“الخليل المحاصرة” .. مدينة الإقتصاد والفرح والمقاومة أيضاً

تتعرض مدينة الخليل بالضفة الغربية لحصار خانق فرضته سلطات الاحتلال عليها منذ نحو أسبوعين، بحجة خروج منفذي العمليات الفدائية منها، حيث تغلق قوات الاحتلال بالسواتر الترابية مداخل معظم القرى و البلدات في المدينة، و تقوم بتوقيف المركبات و تدقق في هويات المواطنين، و تقوم باحتجازهم و إجراء تحقيقات ميدانية معهم، لتنغيص حياتهم و شل حركتهم و سرقة فرحتهم بأجواء العيد و أجواء نتائج الثانوية العامة التي سادت في الأيام الماضية.

و رغم هذه الإجراءات التعسفية، أصر أهالي المدينة على أن يعيشوا لحظات الفرح التي سادت المناسبتين، و اجتازوا الحواجز و المكعبات الإسمنتية التي وضعها الاحتلال، و امتلأت الشوارع و الأسواق بالمارة و المتسوقين، مما زاد من غيظ الاحتلال، وفقاً لما رصده مراقبون في المدينة.

“وكالة فلسطين اليوم الإخبارية” سلطت الضوء على هذه البقعة الصامدة و المقاومة من الأرض الفلسطينية، حيث أكد من حاورتهم مراسلتنا أن الحياة كانت تسير بشكل اعتيادي في المدينة، و ذلك نتيجة إصرار المواطنين على عدم إعطاء الفرصة للاحتلال لكي ينغص عليهم فرحتهم.

الناشط الإعلامي، محمد عمران قال لمراسلتنا: ” إن مدينة الخليل كما عهدها الجميع تلبي النداء وتوجع الاحتلال، فبعد سلسلة العمليات التي أوجعت الاحتلال خلال شهر رمضان والتي انطلقت من الخليل، أراد الاحتلال أن يعاقب الخليل ويقضي على فرحة استقبال العيد، و نتائج الثانوية العامة، فقرر إغلاق الخليل وحصار المدينة والقرى والبلدات المحيطة”.

و أضاف: ” على الرغم من إغلاق مدينة الخليل ومحاصرة يطا وبني نعيم والفوار وسعير ودورا وغيرها من القرى المجاورة، إلا أن المواطنين لم يكترثوا بهذه الإجراءات، و عاشوا لحظات الفرح، حيث كان المشهد و أجواء الفرح في المدينة أمر مستفز للاحتلال، الذي لم يترك أي وسيلة عقاب إلا فرضها على المواطنين، و لكنه فشل.

و لفت عمران في سياق حديثه إلى أن مدينة الخليل من أكثر مدن الضفة الغربية حيوية من ناحية الاقتصاد، لذلك فهي مدينة المقاومة وقت المقاومة ومدينة الاقتصاد وقت الاقتصاد، و لم يستطع الاحتلال تغيير هذه القاعدة مهما ابتكر من إجراءات عقابية ضد مواطنيها.

من جهتها أكدت والدة الأسير حاتم الهيموني، إنه على الرغم من الجراح و الألم الذي يعيشه المواطنون و لا سيما أهالي الشهداء و الأسرى إلا أن الخليل عاشت أجواء الفرح خلال الأيام الماضية و استطاعت أن تخرج من المتفوقين كما خرجت من المقاومين من قبل.

و أكدت الهيموني التي حصلت ابنتها “شهد” على معدل 97.4 في نتيجة الثانوية العامة: “إنه لم يكن هناك متسع للتفكير بحصار المدينة أو الإغلاق و إجراءات الاحتلال وسط أجواء الفرح التي عمت خلال الأيام الماضية، و قد فشل الاحتلال في قتل فرحتنا رغم كل شيء”.

بدوره قال خالد ادعيس، و هو أحد العمال الذين يعملون في الأراضي المحتلة عام 48 : “إن الاحتلال لم يترك وسيلة إلا استخدمها في محاربة لقمة عيشنا و ملاحقتنا، فبعد إغلاق المدن و فرض القيود على حركة المواطنين بين البلدات و القرى، قام بسحب تصاريح العمل التي يحملها العمال من أجل تحصيل رزق عائلاتهم”.

و أوضح بأن المواطنين بالخليل اعتادوا على ممارسات الاحتلال ، و سياسة العقاب الجماعي التي يفرضها عليهم، و لقد استطاعوا أن يتغلبوا عليها بصمودهم و صبرهم، فعبروا الحواجز و الطرق الالتفافية و اجتازوا السواتر الترابية التي وضعها، و استطاعوا أن يدخلوا الفرحة على أسرهم و عائلاتهم في الأيام الماضية، و لم يثنهم كل ما يفعله الاحتلال للنيل من عزيمتهم و صمودهم .

يذكر بأن بعد عمليّة إطلاق النّار في عتنائيل، جنوبيّ الخليل، التي أسفرت عن مقتل مستوطن إسرائيلي وإصابة أفراد أسرته، فرض جيش الاحتلال الإسرائيليّ حصارًا واسع النّطاق على كافة بلدات محافظة الخليل ومحيطها، في عقاب جماعي يطال 700 ألف فلسطيني في المنطقة.



سوشالجي ( ما يكتبه المُتابعون )

شارك الآن

أضف إهداء