عربية بنكهة فلسطينية

هذا ما يحدث داخل عقلك قبل أن تفهم أمراً ما وتصرخ “وجدتها”!

496

صرح علماء بأنهم اكتشفوا الجزء الأساسي في عملية التفكير وفهم الأسباب المسؤولة عن تولُّد لحظة إدراك شئٍ ما، والتي تدفع الإنسان لأن يصرخ ويقول: “لقد وجدتها”.

وفي الأثناء، لا تزال الطريقة التي يقرر من خلالها الدماغ أنه قد توصل إلى فهم شيء ما -غامضة، بحسب صحيفة The Independent البريطانية.

في الغالب، يحدث الكثير من “التفكير” في اللاوعي ويفسر ذلك شعور الدهشة الذي ينتاب الشخص عندما يدرك فجأة إجابة أحد الأسئلة الصعبة.

واللاوعي، هو أهم منطقة سيكولوجية نستطيع بموجبها أن نفهم سلوكاتنا، سواء السوية أو الشاذة، فهو يخزن جميع ما تكبته النفس الإنسانية، بحسب مدرسة التحليل النفسي عند فرويد، نقلاً عن “موضوع“.

وكان الرياضي اليوناني أرخميدس يعمل بجدٍ على كيفية قياس حجم الأشياء الهندسية غير المنتظمة.

وعندما كان بصدد الاستحمام، لاحظ ارتفاع مستوى الماء في الحوض وقد أدرك تبعاً الرابط بين جسمه وارتفاع مستوى الماء. ومن ثم، سيوفر قياس فارق ارتفاع مستوى الماء إجابةً لما كان يفكر فيه. ونتيجة لذلك، خرج أرخميدس عارياً إلى شوارع سيراكيوز وهو يصرخ: “يوريكا” أي “وجدتها”.

 

متى تحدث لحظة الفهم؟

 

ضمن دراسة جديدة، حاول باحثون من نيويورك وكمبردج وزيوريخ معرفة أين ومتى تحدث عمليات التفكير هذه. وفي هذا الصدد، توصل الباحثون إلى أن الإنسان يصبح مدركاً أنه اتخذ قراراً ما عندما تبلغ مجموعة من الحقائق في الدماغ مرحلة معينة، تنتقل على أثرها من العقل اللاوعي إلى العقل الواعي.

وفي هذا الصدد، قال أحد هؤلاء الباحثين، وهو الدكتور مايكل شادلن من جامعة كولومبيا الأميركية، إن “غالبية أفكارنا تدور في الدماغ ولكن دون أن نعي بوجودها، أي إنه على الرغم من قيام الدماغ بمعالجة تلك الأفكار فإننا غير مدركين لها”.

وأضاف شادلن قائلاً: “ولكن، تبقى حقيقة كيفية بلوغ بعض تلك المعلومات إلى مستوى الوعي لغزاً لم يحل بعد. وفي الوقت الراهن، اكتشفنا طريقة لمراقبة تلك العملية على أرض الواقع، ومن ثم نعتزم تطبيق ما اكتشفناه لفهم اللاوعي بحد ذاته”.

وتتمثل التجربة في حث بعض المتطوعين على مشاهدة شاشة الحاسوب في حين يُظهر نقاطاً تتحرك كأنها حبات رمل تتقاذفها الرياح.

 

استخدام خدع رياضية

 

وفي هذا الإطار، استخدم العلماء ما سماه الدكتور شادلن “إحدى الخدع الرياضية”؛ لإظهار أن سرعة ودقة القرار “مرتبطَين بوظيفة دماغية واحدة”.

وبالاعتماد على البحث السابق حول ارتباط عملية اتخاذ القرار بالخلايا الفردية في الدماغ، استنتج العلماء أن الوقت الذي قدره المتطوعون بشأن زمن إدراكهم لاتخاذ القرار كان دقيقاً إذا تم الأخذ بعين الاعتبار الفجوة المعيارية.

في الوقت الذي يؤكد فيه العلماء أن هذه التجارب ليست إلا دراسة أولية، يأملون من خلال تحديد لحظة “النفاذ إلى اللاوعي” أنهم قد فتحوا الباب لفهم أعمق لغالبية الأفكار والمشاعر المعقدة التي تتبادر إلى العقل البشري.

وأشار الباحثون إلى أن هذا الاكتشاف قد يسمح للبيولوجيين بالمساهمة في هذا البحث الذي كان سابقاً من مهمات علماء الفلسفة. وفي هذا الصدد، قال الدكتور شالدن إن، “البعض يعتقد أن معرفة تفاصيل علم الأعصاب أبعد من أن يكون شأناً من شؤون الفلاسفة. وفي الأثناء لا يزال شرح هذه الأفكار، إن كانت أخلاقية أو لا واعية، غير بيّن من جهة علم الأعصاب”.

وأضاف شادلن: “في المقابل، قد يساعد هذا الاكتشاف في إيجاد تقارب بين الدراسات البيولوجية والفلسفية حول العقل”.