عربية بنكهة فلسطينية

مجدي طه: مصر مش ام الدنيا.. مصر امكم لحالكم

193

كتب مجدي طه : يتباهى المصري بمصريته، كون بلاده هي “أم الدنيا” ويتفاخر المصري بجيشه، كون جيشه هو “خير أجناد الأرض” تارةً يقولون أنها آية وردت في القرآن الكريم، وتارةً أخرى حديث نبوي شريف!

شيخ الأزهر “علي جمعة” وهو مطلوب دولياً على قضايا التحريض على القتل، وأيضاً الكذب على لسان سيدنا مُحمّد، والتأكيد على أنه حديث نبوي، والحديث لا أصل له.

لـ نعود إلى التاريخ كما ورد في القرآن الكريم

حين ألقى سيدنا موسى عصاه فأكلت ما ألقاه السحرة من الحبال والعصي، أُلقي السحرة ساجدين.. غير أن الجُند الذين شهدوا الموقف هُم الذين قاموا بتعذيب السحرة حتى الموت!

وحين إنشقّ البحر طريقاً صلباً بين جبلين أمام موسى، كان الضلال قد إستولى على قلب فرعون فانطلق خلف بني إسرائيل دون أن يفقه المُعجزة، ولا حتى أن يتردد أمامها خائفاً، وكذلك فعل جيشه!

قال تعالى : (إنّ فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين) مَن هم جنود فرعون وهامان؟ أليسوا جنود مصر؟

نظرة إلى التاريخ القريب:

في العام 1916 شكّلت بريطانيا ما سُمي “التجريدة المصرية” وهُم جنود مصريين وكان هدفها المُعلن حماية قناة السويس، وكان قائد الكتيبة هو السير “أرشيبولد ماري”

في العام 1917 إستلم اللورد اللنبي قيادة هذا الجيش واحتل به غزة. ثم إحتل الإنجليز القدس، بهؤلاء الذين يُصر البعض على تسميتهم خير أجناد الأرض وسلّموا مفاتيحها لـ اللورد اللنبي، وقام الإنجليز بدورهم بتسليم فلسطين كلها إلى الصهاينة.

ما حدث في سنة 1917 في غزة، يتكرر اليوم من سنة 2008 إلى يومنا هذا، حيث أصبحت غزة عدواً، والمُقاومة الفلسطينية أضحت إرهاباً، والفلسطيني شخص منبوذ غير مرغوب فيه، إن إقترب من الحدود الفلسطينية المصرية يُقتل، أما الصهيوني لو دخل الحدود المصرية، يُقابَل بالأحضان ويعود إلى أهله مُعزز مكرّم، والسفير الصهيوني صديق، والسائح اليهودي مرحبٌ به في المطارات وفي شواطئ طابا وشرم الشيخ.

يتخبّط المصري حين يتعلق الأمر بـ فلسطين والقضية والشعب الفلسطيني.. فالمصري لا يرى نفسه إلا بالمجهر أمام الفلسطيني، فتجده يُهاجم القضية والمقاومة والشعب في الصحف وعبر الفضائيات والإنترنت ويقذفه بأبشع الصفات والكلمات والعبارات، ويصل بهم الأمر إلى قذف الأعراض، بل يٌفضّل المصري، الصهيوني المحتل لفلسطين ويرفع له القُبعة إحتراماً وتقديراً، على شقيقه الفلسطيني. ناهيكم عن مشاركة الإحتلال الصهيوني في حصار غزة المتمثل في إغلاق المعبر، وسلسلة من القرارات الدولية التي دعمت فيها مصر الإحتلال الصهيوني، آخرها طلب تأجيل التصويت على مشروع قرار ضد الإستيطان!

كيف لي أن أثق بشعب يحترم الصهيوني ويحتقر الفلسطيني؟

كيف لي أن أثق بشعب يتّهم الفلسطيني بـ بيع أرضه بأرخص ثمن للصهيوني؟

كيف لي أن أثق بشعب يقوده سيسي؟

قالوا لي “إفصل بين الحكومة والشعب!”

قلتُ لهم “وهل الحكومة جالسة على صفحات الإنترنت تُخوّن وتشتم بالفلسطيني؟ وهل الحكومة تُدير كل الفضائيات المصرية؟”

ما يحصل فعلاً أن مصر ورئيسها السيسي يعمل على تدمير القضية الفلسطينية ودعم الإحتلال، أما غالبية الشعب المصري فيدعم السيسي من خلال مهاجمة الشعب الفلسطيني عبر الفضائيات والإعلاميين والصحف ومواقع التواصل. فئة قليلة منهم تُؤمن بالقضية الفلسطينية وتُحافظ على كرامة بلادهم!

لا يمر عَلَيّ يوم، إلا وأرى تعليقات المصريين عبر مواقع التواصل “حرروا أرضكم، لا تطلبوا منا تحريركم!” وأنا لم أسمع طيلة حياتي أنّ فلسطينياً طلب أو إستنجد بالمصريين لتحرير فلسطين، وإن حصلْ، فإن مصر هي آخر شعوب الأرض التي يُفكّر الفلسطيني للإستعانة بهم لتحرير أرضه!

لقد طفح الكيل يا مصريين.. فاحفظوا ماء وجهكم وآخر ما تبقّى لكم من كرامة، ولا تُصدّعوا رؤوسنا بالاسطوانة المحروقة أنّ بلادكم هي أم الدنيا لأنّ مصر مش ام الدنيا.. مصر امكم لحالكم!