50% من ملامح الأميركيين مسجلة لدى الشرطة الأميركية.. ماذا تعرف عن أنظمة التعرّف على الوجه؟

النمو السريع الذي يحدث في أنظمة التعرف على الوجه في الولايات المُتحدة الأميركية، يعني أن واحداً من بين كل اثنين من البالغين في الدولة، لديه ملف بملامح وجهه، مُسجلاً في قواعد البيانات التي تستخدمها الشرطة، حتى وإن لم يكن لديه سجل جنائي.

أوضحت أحدث الأبحاث أن هناك ملفات في شبكات تنفيذ القانون، لأكثر من 117 مليون شخص في الولايات المتحدة الأميركية الآن، تحتوي على ملامح وجوههم. ويقول ألفارو بيدويا، الباحث في جامعة جورج تاون، “لا ينتمى الأبرياء إلى قواعد البيانات الجنائية”.

ولا يتوقف الأمر عند ذلك الحد، بل إن تواجُد قواعد البيانات تِلك، غالباً ما يكون غير مُعلن لعامة الناس، ولا يتم استخدام تلك البيانات بصورة منتظمة.

وأضاف بيدويا قائلاً، “بعد استخدام خاصية التعرف على الوجه من أجل عملية مسح الوجه لمختلف المواطنين عبر الـ26 ولاية، إما من أجل استخراج رخصة قيادة أو بطاقات هوية، فقد تمكنت الشرطة ومكتب التحقيق الفدرالي من تسجيل ما يقرب من نصف عدد البالغين في الولايات المتحدة، مما خلق تشكيلاً واقعياً ضخماً.

وأشار بيدويا “لم يحدث هذا من قبل مع بصمات الأصابع ولا مع الحمض النووي للأشخاص. وبكل صراحة، تعتبر تلك المنطقة مجهولة وخطيرة”.

أمضى بيدويا مع فريق من الزملاء الباحثين في قانون جورج تاون ما يقرب من عام، في التحقيق في تنفيذ قانون أنظمة التعرف على الوجه، وأرسلوا أكثر من 100 طلب إلى إدارات الشرطة عبر الولايات المتحدة بأكملها، للحصول على معلومات عن قواعد البيانات تلك.

أما عن النتائج، والتي تم تسجيلها في أكثر من 17,000 صفحة من المستندات الرسمية، وتم الحصول عليها ممن قاموا بعمل تلك التقارير، فإنها تُظْهِر أن عملية تجميع البيانات والحفاظ عليها لوضعها في ذلك المُستودع الضخم الذي يحوي بيانات عن الوجوه وتتحكم فيه الشرطة ووكالات تنفيذ القوانين، يتم بطريقة عشوائية ودون أي قواعد.

تقول كلير غارفي، إحدى عضوات الفريق، “عملية التعرف على الوجه هي في الأساس تقنية ضخمة، وتحتاج إلى رقابة صارمة”.

وأضافت قائلة، “ولكن، بشكل عام، ليس هناك تواجُد لأي من تلك الضوابط اليوم. وبخلاف وجود بعض الاستثناءات المحدودة، لا توجد أي قوانين تسيطر على استخدام الشركة لتلك التكنولوجيا، ولا توجد معايير للتأكيد على دقتها، ولا توجد أنظمة للتأكُّد من عدم وجود أي صورة من صور التحيُّز. الأمر أشبه بالبراري الغربية”.

 

52 ولاية تستخدم تقنية التعرف على الوجه

 

face identification

تمكن الباحثون من تحديد ما يقرب من 52 وكالة تعترف باستخدام تقنية التعرف على الوجه، وتختلف تلك الوكالات ما بين إدارات الشرطة المحلية والدولية، وصولاً إلى مكتب التحقيقات الفدرالي.

ومن بين تلك الوكالات والمؤسسات، هناك مؤسسة واحدة فقط (وهي شرطة ولاية ميتشغان)، يمكنها توفير أدلة على أنها دققت في قواعد بياناتها لحمايتها من سوء الاستخدام. وهناك أربع وكالات فقط، لديها سياسة مُعلنة عن كيفية استخدام تقنية التعرف على الوجه.

يتم تسجيل البيانات في تلك القواعد عن طريق وسائل مختلفة. ومن الواضح أن تلك التقنية تتطور تدريجياً، على الرغم من أن هناك 16 ولاية أميركية، أذِنَت لمكتب التحقيقات الفدرالية باستخدام تقنية التعرف على الوجه للمقارنة ما بين أوجه المجرمين المُشتبه بهم، ورخصة قيادة السائقين، وبطاقات الهوية الخاصة بالمواطنين.

كما أن هناك الكثير من إدارات الشرطة المحلية والدولية التي أبقت على أنظمتها الخاصة -والتي يُعتبر بعضها أكثر تقدماً من أنظمة مكتب التحقيقات الفدرالي- أما عن الاتجاه الجديد السائد حالياً، فهو التعرف على الوجه من خلال لقطات الفيديو الحية بالبث المباشر، والتي تلتقطها كاميرات الفيديو وكاميرات CCTV الموجودة في الأماكن العامة.

وفي تقرير للقائمين على البحث، قالوا “يبدو الأمر وكأنه خيالاً علمياً. ولكنه واقعي. وأظهرت وثائق العقود وبيانات الوكالات، أن هناك ما لا يقل عن خمسة أقسام شرطة رئيسية -بما في ذلك وكالات في ولايات شيكاغو ودالاس ولوس أنجلوس- قامت بأحد الخيارات التالية، إما الادعاء بتشغيل تقنية التعرف على الوجه التي تعمل في ذات الوقت الذي تعمل فيه الكاميرات الموجودة في الشوارع، أو أنهم قاموا بشراء التقنيات التي يمكنها القيام بذلك، أو أعربوا كتابياً، عن رغبتهم في شراء تلك التقنية.

 

سيؤثر بالسلب على الأميركيين الأفارقة

 

وبعيداً عن الطريقة الخفية التي تعمل بها تلك الشبكات من أجل مراقبة الأشخاص الذين يحترمون القانون، يقول بعض الباحثون أنه ليس من المضمون أن تعمل تلك الأنظمة بصورة دقيقة دائماً، وأن هذا الأمر سيؤثر بشكل غير مناسب على الأميركيين الأفارقة، الذين يزيد تمثيلهم في قواعد البيانات تلك.

وفي أحد الردود على ذلك التقرير، قامت إحدى التحالفات التي تضم ما يزيد على 50 منظمة يقودها الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، بدعوة وزارة العدل من أجل النظر في التحيز العنصري المُحتمل، الذي قد تقوم به قوات الشرطة في استخدامها لتقنية التعرف على الوجه.

ولذا، فمن المؤكد أننا سنسمع كثيراً في المستقبل عن هذه المسألة.

ويقول القائمون على التقرير، أن الأمر لا يتلخص في الرغبة في التخلُّص من تقنية التعرف على الوجه، بل التأكد من أن الطريقة التي يتم تنفيذ القوانين بها، تخضع للسيطرة، وتتميز بالشفافية.

وكتب أصحاب التقرير قائلين، “هناك بالفعل فوائد لتقنية التعرف على الوجه. فقد تم استخدامها في القبض على الكثير من المجرمين الخطرين والهاربين. ولكن لابد أن تكون هناك ثقة في ضباط تنفيذ القانون الذين سيستخدمون تلك التقنية”.

ويقدم التقرير بدلاً من ذلك، نظاماً لتحديد الأسباب العقلية، من خلال توضيح المخاطر الواقعية التي تخلقها تقنية التعرف على الوجه.. المواطنون هم من يدفعون تكلفة هذه الأنظمة التي تستخدمها الشرطة ومكتب التحقيقات الفدرالي، لذا فمن حقهم معرفة الطريقة التي تعمل بها تلك الأنظمة.

يمكن الاطلاع على التقرير من خلال الرابط: The Perpetual Line-up



سوشالجي ( ما يكتبه المُتابعون )

شارك الآن

أضف إهداء