شاب ألماني يُعلن إسلامه مُتأثراً بالحرب الصهيونية على غزة

منذ نعومة أظفاره كان الصحفي الألماني “مارتين ليجون”، الذي ينتمي لأسرة مسيحية مُلتزمة، تقطن برلين يُفكر مليًا في كثير من الأشياء التي أثارت تساؤلات في ذهنه، ولم تستطع ديانته الإجابة عنها.

محاولة إيجاد إجابات على تساؤلاته العقائدية والتفكرية دعته للبحث عن دين آخر يمكنه ذلك، وأثناء رحلته تلك، اختلط ببعض المسلمين في بلده، فبدأ يجد ضالته في دينهم، حتى كبُر وأصبح صحفيًا، وزار بلدانًا، من بينها اليمن وقطاع غزة.

عايش “ليجون”، 51 يومًا من الحرب المدمرة على غزة، لحظة بلحظة، وكان ينقل بكاميرته وقلمه الحقيقة لوسيلته الإعلامية، كما كان يُدوّن مذكراته يومًا بيوم باسم “الزيت والزعتر”.

بعد تفكير طويل، اعتقد الصحفي أن الوقت حان لاعتناق الديانة التي يبحث عنها، وساعده في ذلك “مشاهد الصمود والثبات لأسر الشهداء الذين كانوا يقتلون خلال العدوان على غزة، كما قال.

وأشهر الصحفي الألماني إسلامه قبل أيامٍ في العاصمة “برلين” على يد أحد الدعاة المسلمين، لكنه قوبل بردود فعل قاسية، ففُصل من عمله، وطُرد من حزبه ووجهت له اتهامات بـ”معاداة السامية”.

إليكم هذا الحوار مع الصحفي :

ما الذي دفعك لاعتناق الإسلام؟

-“نشأت في عائلة اعتدت معها زيارة الكنيسة، وفي المدرسة أحضر دروس التربية البروتستانتية، وبعد 14 عامًا من عمري لاحظت أن المسيحية لم تشف غليلي في الإجابات عن الأسئلة التي كنت أطرحها على المدرس، وأي دين لا يعطيك إجابة، أو لا يستطيع أن يجب على كل أسئلتك، فهو دين غير صحيح”.

-“وفي عام 2003 زرت اليمن وقابلت علماء، واختلطت بالمسلمين ودخلت مساجد، وكنت أشعر بالراحة النفسية كلما دخلت للمسجد، وأشعر أنني في سلام وأمان”.

-“التعاملات الطيبة التي كنت أجدها من أصدقائي المسلمين هناك كان لها أثر فعال في ذلك، كما أن وفاة شقيقتي جعلني أفكر مليًا بقضية الموت والحياة؛ من ثم انتقلت للتفكير في سر وجودي، فأنا إنسان كثير الشك، وأسأل نفسي كثيرًا عن وجود الله”.

-“تيقنت أن لهذا الكون إله عظيم، فكل شيء في الكون منظم ويسير حسب قانون إلهي لا يحيد عنه، والخلاصة أن الدين الإسلامي أجاب عن كل تساؤلاتي، وبدد جميع شكوكي”.

-“لقد هداني الله إلى هذا الدين مُبكرًا، ولكن تأخر إسلامي إلى اليوم، وأشكر الشيخ خضر عبد المعطي الذي دخلت الإسلام على يده”.

هل كان لوجودك في غزة أثناء العدوان دور في قرارك؟

-“أهل غزة أكثر الشعوب شجاعة فهم لم يضحوا بمبادئهم رغم الحصار ويُمكنهم العيش طوال حياتهم على الزيت والزعتر، فقد كان طعامنا في تلك الحرب، وكنت بينهم ولم ألجأ لفندق أو ما شابه، لأنك لا تستطع نقل الصورة الحقيقية للمعاناة”.

-“تأثرت كثيرًا في غزة، عندما كنت أرى جثث الشهداء ملقاة على الأرض، فكنت أسأل نفسي، هل هذا الإنسان رخيص وانتهى بمجرد موته، أم أن هناك آلهة تنتقم له؛ كُنت دائم التفكير في فلسفة الحياة والموت، أنا أحب غزة كثيرًا، وأرغب في العيش هنا”.

ما هو أكثر شيء جذبك إلى الإسلام؟

-“الوضوح هو أكثر شيء شدني لها الدين، لكن للأسف الدين الإسلامي مشوه بفعل بعض أتباعه ويزيدون تشويه الصورة النمطية التي يملكها الغربيون عنه”.

-“يعجبني في الإسلام أنه دين شامل للأسرة والفرد، ويحث على احترام الجار حتى لو لم يكن مُسلمًا، وأنا سعيد جدًا أنني أصبحتُ فردًا من أتباعه”.

هل وجدت معارضة من أقاربك، وماذا كانت ردة فعل من حولك؟

-“عائلتي تعرف مدى شغفي بالإسلام، وكانوا يقولون لي أن إسلامك مسألة وقت، وبعض الأصدقاء يقولون لي إنك مسلم بتصرفاتك وحياتك، ولا ينقصك إلا الشهادتين”.

-“أما عن ردة فعل من حولي، فتم طردي من عملي، وفصلي من الحزب الذي أنتمي له بسبب مواقفي من القضية الفلسطينية، فهم يتهمونني بمعاداة السامية، فكل هذا لأنني أنقل الحقائق الصحيحة التي رأيتها بعيني في حرب غزة، وتم منعي مؤخرًا من دخول “إسرائيل”.

ما الذي دفعك لدعم الشعب الفلسطيني، وهل كان لمعايشتك العدوان الأخير مع السكان دور في ذلك؟

-“أنا من أنصار القضية الفلسطينية، وأدافع عن حق الشعب في العيش على كامل أرضه، إن إسرائيل الصهيونية التي تستغل ضحايا الهولوكوست لابتزازنا بالمال والسلاح هي عقبة في طريق تحقيق السلام”.

-“إن عيشي في غزة جعلني أتأرجح بين الموت والحياة، وكنتُ دائمًا ما أجد شيئًا يشدني إلى السماء وإلى الإله القوي العزيز”.



سوشالجي ( ما يكتبه المُتابعون )

شارك الآن

أضف إهداء