كشفت دار الإفتاء المصرية أسباب فشل داعش في التحول لدولة تحظى بالقبول الدولي، مؤكدة أن الأيديولوجية الداعشية لا يمكن أن تنتج دولة تحظى بقبول واعتراف العالم.

وقالت الدار ردا على محاولات التنظيم التحول إلى دولة مزعومة في سوريا والعراق، والتي بدأت بإطلاق مسمى الدولة على التنظيم منذ نشأته وصولاً إلى إصداره شرحاً مفصلاً لهيكلته وأدوار مسؤوليه ودور الولايات والدواوين وغيرها عبر إصدار جديد بعنوان “صرح الخلافة”، وإصدار الـ”دينار الذهبي” كعملة رسمية للمناطق الواقعة تحت سيطرة التنظيم أن هدف التحول إلى دولة يمثل ركيزة أساسية في فكر “داعش”، بذل التنظيم جهودا مضنية في سبيل تحقيق هذا الهدف، حتى إنه أنشأ نظاما تعليميا خاصا به، وألف المناهج المتسقة مع الأفكار والأيديولوجيات التي يؤمن بها.

وأضافت أن التنظيم أنشأ الدواوين المختلفة، وحدد الولايات التابعة “للدولة” المزعومة، والتي تتكون من 35 ولاية موزعة في عدة دول، 19 منها في سوريا والعراق، و16 في دول أخرى، ، وأنشأ مجلس الشورى لمعاونة “خليفتهم المزعوم”، وحدد هيئاته ومكاتبه الرسمية، وهي: “هيئة الهجرة، هيئة شؤون الأسرى والشهداء، مكتب البحوث والدراسات، إدارة الولايات البعيدة، مكاتب العلاقات العامة والعشائر”.

وأوضحت أن معركة تنظيم “داعش” للتحول إلى دولة لن تكلل بالنجاح وإن توافر من شيء من مقومات الدولة لدى التنظيم، حيث تتوافر الأرض التي يسيطر عليها التنظيم، والسكان الذين يقطنون في تلك الأرض.

وذكرت أنه من غير المتوقع أبدا أن يحصل التنظيم على القبول والاعتراف الدولي به، فهو في النهاية يقوم على عدد من الأفكار والمبادئ التي تتناقض بالكلية مع القواعد والأعراف الدولية، كمسألة الحدود التي لا يعترف بها التنظيم، ومنظوره للتعامل مع المجتمع الدولي وفاعليه، حيث ينظر التنظيم إلى العالم الخارجي من خلال مفاهيم دار الحرب ودار الإسلام، ويقسم العالم إلى فسطاطين، فسطاط الكفر وفسطاط الإيمان، وليس كدول أعضاء في المجتمع الدولي تخضع جميعها لقواعد وأحكام القانون والأعراف الدولية، وتنتظم في الهيئات والتنظيمات الدولية والإقليمية.

وأكدت أن كل تلك العوامل تجعل أفكار التنظيم متصادمة مع الدولة بمفهومها الحديث، وتجعله يعيش خارج الواقع والزمان وإن استحوذوا على بعض الأماكن، كما أن التاريخ يشهد بأن الخوارج الذين ينتمي إليهم هذا التنظيم أقرب إلى العصابات ولم ينجحوا أبدا في إقامة دولة عبر التاريخ.