بعد الاستفتاء على الاستقلال.. هل تمنع دول الجوار النفط والغذاء؟ إليك مخاوف التجار الأكراد

1٬197

أحصل على آخر الأخبار مباشرة على جهازك. إشترك الآن

تستعد المنطقة الكردية في العراق، والتي ليس لديها أي سواحل، لتداعياتٍ اقتصادية مُحتَمَلة؛ نتيجة استفتاءٍ على الاستقلالٍ، تعارضه تركيا وإيران المجاورتان لكردستان العراق.

ومن الممكن أن تؤدي تهديدات الدولتين للإقليم الكردي بإغلاق الحدود إلى خنق واردات الغذاء وتعطيل صادرات النفط، حسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية.

هذا القلق لعله قد صار مُلِحّاً بصورةٍ خاصة على شُكر علي، وهو تاجرٌ يقول إنه ينتظر وصول 10 شاحناتٍ من الأرز بتكلفة 250 ألف دولار من ميناء بندر عباس الواقع على الخليج العربي جنوب إيران. وسوف يضيف أي تأخير المزيد من تكلفة نقل البضائع.

يقول علي، البالغ 56 عاماً، في سوق الجملة بالعاصمة كردستان العراق أربيل، الثلاثاء 26 سبتمبر/أيلول، لـ”وول ستريت جورنال”: “إنَّنا قلقون. أنت لا تعرف ماذا يمكن أن يحدث غداً”.

والقليل من التُجَّار فقط هم من قالوا إنَّهم يتوقَّعون أن تُغلَق الحدود فترة طويلة، إن لم تكن ستُغلَق على الدوام.

وهم يعتمدون في ذلك على تطلُّعهم إلى أن تتغلب المصالح المشتركة بين إقليم كردستان وجيرانه على السياسة.

أكبر سوق لتركيا

ويُدرج موقعٌ حكومي تركي العراق كثالث أكبر سوق للصادرات التركية، بقيمة تبلغ 7.6 مليار دولار. ومعظم تلك الصادرات إمَّا تُباع في إقليم كردستان وإما تمر عبره إلى مناطق العراق الأخرى.

لكنَّ مباعث قلقهم هذه تُسلِّط الضوء على الضعف الاقتصادي لإقليم كردستان الساعي للتحوُّل إلى دولةٍ مستقلة، والذي لا يُنتج سوى القليل فقط بنفسه، إلى جانب النفط.

وكما ذكر التلفزيون الرسمي، الثلاثاء 26 سبتمبر/أيلول، قرَّرت الحكومة العراقية منع الرحلات الجوية الدولية من وإلى كردستان في غضون 3 أيام إذا لم يضع الإقليم مطاراته تحت سلطة الحكومة الاتحادية.

ومن المتوقع ظهور نتائج الاستفتاء الذي جرى الإثنين، 25 سبتمبر/أيلول 2017 ، بنهاية يوم الخميس 28 سبتمبر/أيلول، ويُنظَر إلى تلك النتائج على أنَّها من المؤكَّد ستكون لصالح الاستقلال، الذي تدعمه الغالبية الساحِقة من الأكراد.

وعلى الرغم من أنَّ الاستفتاء لن يقود إلى إقامة الدولة تلقائياً، يقول القادة الأكراد إنَّه سيمنحهم تفويضاً للتفاوض على انفصالٍ ودي عن الحكومة المركزية في بغداد خلال السنوات المقبلة.

لكنَّ رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، الذي يعارض الاستفتاء، قال إنَّه لن تكون هناك محادثات بين حكومته والقادة الأكراد بعد الاستفتاء، الذي قالت بغداد إنَّه غير دستوري.

وعارضت الولايات المتحدة أيضاً هذا الاستفتاء، وقالت إنَّه سيُقوِّض الحرب ضد تنظيم داعش.

إيران وأردوغان

إيران من جانبها، أغلقت مجالها الجوي الأحد 24 سبتمبر/أيلول، أمام الطائرات القادمة من الإقليم، وعلَّقت الرحلات المتجهة إليه؛ إذ تخشى إيران إمكانية أن تشكِّل هذه الخطوة من جانب أكراد العراق، سابِقةً خطيرة بالنسبة لسكانها من الأكراد.

أمَّا التحذير الأقوى، فجاء من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي هدَّد فيما كان الأكراد يدلون بأصواتهم في الاستفتاء بإغلاق حدود بلاده مع الإقليم الكردي المتمتِّع بالحكم شبه الذاتي، وأوقف تدفُّق النفط عبر أحد خطوط أنابيب التصدير التي يعتمد عليها الإقليم اقتصادياً.

وقال أردوغان يوم الثلاثاء: “في اللحظة التي لن تعمل فيها الشاحنات التركية في شمال العراق، فلن يكونوا (الأكراد) قادرين على إيجاد الغذاء أو الكساء”. ووصف قرار المُضي قُدُماً في الاستفتاء بأنَّه “خيانة لبلده في وقتٍ كانت فيه علاقاتنا بأفضل مستوياتها في التاريخ”.

وقال أردوغان في خطاب متلفز “في حال لم يتراجع (رئيس إقليم كردستان مسعود) بارزاني وحكومة إقليم كردستان عن هذا الخطأ في أقرب وقت ممكن، فسيلازمهم تاريخياً عارُ جرِّ المنطقة إلى حرب إثنية وطائفية”.

من جانبه، قال وزير خارجية تركيا، إن كل الخيارات مطروحة رداً على استفتاء كردستان العراق، بما في ذلك إجراء عملية مشتركة مع العراق.

وأضاف في حديث لتلفزيون “24” التركي: “سنقيّم طلبات العراق. كل شيء، بما في ذلك العمليات المشتركة، مطروح على الطاولة”.

وأضاف أنه ما من سبب يدعو تركيا لإغلاق معبر الخابور الحدودي مع شمال العراق.

هكذا تهيمن تركيا على رفوف المحلات

وتُوضِّح رفوف أي متجرٍ في الإقليم المخاطر الماثِلة أمام إقليم كردستان؛ فكل المنتجات تقريباً إمَّا نقلتها الشاحنات من تركيا وإما صُنِعَت في تركيا.

وقال أمير عبد الله، (40 عاماً)، والذي يبيع مواد غذائية أُحضِرت من تركيا في سوق الجملة: “كل شيءٍ مستورد. وإذا أُغلِقَت الحدود، فسينتهي كل شيءٍ في شهرٍ واحد”.

وقال عبد الله وتُجَّار آخرون إنَّهم أجَّلوا شراء المزيد من البضائع للاستيراد؛ تحسُّباً لإغلاق الحدود. والأسعار مستقرة، رغم أنَّ الزبائن يشترون سلعاً إضافية لتخزينها في حال نُفِّذت التهديدات بعزل الإقليم.

وعلى الرغم من تلك التهديدات، قال عبد الله والتجار الآخرون إنَّهم صوتوا بـ”نعم” للاستقلال، الذي حُرِم منه الأكراد حينما قسَّمت القوى الاستعمارية الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الأولى.

وفي محاولةٍ لتحقيق الاستقلال الاقتصادي عن بغداد، أقام أكراد العراق في السنوات الأخيرة علاقاتٍ وثيقة مع تركيا، ووقَّعوا صفقات طاقة وبنوا خط أنابيب إلى البحر المتوسط، والذي ينقل متوسطاً يزيد على 600 ألف برميل من النفط يومياً.

لكنَّ المنتقدين يقولون إنَّ حكومة إقليم كردستان، التي يقودها رئيس الإقليم مسعود بارزاني، فقط حوَّلت اعتمادها من بغداد إلى تركيا. ويقولون إنَّ تعزيز الاقتصاد خطوة أهم في سبيل إقامة الدولة من خطوة إجراء استفتاء.

هل تنسحب شركات النفط الغربية؟

وبعد إغلاق صناديق الاستفتاء الإثنين، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنَّها “تشعر بخيبة أملٍ عميقة” من مُضي الأكراد قدماً في الاستفتاء، وتنبَّأت بأنَّه سـ”يزيد عدم الاستقرار والصعوبات بالنسبة للإقليم وشعبه”.

وبالنسبة لشركات النفط الغربية العامِلة في إقليم كردستان، تُمثِّل تهديدات تركيا مخاطرةً جديدة، تماماً في الوقت الذي بدا فيه أنَّ رهاناتها المالية هناك ستؤتي ثمارها.

فبعد طرد داعش بعيداً عن حدود الإقليم، بدأت حكومة كردستان مؤخراً تسوية الديون مع الشركات الغربية، التي لم تحصل فترة طويلة على أموال مقابل النفط والغاز الذي تنتجه.

وقال بنك باركليز البريطاني في مذكرةٍ، يوم الثلاثاء، إنَّ خطر حدوث اضطراباتٍ مؤقتة في صادرات إقليم كردستان النفطية قد تزايد على المدى القريب. وقال البنك: “ومن الواضح أنَّ ذلك سيكون سلبياً للمنتجين في الإقليم”.

ولم تشر شركات النفط التي تُركِّز على كردستان إلى أي نوايا للانسحاب أو تغيير خططها هناك. وحتى شركة شيفرون، وهي إحدى الشركات الغربية العملاقة العامِلة في الإقليم، تمضي قدماً في خطةٍ لحفر بئر هناك، حسبما قال شخصٌ مُطَّلِع على المسألة.

وقال أحد المسؤولين، الذي تُعَد شركته مستثمِراً نفطياً رئيسياً في إقليم كردستان العراق: “إلى الآن، هناك الكثير من الحديث، لكن لا تغيير على الأرض”. وقال المسؤول إنَّه يتوقَّع أن تتوصل السلطات الكردية على تسويةٍ مع بغداد. وقال: “لا يمكنهم الانتحار”.

أحصل على آخر الأخبار مباشرة على جهازك. إشترك الآن

error: Content is protected !!