المنهاج الجديد سلب غزة بحرها ونصّب رام الله عاصمة لفلسطين

الكثير من الشكاوى والانتقادات تعرض لها المنهاج الفلسطيني الجديد والقائمون عليه، الذي قامت وزارة التربية والتعليم باعتماده للطلبة هذا العام، وأصبح هذا الموضوع هو الشغل الشاغل للتربويين ونشطاء مواقع التواصل والأهالي في الفترة الماضية.

ومن أكثر الصور انتشاراً لأخطاء المنهاج الجديد هو الخطأ الفادح في تحديد المدن على خريطة فلسطين، حيث تم استبدال موقع مدينة بيت لحم بمدينة غزة، مما أثار حفيظة وسخرية نشطاء مواقع التواصل بشكل كبير، حيث علق أحدهم قائلاً “بيت لحم أصبحت مكان جباليا”، وقال آخر “نطالب ببحر للخليل كما أعطلت الوزارة بحر لبيت لحم”.

ومن الأشياء التي أثارت الضجة كذلك، الصورة التي انتشرت لبعض أسئلة الوزارة حول خارطة فلسطين، حيث دارت جميع الأسئلة حول مدينة رام الله، مما جعل الكثيرين يتساءلون، “أرام الله هي عاصمة فلسطين؟، ولماذا كل هذا الاهتمام في حين يتم تجاهل مدينة القدس المحتلة؟!”

وفي صفحات التربية الإسلامية لبعض المناهج، اعتبر نشطاء مواقع التواصل أن استخدام صورة لامرأة عجوز يبدو فوقها مجموعة من الجن مع ذكر الآية الشريفة ” من شر النفاثات في العقد، يعتبر إهانة للمرأة وتصوير خاطئ للأطفال يُمكن أن يُفهم بطريقة سلبية وسيئة.

فيما تساءل البعض “إذا كان المختصون يذكرون اسم “تل الربيع ” في الخريطة الفلسطينية، ولا يعرفون أنها مجرد تعريب لاسم “تل أبيب”، التي أقيمت على بعض أحياء مدينة يافا والمنشية وقرية الشيخ مؤنس، فكيف نريد من طلابنا أن يحافظوا على التاريخ الفلسطيني وإرث القضية؟”.

نوال حسونة أم لأربعة أطفال، اشتكت من السهولة المفرطة للمنهاج الجديد لوزارة التربية والتعليم، لافتةً إلى أن “المناهج التي تُدرّسها بعض رياض الأطفال أقوى وأهم مما يدرسونه في المراحل الابتدائية مع المنهاج الجديد”.

وأكدت حسونة أن بعض الأمهات يكن سعيدات بسبب بساطة المنهاج، لكن كل ذلك يكون على حساب الطلاب وتحصيلهم العلمي، مضيفةً “معظم كتب المنهاج الجديد مملوءة فقط بالصور، ولا تجد شيء ليتعلمه الطالب”.

من جانبه قال الكاتب والشاعر الفلسطيني خالد جمعة: “أبشروا بجيل من الجهلة سيعلم بدوره جيلاً أكثر جهلاً، هذا إذا بقي جيل ليتعلم، مناهجنا الجديدة خاضعة لحسابات مع دول وحسابات مع تنظيمات وحسابات مع أفكار، أخذ فيها بعين الاعتبار كل شيء ما عدا مصلحة الطلاب”.

وأضاف جمعة، “نداء إلى النخبة المثقفة في فلسطين، حسبما عرفت من لجنة المناهج فإن هذا المنهج سيتم طرحه بشكل تجريبي لمدة عام واحد، بعدها يمكن إجراء تعديلات عليه، فإذا كنا لم نستطع أن نقف في وجه مشاريع سياسية أو اقتصادية، فإن هذا الأمر على الأقل يمكننا أن نغيره إذا وقفنا في وجهه”.

وأخذ جمعة على عاتقه عمل مراجعة للمناهج الجديدة وتخصيص ملف خاص لكل كتاب من أجل ذكر الملاحظات عليه، وهذا ما بدأ به فعلاً حيث نشر في الفترة الماضية ملاحظاته حول منهاج اللغة العربية للصف الرابع الابتدائي.

ملاحظات سريعة حول المنهاج الجديد للغة العربية للصف الرابع الابتدائي

سأقدم رأيي الشخصي في مجموعة من كتب المنهاج الجديد، فرغم أنهم يقولون إنه منهج “جديد” إلا أنني أراه موضوعاً بطريقة تقليدية تماماً، سواء على مستوى اللغة أو الأفكار، أو حتى التناول، والاختصار الذي يضر بالفكرة لأن الفكرة كما هو واضح يجب أن يتم التعبير عنها في صفحة واحدة. هناك بالطبع آراء، لكن ما سأقدمه هنا سأحاول الابتعاد فيه عن الرأي الذي يمكن أن تتم مناقشته، سأسعى إلى الحديث عن الأخطاء المباشرة الواردة في المنهاج.
قبل الدخول في تفاصيل المنهاج، تفتح الصفحة الأولى في منهاج اللغة العربية “لغتنا الجميلة”، فتفاجأ بشعار وزارة التربية والتعليم العالي، والذي هو عبارة عن نسر بداخله علم فلسطين، وهذا العلم مرسوم بطريقة خاطئة، إذ أن اللون الأسود يجب أن يكون على اليمين، وهو مرسوم على اليسار، بداية موفقة يا وزراة التربية، وبالطبع على الغلاف الخارجي الشيء نفسه، أما في كتاب التربية الإسلامية للصف الثالث الابتدائي فالعلم مرسوم بشكل صحيح، فلماذا لم ينتبه من وضع الشعار لذلك في بقية الكتب؟
في صفحة 14، درس السمكة والحرية، هل فعلا أن من يصطاد السمك يضعه في إناء زجاجي؟ ولماذا تم وضع تنوين تحت كلمة أيّة، “فكانت تبحث عن أيّةٍ طريقةٍ…”، الفقرة نفسها مكررة بنفس الخطأ في ص 18، وهذا يدل على أن الفقرة مأخوذة قص ولصق، ولم تتم مراجعتها بشكل منفصل. بالنسبة إلى موضوع القصة، وهذه الطريقة الساذجة التي وضعت فيها، دون أن تفعل السمكة شيئاً غير الشكوى مما حدث لها… لا تعليق.
في قصة “يا رمز العطاء والصمود”، ص 24، “فأحسُّ بالدفءَ”، وآخر معرفتي بحرف الجر الباء أنه يجر الكلمة التي بعده، فلماذا نصبت كلمة الدفء؟ والكلمة نفسها ونفس الفقرة مكررة في صفحة 28، ثم إن كلمة بدن التي وردت في نفس القصة تعني ما سوى الرأس والأطراف من الجسم، لذا حين يقول النص “لأنظف بدني” فهل يقصد أنه لا ينظف رأسه وأطرافه كذلك؟ القصة بشكل عام مثل كل القصص التي وردت في منهاج الصف الرابع، عبارة عن كلاشيهات، أقوال نمطية لا جديد فيها، تشبه إلى حد بعيد “من يدرس ينجح”، وحتى طبيعة الأسئلة الواردة بعد الدرس، فهي أسئلة متوقعة وأجاباتها كذلك، دون أن يكون هناك مساحة كبيرة للتفكير والإبداع.
في ص 30، هناك ذكر للبستان والبيدر في نفس النص على أنهما متشابهان، بينما البيدر جرن يجمع فيه القمح ويدرس بالنورج، أما البستان فهو جنينة.
في صفحة 34، “وظلّت تركض حتى وصلت الجدار الإسمنتي”، على أساس أنه جدار يفصل بين حقل وحقل، لماذا لم تذكر كلمة جدار الفصل، أو الجدار العازل، هل هناك اشتراطات على المنهاج من قبل الممولين، أظن أنه نعم، ثم إن السذاجة واضحة في صياغة درس “زهرة الحنون”، فجأة لم تعد ليلى تتعجب من كيفية الطيران، بعد سطر واحد طارت وانتهى الأمر، إرحموا أطفالنا.
في درس “جولة في أسواق القدس” ص 44، القدس كلها محشورة في صفحة، من سور القدس إلى باب العمود، إلى خان الزيت، إلى سوق العطارين، إلى سوق اللحامين، إلى سوق الدباغة، إلى سوق القطانين، إلى المسجد الأقصى، كل هذا في 15 سطراً… وكأنه من المطلوب الحديث عن القدس كلها في درس واحد… ثم لماذا نصبت كلمة المسجد في نفس الدرس “وقبل دخولهما المسجدَ الأقصى”؟ ولماذا نصبت كلمة السنين في نفس الدرس “وحافظوا عليها مئات السنينَ”؟ ثم فجأة يقول كاتب النص “وهو من الأسواق الجميلة في مدينتنا” ليتحول من صوت راوٍ عليم، وهو الراوي البعيد غير المشترك في القصة، إلى راوٍ مشترك في القصة عبر الضمير في كلمة مدينتنا، وهي جملة خارجة عن السياق السردي كله.
في صفحة 50 عبارة “يشتهر سوق القطانين قديماً ببيع القطن… يشتهر المضارعة مع قديماً ببيع القطن؟
في ص 56، وفي درس “دمية حسنة”، وردت عبارة “وعندما تعبنا من اللعبَ” لماذا نصبت كلمة اللعب؟ والخطأ نفسه مكرر في صفحة 60.
في صفحة 66، درس “إرادتي سر نجاحي”، ترد عبارة “مرت سيارة مسرعة، ودهسته” والدهس في اللغة هو الدوس والوطء الشديد، والأكثر ملاءمة أن تكون صدمته…
هل من المنطقي أن يذهب الناس في درس “النفع طبعي” ص 132، ليعاتبوا صاحب المصباح كي يتوقف عن تعليق المصابيح؟ أم من الأجدى أن يتحدثوا مع الشقي الذي يكسرها؟
على كل حال، ما يعزينا هنا أن هذا المنهاج وضع لمدة سنة تحت التجريب، وسنبقى على أمل أن يتم تطويره خلال هذه السنة بشكل أفضل، وفي رأيي أن التطوير يجب أن يبدأ من طريقة وضع المناهج وسمات من يضعونها، قبل التفكير في مادتها نفسها.

 

 

من جانبها أكدت وزارة التربية والتعليم العالي، أن المنهاج الجديد في طبعته الحالية هو نسخة تجريبية للسنة الأولى من التطبيق في المدارس، وهي ملتزمة كذلك بتطوير منهاج عصري يحاكي روح التطور والعلم والابتكار.

وقالت الوزارة في بيان صحفي: إننا نحرص على استقبال جميع وجهات النظر والاقتراحات المختلفة التي من شأنها أن تثري هذا المنهاج.

وأضاف البيان: وتبدي الوزارة استعدادها لاستقبال جميع الآراء والمقترحات والأفكار الإيجابية، وتؤكد في الوقت ذاته أنها لن تقبل بالإبقاء على أية أخطاء أو أجزاء في هذه المناهج يرى المجتمع أي سلبية فيها، وهي تدعو الجميع إلى تزويدها بأية ملاحظات أو استفسارات حول المناهج عبر البريد الالكتروني

b6da93603ec2250385a50819002b0c0fd3b221eff75bb06fe5472f9cecf1d3b70315da74df0f8ed61ef3c95f93e811c4



سوشالجي ( ما يكتبه المُتابعون )

شارك الآن

أضف إهداء