عربية بنكهة فلسطينية

بينهم سعوديون ومصريون ومغاربة.. منشقون عن داعش يبحثون عن طريق للفرار من التنظيم.. وهذا ما رواه بعضهم عن داعش

1٬182

قالت صحيفة الغارديان البريطانية، الثلاثاء 12سبتمبر/ أيلول 2017، إن مئات المنشقين عن تنظيم داعش في محافظة إدلب السورية، تجمعوا لعبور الحدود التركية القريبة من الأراضي السورية من أجل العودة إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وأكدت الصحيفة البريطانية أنَّ عشرات المقاتلين السابقين في التنظيم نجحوا بالفعل في عبور الحدود المُدجَّجة بالسلاح إلى مدنٍ وبلداتٍ حدودية في الأسابيع الأخيرة. ووصل أربعة من المتطرفين السعوديين إلى المناطق الحدودية في مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، بعد أن دفعوا ألفي دولار للمهربين مقابل تخطي حراس الحدود الذين قتلوا عشرات المتسللين هذا العام وحده.

وقد استمر نزوح المقاتلين من المناطق التي تسيطر عليها داعش إلى أجزاء أخرى من سوريا والعراق طوال العام الماضي 2016، إذ فقد التنظيم الجهادي جزءاً كبيراً من أراضيه في هجومٍ شنته القوات العراقية، والقوات المتحالفة مع النظام السوري، والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في كلا البلدين.

ومع ذلك، فإن أعداداً كبيرة من المسلحين وأسرهم يحاولون الآن مغادرة الدول التي دمرتها الحروب تماماً، الأمر الذي يشكل تحديات كبيرة لمجتمع الاستخبارات العالمي، الذي ينظر إلى المنتمين السابقين لداعش باعتبارهم تهديداً معادياً لا يمكن التعامل معه، ويرى أنَّ إعادة إدماجهم بالمجتمع أمرٌ صعب.

وقال مواطن سعودي هرب من سوريا في أواخر أغسطس/آب لصحيفة الغارديان إنَّ ما يصل إلى 300 من أعضاء داعش السابقين، والذين يعد كثير منهم من السعوديين، أنشأوا مجتمعاً شمال مدينة إدلب، التي تسيطر عليها حالياً جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة.

وأضاف المواطن البالغ من العمر 26 عاماً، الذي أشار إلى نفسه بكنية أبي سعد: “يريد معظمهم المغادرة مثلي، ويدرك الكثير منهم أنَّ التنظيم كان يخدعهم، فيما لا يثق آخرون في النصرة. أغلب المنتمين السابقين لداعش يرون الآن أنَّهم كانوا ينتمون للفئة الباطلة”.

وقال أبو سعد للغارديان إنَّ المواطنين السعوديين، وكذلك بعض الأوروبيين والمغاربة والمصريين، تجمعوا معاً كمصد ضد جبهة النصرة التي تمارس نفوذها عبر إدلب، والريف المحيط، ولم يكن لداعش وجود منظم في المنطقة منذ أوائل عام 2014 عندما أطاح بها هجومٌ للمتمردين قد رأوا أعضاءه وهم يفرون شرقاً إلى بلدة الباب في المناطق النائية بحلب، ثم إلى مدن منبج، وطبقة، والرقة، ودير الزور.

مع ذلك، يبدو أنَّ أعضاء سابقين في التنظيم قد عادوا بصورة مطردة إلى إدلب وطلبوا اللجوء منذ أواخر عام 2015. وقال أبو سعد بعد أيام من وصوله إلى المناطق الحدودية: “كان ذلك عندما غادرت. انضم لي آخرون في وقتٍ لاحق، ويأتي المزيد منهم الآن”، بحسب الغارديان.

وأفادت التقارير أنَّ عشرات الآلاف من مقاتلي داعش قد قُتِلوا في المعركة في سبيل الاحتفاظ بالأراضي التي استولوا عليها من منتصف عام 2014، وأنَّ الآلاف من المتطرفين المحليين عادوا إلى مجتمعاتهم المحلية.

بيد أنَّ قياس أعداد المقاتلين الأجانب الذين نجوا ويتطلَّعون للعودة إلى ديارهم كان مهمةً أصعب. وكذلك كانت مهمة معرفة النوايا الحقيقية للرجال الذين تحالفوا مع أكثر التنظيمات الإرهابية خشيةً في العالم إبَّان الفترة التي شهدت صعوده، لكنَّهم يدَّعون الآن في فترة تراجع نفوذ التنظيم أنَّهم ليسوا جزءاً منه.

“ليتهم ماتوا هناك”

وقال مسؤولون فرنسيون سراً إنَّهم يفضِّلون لو أنَّ مواطنيهم الذين سافروا للانضمام إلى داعش قد ماتوا في ساحات المعارك، وإنَّهم لا يعتزمون دعم أولئك الذين يرغبون بالعودة الآن. وعبَّرت دول أوروبية أخرى عن مشاعر مشابهة.

وأصبح المُنشقون عن داعش في مرحلةٍ ما ذوي أهمية كبيرة لوكالات الاستخبارات التي لم تحقق سوى نجاحٍ محدود في اختراق التنظيم حينما رسَّخ هذا الأخير قبضته على مساحات من سوريا والعراق ودبَّر الهجمات في أوروبا وخارجها.

ومع كفِّ التنظيم عن المقاومة، أصبح لجهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، والمديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسية (DGSE)، ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) إمكانية أكبر للوصول إلى العملاء الذين التقوهم داخل مناطق السيطرة الكردية في شمال شرق سوريا وشمال العراق. وقد تركت إمكانية الوصول إلى هؤلاء العملاء ومعلوماتهم الفورية للمنشقين النازحين عن التنظيم نفوذاً أقل على الحكومات التي كانت لتوافق على الحديث معهم إذا ما كانت الظروف استمرت على حالها.

فقال أحد المسؤولين الاستخباراتيين: “لقد أصبح الوضع أفضل كثيراً مما جرت عليه العادة، وأصبحت لدينا الآن صورة أكثر اكتمالاً من السابق”.

وقال أبو سعد إنَّه لن يعود إلى السعودية إذا كان ذلك يعني الحكم عليه بالسجن. وقال للغارديان: “برنامج إعادة تأهيل؟ ربما. لقد ذهبتُ إلى سوريا في وقتٍ ما في عام 2012. ذهبتُ لدعم الشعب السوري، وفي الشهور القليلة الأولى كنتُ ضمن المهاجرين، (وهي مجموعة فرعية تتكون من المقاتلين الأجانب في التنظيم)”.

وأضاف: “ولم تقم وحدتي بمبايعة داعش سوى في وقتٍ مبكر من العام التالي. ولم يكن ذلك هو ما توقَّعتُه”.

وقال أبو سعد إنَّه مع تحوُّل مصير التنظيم إلى الأسوأ، تزايدت التوتُّرات داخل صفوفه. إذ نُفِّذت إعدامات سريعة بإجراءات موجزة استناداً إلى ذرائع واهية على نحوٍ متزايد، مثل العصيان أو القيام باتصالات مع مجموعات المعارضة السورية على حد قوله. وبمرور الوقت، احتدَّت النقاشات بشأن الأيديولوجيا والعقيدة.

فقال: “إنَّهم لا يفهمون التوحيد. وهم يتجادلون دوماً بشأن ذلك. ولم أرَ عدالة معهم، بل رأيتُ قسوة. لكن كيف لي أن أعترض؟ إذ كان لديهم ذلك التسلسل الهرمي، وكان لكل شخصٍ رئيسٌ يخشاه مرؤوسوه. وفوقهم جميعاً زعيم داعش، أبو بكر البغدادي. لقد كان هو السلطة النهائية، ولم يكن باستطاعة أحدهم أن يتجادل معه بشأن الشريعة. وإذا ما حاولتَ تحدِّيهم بشأن أي شيء، فإنَّك بذلك تضع نفسك في خطر”.

وأضاف: “كانت وظيفتي هي تفتيش السجناء. وفي حال وُجِدت انتهاكات، أبلغ عنها. وفي إحدى المرات في منبج، ظلَّت سيدة في زنزانة لمدة 13 يوماً دون مرحاض أو مياه للتنظيف. وكانت هناك لأنَّها هدَّدت بقتل رجلٍ قَتَل زوجها. ومع ذلك، كان هناك ما هو أسوأ من ذلك؛ فقد كان هناك أشخاص في السجن لم يرتكبوا أي خطأ على الإطلاق”.

وأردف: “في إدلب، كان هناك نحو 300 شخص يحاولون الهرب، الكثيرون منهم سعوديون. والبعض كان يرغب في رؤية عائلته للمرة الأخيرة، وقالوا إنَّهم سيتقبَّلون أي شيءٍ يحدث لهم بعدها. لا أعرف أي أحدٍ منهم يؤمن بـ داعش. لقد فرُّوا جميعهم لسببٍ ما”.