حرب محتملة بين بغداد والأكراد.. هذا دور إسرائيل وأنقرة قد لا تنفذ تهديداتها

1٬121

أحصل على آخر الأخبار مباشرة على جهازك. إشترك الآن

أعاد استفتاء الانفصال، الذي أجراه الأكراد في شمال العراق الإثنين 25 سبتمبر/أيلول 2017، إثارة النزعة القومية لدى أكراد المنطقة برمتها، ووصل بالتوتر لذروته بين إقليم كردستان العراق وكل الدول المحيطة به.

فقد أنشد المتظاهرون في أربيل، عاصمة الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي، عبارات “إلى اللقاء يا عراق! إلى اللقاء يا عراق!”، بينما كانوا يرقصون في الشوارع بعد إغلاق صناديق الاقتراع.

ولم يقتصر تأثير الاستفتاء على العراق؛ بل امتد أثره إلى إيران، حيث نظم الآلاف من الأكراد الإيرانيين المسيرات في شوارع مدنهم؛ لإبداء دعمهم للتصويت. وارتدى العديد منهم الأقنعة؛ لإخفاء وجوههم عن قوات الأمن الإيرانية التي تتولى رصد ومتابعة المظاهرات، حسب تقرير لصحيفة الإندبندنت البريطانية.

 

هل ينفذ أردوغان تهديد ؟

 

ويؤكد رد الفعل الغاضب من قِبل قادة الحكومات في الدول المحيطة بكردستان العراقية تجاه الاستفتاء، مدى صعوبة حصول الأكراد، البالغ عددهم 30 مليون نسمة بالإقليم، على الاستقلال.

فقد حذر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، من إمكانية إغلاقه خط أنابيب النفط الذي ينقل النفط الخام إلى البحر المتوسط، مطالباً بأن تتخلى القيادة الكردية العراقية “عن هذه المغامرة ذات النهاية المأساوية”. وأعلنت وزارة الدفاع في بغداد إجراء مناورات عسكرية مشتركة واسعة النطاق مع الجيش التركي.

وينبغي ألا تُؤخذ هذه التهديدات على محمل الجدية في الوقت الراهن؛ فغالباً ما يصدر الرئيس التركي تحذيرات مروعة يوجهها ضد أعدائه، ولكنه عادة ما يكون أكثر حذراً في تنفيذ تهديداته، حسب الإندبندنت البريطانية.

 

ماذا سيفعل الجيش العراقي؟

 

أما القوات المسلحة العراقية، فرغم أنها حققت انتصاراً كبيراً بعد استعادة الموصل من قبضة تنظيم داعش خلال يوليو/تموز 2017، فإنها تمكنت من ذلك بالاستعانة بالقوى الهائلة للتحالف الذي تتزعمه الولايات المتحدة. ولن تحظى بغداد بالقدرة نفسها إذا ما خاضت حرباً ضد الأكراد.

ومع ذلك، توضح الإدانة التي حظي بها الاستفتاء الكردي من قِبل واشنطن وإيران مدى الانعزال الذي سوف يعانيه الأكراد داخل العراق، وعدم وجود أي حلفاء لهم إذا ما قرروا الاستقلال.

وفي الواقع، لم يتغير ميزان القوى بين الأكراد العراقيين وأعدائهم المتعددين كثيراً على المدى الطويل؛ إذ يظل توازن القوى في غير صالح الأكراد.

وقد مال هذا التوازن لصالحهم عام 2014 حينما هزم تنظيم داعش الجيش العراقي في الموصل وتدخلت الولايات المتحدة لتقديم الدعم الجوي إلى قوات البيشمركة الكردية حينما تعرضت تلك القوات لاعتداءات تنظيم داعش.

 

هل ما زال الغرب يحتاجهم؟

 

وبعد مضي 3 سنوات، يوشك تنظيم داعش على تلقي الهزيمة النهائية وتتفكك خلافته المزعومة. ولم يعد المجتمع الدولي بحاجة إلى أكراد العراق وسوريا، الذين شكلوا معظم قوام القوات البرية التي قاتلت تنظيم داعش. فقد حققت الحكومتان العراقية والسورية انتصارات عسكرية ضد تنظيم داعش وربما يتحول اهتمامها الآن إلى قتال الأكراد.

وتعتبر هذه نقطة ضعف خطيرة يواجهها الأكراد العراقيون. فقد استغلوا هزيمة القوات المسلحة العراقية على يد تنظيم داعش عام 2014 لتوسيع نطاق إقليمهم. وزادت مساحة الأراضي التي يسيطرون عليها بنسبة 40%، وأغلبها في المناطق التي يتعايش بها العرب والأكراد والأقليات الأخرى معاً. وبمجرد القضاء على تنظيم داعش، من المؤكد أن تؤدي الأقاليم المتنازع عليها إلى نشوب احتكاكات وربما نزاعات مسلحة.

 

احتمالات الحرب

 

وإسرائيل هي الدولة الوحيدة التي قدمت الدعم إلى الأكراد، وهو الأمر الذي سوف يحرمهم من تكوين أي صداقات بالمنطقة. وكثيراً ما يتهم النقاد في بغداد الأكراد بالرغبة في إقامة “إسرائيل أخرى” داخل العالم العربي، حسب “الإندبندنت”.

وكانت النائبة في الكنيست الإسرائيلي كاسنيا سيفاتلوفا قد تساءلت عن كيفية مساعدة إسرائيل للأكراد في حال اندلعت حرب عليهم من قِبل “القوات الشيعية” في العراق، وتلك التابعة لإيران، معتبرة أنه في هذه الحالة ستكون هناك دولة واحدة يمكن لها مساعدة الأكراد، وهي إسرائيل التي ستعمل خلف الكواليس لدعم الملف الكردي في الكونغرس الأميركي، وعرض المساعدة العاجلة له من قِبل الإدارة الأميركية، وفقاً لما ورد في تقرير لموقع الجزيرة.

ورغم ذلك، فإنه من غير المحتمل أن تنشب حرب شاملة بين الحكومة المركزية في بغداد والأكراد العراقيين؛ نظراً إلى وجود حلفاء أجانب لدى كل من الطرفين يحولون دون خروج الأمور عن نطاق السيطرة، وفقاً لـ”الإندبندنت”.

ولكن الصحيفة البريطانية تساءلت في تقريرها: هل أخطأ الرئيس مسعود بارزاني عندما أجرى الاستفتاء، على غرار ما تؤكده العديد من القوى الأجنبية حالياً؟

تقول “الإندبندنت”: “الإجابة عن ذلك التساؤل تعتمد على ما إذا كانت أي من تلك التهديدات الموجهة ضد الأكراد ليست مجرد كلمات بل أفعال”.

فإذا ظلت التهديدات في إطار الكلمات فقط، يستطيع بارزاني أن يزعم أنه أعاد الطموحات الوطنية للأكراد مرة أخرى على جدول أعمال المجتمع الدولي، حتى وإن كان حلم الدولة الكردية لا يزال بعيد المنال.

أحصل على آخر الأخبار مباشرة على جهازك. إشترك الآن

error: Content is protected !!