عربية بنكهة فلسطينية

الإنتخابات المحلية والإنقسام الشرعي

90

كتب باسل بسيسو – حَلَّتْ علينا أيام تشبه الغيوم الملبدة بالأمطار، فإنا أن تُسقِط علينا الخير لنعيش في رخاء وازدهار وتحقيق لطموحاتنا المشروعة والبسيطة، أو أن تتسبب هطول الأمطار بفيضانات وسيول عارمة تأخذ ما تبقى من أمل وحياة لنهرول إلى نقطة اللاعودة.

عند الإعلان عن إجراء الإنتخابات المحلية الفلسطينية فقد بدأت فترة جديدة إما للخروج من الوضع الراهن وإنهاء الإنقسام للأبد، وإما تكريس الإنقسام فيزداد الوضع الفلسطيني تَرَدِّيًا.

أرض ممزقة أنهكتها الصراعات الداخلية والحصار والحروب، فأُعلِنَتْ فيها الإنتخابات الداخلية ولم يُعلن فيها إنهاء الإنقسام البغيض ويبقى السؤال الأهم الذي أَرَّقَ الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه في الضفة الغربية وقطاع غزة لما يقارب العشر سنوات.. إلى أين نحن ذاهبون…. ؟

بداية ومما هو معلوم أن المجالس المحلية والقروية والبلديات هي مؤسسات خدمية تعمل على تحقيق التنمية المستدامة والمشاركة المجتمعية الفاعلة والواعية دون التمييز بين الأطياف المجتمعية والإنتماءات الحزبية، إلا أنها خلال السنوات السابقة ومنذ تسلم السلطة الفلسطينية زمام الحكم الذاتي في الضفة الغربية وقطاع غزة ومرورا بفترة الإنقسام، كان يتخلل عمل المجالس المحلية والقروية والبلدية المحسوبية التي تُوْلي احتياجات أتباع ومؤيدي الفصيل الأقوى أو المسيطر لأسباب خاصة أو فئوية الأهمية القصوى، وتأتي الإنتخابات في ظل الإنقسام بشكل رسمي وبموافقة فصائلية وحزبية وبمباركة الناخبين الفلسطينيين لتعلن تَسْييسْ البلديات وإضفاء صفة الشرعية على الإنقسام لنكون قد عبرنا نفقا مظلماً يأتي في نهايته دولتين فلسطينيتين الأولى في الضفة الغربية والثانية في قطاع غزة.

وتأكيدا لوجهة النظر المذكورة أعلاه، وفور الإعلان عن الإنتخابات، بدأت الفصائل المتناحرة بالعمل الجاد والشاق والمُضْني بِسَنْ الأقلام وتوجيه الكاميرات وإخضاع وسائل التواصل الإجتماعي لشن حملة إنتخابية بدأت بتوجيه الإتهامات وقلب الحقائق، ومن هنا ولكل ماذكر أود التأكيد على نقاط هامة:

أولا: مشاركة شبابية ونسوية في أي انتخابات محلية وتشريعية ورئاسية يتم فقط لِسَدْ الأفواه التي تطالب بمشاركة شبابية ونسوية مشاركة فاعلة في مراكز صنع القرار، ولكن حقيقة الأمر إن كانت توجد مشاركة شبابية ونسوية فهي تكون بعيدة عن المراكز الهامة والحيوية في الدولة المُفْتَرَضة ، على الرغم أن العديد من الأطر الشبابية والنسوية أثبتوا قدرتهم الكاملة على القيادة وصنع القرار وتحمل مسئولياته.

ثانيا: بعض الأقلام طرحت قضية لم يتم الحديث عنها أو التطرق إليها على الرغم من أهميتها البالغة للقضية الفلسطينية وما قد يكون لها تأثير على الحقوق الفلسطينية سواء بالإيجاب أو بالسلب. فمن المعروف أن المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة ينقسم إلى مواطنين ولاجئين، واللاجئين لازالت قضيتهم بحق العودة مثارة في جميع المحافل الدولية، فإن كان مجلس السلطة المحلية من غير سكان المنطقة الأصليين وإن كان ذلك يُعَدْ توطينا فإن قضية حق العودة سَيَقْضى عليها من جذورها، وهذه وجهة نظر تحتمل الصواب والخطأ، ولكن تم إثارتها للبحث بجدية عن قانونية الإجراء بما يَكْفُلْ للعائلات المهجرة عدم المساس بحق عودتهم لديارهم وإسترداد أراضيهم المسلوبة، ويبقى ذوي الإختصاص مطالبين بدراسة هذا الأمر بالدقة المتناهية.

ثالثا: غالبية المشاريع التي تنفذها البلديات والمجالس المحلية والقروية هي بدعم خارجي وليس لأي فصيل أو حزب الفضل في إقامة المشاريع الخدمية التي تخدم الشعب الفلسطيني، وبذلك فإن المجالس المحلية جهات تنظيمية وإدارية لتنفيذ هذه المشاريع التي هي بأموال عربية وغربية لتطوير البنية التحتية الفلسطينية وغيرها.

ومن باب الدعابة السياسية، إن كان لأحد الحق في الترشح للإنتخابات المحلية فهو حق للجهات الداعمة والممولة للمشاريع الخدمية، فلا ننسى أن ماتجمعه الدولة المُفْتَرَضة من ضرائب لاتسد إحتياجات الدولة في ظل الإحتلال والحصار والحروب المتتالية من رواتب وبنية تحتية ومشاريع خدمية وخلق فرص عمل وتوفير بيئة صحية وتحسين الوضع الإقتصادي …. إلخ.

وتبقى الفصائل المتناحرة تضرب بعرض الحائط كل ماذكر ويستمرون بالمهازل السياسية والإتهامات المتبادلة وقلب الحقائق لخدمة مصالحهم الحزبية ولاينظرون لمصالح الشعب الفلسطيني.

دولة مُفْتَرَضة لن تصبح دولة مستقلة ذات سيادة ما دامت تحت سلطة الإحتلال، ويسودها قانون الغاب “البقاء للأقوى” لذلك فإن أي انتخابات هي مضعية للوقت والجهد وبث لأمل لن يوجد في ظل القانون السائد.