الانتخابات البلدية في الضفة الغربية “طفل مشوه” بدون محافظات غزة

0 34

كتب د. ياسر عبدالله – يتوجب على أطراف النزاع العفن بين الأشقاء في الوطن إيجاد حلول للأزمة والابتعاد عن المصالح الحزبية على حساب مصلحة المواطن وخدماته، وتحييد الدعم الخارجي المشروط ببقاء الانقسام، ويأتي ذلك حين نرى أن المحافظات الشمالية تستعد وتجهز لإجراء انتخابات بلدية في مطلع شهر تشرين الأول من العام 2016، في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني والذي يتحمل مسؤوليته الجميع في الوطن حكومات، أحزاب سياسة، منظمات مجتمع مدني، وحتى المواطنين. فسكوتهم عن ذلك يعني مشاركتهم في الانقسام.

وقرار إجراء انتخابات في الضفة دون محافظات غزة ” المحافظات الجنوبية”  بعيد عن  المنطق، وكيف لها أن تجري انتخابات في أحد شقي الوطن دون الآخر ، وإذا كان ذلك ضرورة أليس إجراء انتخابات تشريعية في الضفة أيضا ضرورة مُلحة ، فمعنى أنْ تقرر الحكومة الفلسطينية والتي تمثل كافة أفراد الشعب الفلسطيني بشقيّه ، وتمثل كافة طوائفه وأحزابه ، اجراء الانتخابات دون غزة ، معنى ذلك أنّها تسلم بالانقسام الفلسطيني،وللمطلع على المشهد الفلسطيني فإنّ هناك خطوات تسير بالتوازي في هذا السياق ؛فهناك التعديلات التي أُجريت على امتحان الثانوية العامة، والتي تم رفضها من وزارة تعليم غزة وكذلك تحفظها على تعديل المناهج وهي خطوات إن بقيت غزة ترفض كل ما هو صادر عن حكومة الوفاق وقرارات الرئاسة فإنّها سوف تعزز الانقسام  وتلك الخطوات لا تقل أهمية عن إجراء انتخابات في الضفة دون القطاع فمن الواضح أنّ مصلحة المواطن لا مكان لها في اجندات السياسيين الفلسطينية، وإنما هي اجندات تسعى إلى تعزيز البقاء على الانقسام من خلال تفضيل كل طرف مصلحته على مصلحة المواطن .

وحول الأطراف التي سوف تشارك في هذه الانتخابات ومدى تقبلها، بغض النّظر عن التوجهات السياسية أو الحزبية، فنحن نعرف أنّ هناك فصيل فلسطيني أفراده يعيشون في الضفة الغربية ولكن ولاءهم إلى حكومة غزة، فهم لا يشاهدون تلفزيون فلسطين وإنّما قناة الأقصى ولهم دينهم ولنا ديننا، لا يعتبروننا مسلمين وإنّما الإسلام فقط في غزة ومن والاها من أهل الضفة الغربية، نعم الانتخابات حق لكل فلسطيني يحمل الهوية الفلسطينية وبلغ السن القانوني، فهل حماس في الضفة طرف لهذه الانتخابات وسوف تشارك فيها؟ أم أن الانتخابات سوف تقتصر على فصيل واحد وبعض المرشحين من هنا وهناك؟

المجتمع الفلسطيني عشائري بطبيعته وبالفطرة، وبالرغم من أنّ الأحزاب السياسية ذات طابع ديمقراطي الا أنّها في تركيبتها أيضا تأخذ الطابع العشائري، وإن اختلفت بين القرية و المخيم والمدينة إلا أن العشائرية تلعب دورا في الانتخابات الفلسطينية، وفي ظل غياب حماس عن الانتخابات واقتصارها على فصيل واحد في الضفة، مؤكد أن العشائرية سوف تطفو على سطح المشهد الانتخابي في كافة محافظات الضفة الغربية، وسوف يحقق فوزا كل من يتحالف مع العشائر من خلال اختيار مرشحين من العائلات الكبيرة والمؤثرة في كل موقع انتخابي.

وإذا كان إجراء انتخابات بلدية في الضفة الغربية مشروع بدون غزة كما أقرّته الحكومة الفلسطينية في تشرين الأول / أكتوبر 2016 في الضفة، فهل انتخابات تشريعية في الضفة أمر ستبقى محرم؟ وهل يبقى أعضاء التشريعي المنتخبين في العام 2006 يتقاضون رواتب من خزينة الدولة؟ فهم جالسون في بيوتهم، وهم من يحرض على بقاء الانقسام في وسائل الإعلام؟ اعتقد أن ما يجري هو خطوات غير مدروسة تساهم في تكريس الانقسام وتغذيته، فالاتفاق التركي الإسرائيلي من أهم نتائجه الغير معلنة؛ هي دعم غزة من أجل بقاء الانقسام قائم، وتأتي الحكومة لتقرر انتخابات بلدية في الضفة دون غزة، ولماذا لا يبقى أعضاء المجالس البلدية في الضفة كما هم أعضاء التشريعي بالضفة جالسون على قلوب الشعب بامتيازاتهم؟ وهل البلديات اهم من المجلس التشريعي؟

ويجب أن يعي المواطن الفلسطيني ما يحدث حتى في القوانين وإسقاطها على واقع الانقسام فحين الاطلاع على التعديل الحاصل في قانون الانتخابات وهو ” ينصّ القانون الفلسطينيّ رقم 12 لعام 2005 على أن تجري انتخابات المجالس المحلية على مراحل، في حال تعذر إجراؤه في المحافظات كافّة في يوم واحد. وهو تعديل أُجريّ على القانون على ما يبدو بسبب المعيقات الإسرائيلية التي تُعطل لبعض الوقت إجراء الانتخابات  فشرقي القدس على سبيل المثال ، وهو ما سينطبق حالياً على إجراء انتخابات المجالس البلدية المقبلة في شهرأكتوبر 2016، في الضفة دون غزة بسبب الانقسام الفلسطيني”، أي أن الاحتلال والانقسام وجهان لعملة واحدة وقوانينها واحدة وأهدافها واحدة وهي جعل القضية الفلسطينية في مهب الريح كما تحدَّث عنها رحمه الله وطيب ثراه الشهيد صلاح خلف في أحد خطابته.

وأي انتخابات قادمة سواء للمجالس البلدية او انتخابات تشريعية تجري في أي من شقي الوطن دون الآخر، إنها لخطوة لتعزيز الانقسام الفلسطيني، فلا يعقل أن تصبح مصلحة المواطن والخدمات المتعلقة به رهينة مواقف سياسية لهذا الطرف أو ذاك، ويجب أن يكون هناك وعي لدى المواطن بأنّ ما يجري لا يخدم إلا شيء واحد هو تعزيز الانقسام ” عشر سنوات على الانقلاب”، نفس الوجوه التي تفاوض على انهاء الانقسام من طرفي الصراع ما زالت تفاوض؛ هناك شيء اسمه فشل مفاوضات ويفترض تغير المفاوضين بعد مرور عشر سنوات دون تقدم يذكر في ملف المصالحة.

والغريب أنّ ما يجري بعيد عن السياسات التنموية في الوطن وإنّما هي خطوات استفزازية يقوم بها كل طرف من أجل استفزاز الآخر، والغريب – أيضاً -أنهم لا يملكون مراكز أبحاث استراتيجية أو أي مراكز لأبحاث الأمن القومي تكون مهمتها أنّ تضع سياسات تنموية لخدمة المواطن الفلسطيني، والحال أيضا في كافة الدول العربية، ولقد استوقفني أن وزير الجيش الإسرائيلي المستقيل “موشي يعلون” بعد أن أنهى خدماته بالجيش انضم لعضوية وطاقم معهد “inns” بحوث الأمن القومي الإسرائيلي، سيعمل يلعون في المعهد كباحث. علما بأن رئيس المعهد هو رئيس ” امان” الجنرال عاموس يدلين، أي أن دولة الاحتلال تستفيد من خبراتهم وكفاءاتهم حتى بعد تقاعدهم في وضع سياسات تنموية لدولة الاحتلال، وفي المقابل فإن القادة الفلسطينيين بعد تقاعدهم تجدهم إما في “المقاهي” أو “استثمارات شخصية” أو مرافق لزوجته.

هناك فشل واضح في المطبخ السياسي الفلسطيني في كافة نواحي الحياة: السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والتفاوضية “سوء مع الاحتلال او بين الاشقاء”. يعود ذلك الى غياب التخطيط الاستراتيجي وسوء اختيار أدوات التنمية والإصلاح، وسياسة بقاء رموز في مناصبها حتى بعد ثبات فشلهم مرارا فالتغير عنصر هام لإحداث التنمية والإصلاح وهذا ما يفتقر له المطبخ الفلسطيني اضافة الى افتقار مؤسسات السلطة الى معهد يعني “ببحوث الامن القومي” واعتمادهم على مبادرات فردية يغيب عنها النهج العلمي.

تعليقات

Loading...