة نيويورك”.

من جانبها قالت أمل السكري “لقد أصبحت ضابطة شرطة لتوضيح الجانب الإيجابي لأهالي نيويورك. تستطيع المرأة المسلمة أن تقوم بهذا العمل، دون أي تحيز.”

وأضافت “إنني أساعد الجميع بغض النظر عن الديانة أو العقيدة أو الوظيفة في نيويورك. لقد ولدت ونشأت هنا واعتزم حمايتكم جميعاً وأعلم أن إدارتي والمدينة بأكملها سوف تحميني”.

أما عمدة المدينة دي بلازيو فقد قال “أنه أرسل خطاباً للبيت الأبيض يطلب فيه سداد تكلفة حماية برج ترامب منذ بدء الانتخابات”.

وأضاف “سوف نطلب ما يصل إلى 35 مليون دولار مقابل الحماية خلال الفترة من 8 نوفمبر/تشرين الثاني إلى 20 يناير/كانون الثاني 2016”.

وفي المساء، تحدثت السكري مع الصحافة أيضاً. وتداعت رباطة جأشها في النهاية وتحولت آلامها إلى دموع.

وفي غضون ذلك، تخبرنا الطالبة ياسمين سويد أن أميركا في ظل رئاسة ترامب حقيقة.

ومع ذلك، فالخطأ لا يقع على عاتق دونالد وحده، بل على عاتقنا جميعاً أيضاً. فالناس في ذلك المترو الذين لم يفعلوا شيئاً لمساعدتها قد فضحوا المدينة وألحقوا بها الخزي والعار.



سوشالجي ( ما يكتبه المُتابعون )

شارك الآن

أضف إهداء