عربية بنكهة فلسطينية

9 خطوات تربوية مضمونة للتعامل مع طفلك الغاضب “دائماً”

890

كثيراً ما تعلمنا أن الغضب شعور مرفوض وسيئ. وكثيراً ما نتعامل مع أطفالنا بالمنطق نفسه. نرفض غضبهم بشكل مباشر أو غير مباشر. ولكن، كيف يمكن أن تعالج غضب الأطفال بسلاسة؟

يشعر الآباء عادة، بالطبع، بضغط شديد من غضب الأطفال على أشياء تبدو لهم غير مهمة، ولكن قبل ذلك علينا أن نسأل أنفسنا بعض الأسئلة الهامة. ماذا نريد أن نعلّم أطفالنا؟ ما المهارات التي نريد تدريبهم عليها ليصبحوا أشخاصاً مستقلين متعاطفين لديهم القدرة على مواجهة تحديات الحياة بمرونة ومناعة نفسية؟ وما مدى تعارض ما نريد تدريبهم عليه بطريقة تعاملنا مع مشاعرهم؟

إليكم 9 خطوات لنساعد أطفالنا في التعامل مع غضبهم بشكل صحيح ولندربهم على مواجهة تحديات الحياة.

1– ابدأ بنفسك

 

إن كنت تصرخ في أطفالك فاعلم أنك تقدم نموذجاً لطفلك عن التعامل مع الغضب، وسوف يفعل مثلك بالتأكيد. قد يكون من الصعب التحكم في صراخك لطفلك، ولكن إن استسلمت لهذا، فلا تتوقع أن يتعلم طفلك التحكم في غضبه. فطفلك يتعلم منك كيفية التعامل مع الصراعات والتحديات.

وجودك بهدوء عندما يكون طفلك غاضباً يساعده على الشعور بالأمان، وهذا يساعد في نمو المسارات العصبية بمخه والتي تسمح للقشرة الأمامية بتولي الأمور وهي الجزء المسؤول عن التفكير بمنطق. وبهذه الطريقة يتعلم الأطفال تهدئة أنفسهم. يتعلمون من تحكّمك في نفسك أن الغضب والمشاعر المزعجة الأخرى ليست مخيفة جداً كما تبدو، فأبي وأمي في النهاية ليسا خائفَين منها.

 

2– تذكّر أن جميع المشاعر مقبولة

فما يجب وضع حدود له هو الأفعال فقط. ما أهمية ذلك؟ لأنه عندما يدفن الأطفال مشاعرهم، لا تصبح هذه المشاعر تحت السيطرة وقد تخرج بشكل عنيف وغير متزن. ولكن عندما يتعلم الطفل أن المشاعر مقبولة، يمكن تقبّلها بدلاً من دفنها. وهذا يمكّنه من السيطرة عليها بحيث يبدأ في التعبير عنها بالكلمات بدلاً من الضرب والعنف.

 

3– أعطِ طفلك وسائل للسيطرة على غضبه وقت الغضب

 

يحتاج طفلك للتأكد أنك تتفهم مدى غضبه وأسباب هذا الغضب. وقد يحتاج مساعدتك ليعبر عن غضبه جسدياً. بالطبع، لا يعني ذلك أن تسمح له بضرب أخيه مهما كان تصرّف أخيه. ولكن، يمكنك مساعدته في إعادة توجيه هذا الغضب.

في أي وقت هادئ، اصنع مع طفلك قائمة بالوسائل الفعالة للتعامل مع المشاعر وعلّقه في مكان واضح، واجعله يكتب أو يرسم هذه الوسائل؛ ليشعر بملكيته لهذه القائمة. وكن قدوة في استخدام هذه القائمة عندما تشعر بالغضب: “أنا أشعر بالغضب الآن وسأختار طريقة من القائمة”.

وإليكم بعض الأفكار:

  • ضرب الوسائد أو ما شابه.
  • يحب الأطفال الصغار الضرب على الأرض بأقدامهم عند الغضب. لا تقلق، فهذا أفضل من ضرب أخته أو الحائط، ومع الوقت سوف يبدأ الطفل في استخدام الكلمات.
  • يمكنك أن تقترح على الأطفال الأكبر سناً أن يكتبوا أو يرسموا ما يُغضبهم ثم تمزيق الورقة بقوة.
  • درّب طفلك على استخدام زر “التوقف” عن طريق التنفس من الأنف وإخراجه من الفم.
  • استخدم الكرات الإسفنجية.
  • ارقص واقفز وتحرَّك.

 

4- ساعد طفلك على الوعي بـ”علامات الإنذار”

 

عندما يبدأ الأدرينالين والنواقل العصبية الأخرى بالتدفق، يعتقد الطفل أنه أمر طارئ وأنه يدافع عن حياته. في هذه اللحظة، قد يكون من المستحيل السيطرة على الغضب وكل ما يمكننا فعله أن نوفر ملاذاً آمناً لأطفالنا في أثناء هذه العاصفة.

ولكن، إن كان يمكنك أن تساعد طفلك في أن يلاحظ متى يبدأ شعوره بالغضب والانزعاج والتدرب على تهدئة نفسه، فقد يصاب بنوبات غضب أقل. أما في السن المبكرة، فعليك معرفة إشارات طفلك لاتخاذ خطوات وقائية من البداية مثل الأحضان أو الخروج إلى محل البقالة. وعندما يصبح الطفل أكبر عمراً، فيمكنك توضيح ذلك له.

“عزيزي، يبدو أنك تشعر بالغضب. يمكننا التعامل بشكل أفضل مع ذلك الشعور. هيا نهدأ جميعاً ونصل لحلول معاً”.

 

5- ضع حدوداً للعنف

 

لا يعني قبول وتفهّم المشاعر أن نسمح بالعنف. لا يجب السماح للطفل بأن يضرب الآخرين، بما في ذلك الأبوان. فعندما يقوم الأطفال بذلك فهم يطلبون منا وضع حدود ومساعدتهم على احتواء غضبهم. قل لهم: “أعلم أنك غاضباً جداً، ولكن لا يمكنك ضربي. أنا أحافظ على أمننا جميعاً. أخبِرني عن مدى غضبك ولكن لا تؤلمني”.

دورك في أثناء الغضب هو الاحتواء والإشراف الآمن.

 

6- لا تُبعد طفلك لـ”يهدّئ” نفسه

فهدفك عندما يكون طفلك غاضباً أو منزعجاً هو استعادة الشعور بالأمان، وهذا يتطلب منك الوجود بهدوء. تذكَّر أن الأطفال بحاجة لحبّك أكثر عندما تتخيل أنهم “يستحقون أقل”. فبدلاً من “العزل” الذي يعطي الأطفال رسالة بأنهم بمفردهم في مواجهة تلك المشاعر الضخمة المخيفة، جرّب “القرب” من طفلك والجلوس معه ومساعدته على تخطي تلك المشاعر.

سوف تندهش عندما يبدأ طفلك التحكم في نفسه بشكل أكبر، عندما تبدأ التعامل بهذه الطريقة؛ لأنه يشعر بأنه ليس وحيداً.

 

7- استعادة التواصل

 

يحتاج طفلك أن يدرك أنك تفهمه وأنك موجود لمساعدته. إذا كنت تعرف سبب غضبه، فاعترف به:

“أنت غاضب؛ لأن رسمتك تدمرت”.

إن كنت لا تعرف، فقل ما تراه: “أنت تبكي بشدة… أنا أتفهم أنك غاضب جداً”.

أعطِه إذناً صريحاً: “لا بأس، نحتاج جميعاً للبكاء أحياناً (أو الغضب أو الحزن). أنا سوف أبقى بجانبك”. حاول لمسه إن استطعت؛ لتحافظ على التواصل. “هذه يدي على ظهرك. أنت بأمان.. أنا هنا”.

إذا صرخ فلتذهب بعيداً وقل له:

“تريدني أن أذهب بعيداً. سوف أبعد عنك قليلاً. سأبقى هنا عندما تكون مستعداً للأحضان. لا أريد تركك وحيداً مع تلك المشاعر الضخمة”.

 

8- قم بخطوات وقائية لتساعد طفلك على التعامل مع مشاعره اليومية المختلفة

 

هناك بعض الخطوات التي تساعد طفلك على الشعور بالأمان والتواصل وتساعده على التعامل مع تحديات المشاعر التي تواجه الأطفال خلال حياتهم اليومية.

  • تعامَل مع جميع مشاعر طفلك بتعاطف واحترام، حتى عند وضع الحدود. (لن تصبح متعاطفاً طوال الوقت، ولكن اعمل على زيادة تلك المهارة).
  • اقضِ ما لا يقل عن 15 دقيقة يومياً مع كل طفل من أطفالك بمفرده، فقط للتواصل والاستمتاع معه.
  • استخدِم الروتين ليعرف طفلك ما يمكن توقُّعه، وهذا يساعد الأطفال على الشعور بأمان أكثر.
  • تقبَّل جميع المشاعر التي يعبر عنها طفلك، واجعله يشعر بالأمان؛ ليبكي إذا احتاج لذلك.
  • امنح طفلك التحكم في اختياراته قدر الإمكان.
  • تأكَّد من حصول طفلك على فرصة يومية للضحك، على الأقل 10 دقائق، ويفضل أن يكون هذا بنشاط حركي معه.

 

9- ساعِد طفلك على نمو الذكاء العاطفي

 

يستطيع الأطفال الذين يشعرون بالتصالح مع مشاعرهم، التعامل مع غضبهم بشكل بنّاء.

ولكن للأسف، لا يشعر بعض الأطفال بالأمان للتعبير عن مشاعرهم المزعجة. قد يكون هذا بسبب الآباء الذين يتعاملون باستخفاف وسخرية مع مخاوفهم أو إحباطهم. وقد يكون بسبب عزله في غرفته “ليهدأ” وعدم حصوله أبداً على المساعدة التي يحتاجها للتعامل مع غضبه.

وقد يكون أحياناً بسبب الألم والحزن الشديد الذي يسيطر عليه وهو يحاول جاهداً قمع مخاوفه وغيرته وقلقه، ولكن هذه المشاعر المدفونة ستجد طريقها للخروج بشكل مزعج وخاطئ، ومثال ذلك عندما نجد الطفل الصغير فجأة يضرب أخاه الرضيع.

فهؤلاء الأطفال يعيشون في خوف من مشاعرهم. ولدفن هذه المشاعر من الخوف والحزن الشديد أو ألم آخر، فإنه يصبح غاضباً. ولهذا تظهر أهمية الذكاء العاطفي وتمرين الأطفال على التعامل مع مشاعرهم وفهمها.