عربية بنكهة فلسطينية

كيف يتم التحرش بك إلكترونيًا؟ وماذا عليك أن تفعل لتتصدى لهذا التحرش؟!

1٬164

تجلس أمام التلفاز، تشاهد دراما مدرسية، فتيات تجري، فتيان يتصارعون، دحيح يجلس يستذكر دروسه، ثم تتحول زاوية الكاميرا لمشهد آخر، مجموعة من الفتيان يحاوطون زميل أصغر منهم وينهالون عليه بالشتائم والضرب، مألوف أليس كذلك؟

ما رأيته لا يحدث في الدراما فقط، حيث أنّ الواقع مليء بالمتنمرين، لكن ليس في المدرسة فحسب، بل في الحياة العملية أيضًا، ولا يحدث للأطفال فقط، بل ينتقل إلى عالم الكبار تحت مسمى التحرش، أوه ياللهول! ما هذا المصطلح المرعب!

يُعَرفْ التحرش على أنّه مجموعة السلوكيات المزعجة والمتكررة التي قد تطال الأطفال كذا الكبار، حيث يُسيء المتحرش للضحية معنويًا أو جسديًا، وحين تُتاح الفرصة لهؤلاء المتحرشين بإمساك هاتف ذكي، أو اتصال عبر الإنترنت فإنّ كل ما يفعلوه هو نقل هذا الضرر عبر الشاشة.

متى أعتبر نفسي ضحية تحرش إلكتروني؟

إذا تعرضت لواقعة أو أكثر من الحالات التالية:

  • تنابذ بالألقاب: أن يتم قذفك بألقاب أو إساءات لشخصك أو عائلتك.
  • الإحراج المُتعمّد: أن يتم نشر محتوى أو اتخاذ سلوك يسبب لك الإحراج من قبل أحدهم، ويضعك هذا السلوك أو يضع عائلتك في حرج.
  • التعقب Stalking: أن تتم ملاحقتك إلكترونيًا والوصول إلى معلوماتك والظهور أمامك في جميع المنصّات، وهذا التعقب الإلكتروني قد يكون جزءًا من تعقب على أرض الواقع.
  • التحرش الجنسي: أن يتم استغلال معلوماتك أو صورك جنسيًا، أو أن يتم إرسال صور فاضحة من قبل أحدهم بدون رغبتك في ذلك.

ما هي أسباب تعرض أحدهم للتحرش؟

في دراسة أجراها مركز بيو لدراسات الإنترنت والتكنولوجيا، وضّح فيها الخاضعون للدراسة حول أسباب تعرضهم للتحرش، أجابوا بأنّ أبرز الأسباب هي: التوجّه السياسي، المظهر الجسدي، الجنس، العرق، حيث أبدى الرجال أنّهم يتعرضون للتحرش بسبب أرائِهم السياسية، والنساء يتعرضون للتحرش بسبب كونهم نساء. كذا تتعرض أعراق بشرية بعينها للتحرش على الإنترنت، وأديان بعينها لسبّ معتنقيها وممارسة البلطجة والتحرش الإلكتروني ضدهم.

التحرش الإلكتروني يتعدّى كونه إلكترونيًا

يتعرض الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 – 29 لخبرات تهدد شخصهم وسمعتهم أكثر من الأشخاص في عمر الـ 30 أو أكبر على الإنترنت. لنتكلم بالأرقام قليلًا، واحد من كل أربعة أشخاص توجد معلومات وهمية أو ملفات شخصية وهمية إمّا باسمه أو تستخدم صوره على الإنترنت. 9% يقولون أنّ أحدًا ما نشر معلومات خاطئة عن توجهه السياسي أو الجنسي، أو حتى حالته الاجتماعية والدرجات العلمية التي توصل إليها. على لسان أحد الخاضعات للدراسة تقول أنّ أحدهم سألها لماذا تكذب بشأن شهادتها الجامعية واتهمها بالتصنّع، ثم استجوبها زوجها، حتى والدتها استجوبتها عن هذا الأمر، يبدو أنّ هذا المنتحل حَبْك القصة بشكل جيد.

الأمر جنوني حتى أقرب الناس إليك قد لا يصدقوك، أو حتى قد يكونون السبب في أذيتك، على لسان أحد الخاضعين للدراسة يقول قد رأيت صديقين قد تخاصما، ثم بدأ أحدهما الآخر بنشر الأكاذيب والمعلومات الشخصية عن صديقه. الأبشع من هذا هو نشر الشخص الذي كنت مرتبطًا به سابقًا صورك أو معلوماتك حتى على مواقع خليعة، حيث تعرض 21% من الأمريكيين تعرضوا لعرض صورهم المتحررة من قبل الحبيب/الزوج السابق دون إذن منهم، وبالطبع المتضرر الأكبر من هذا الفعل هم النساء، وقد يتساءَل أحدهم مالنا ومال الأمريكيين، الأمر ليس بعيد عنّا، منذ فترة رأيت أحد الأصدقاء قد شارك رابط لموقع خليع وجد عليه صور لأشخاص يعرفهم، إمّا عن طريق سرقة هذه الصور، أو حتى تم رفعها على سبيل الانتقام من قبل الشريك السابق.

التحرش الجنسي عبر الشاشات

سيبدأ أحدهم قبل أن أطرح هذه السطور، والتحدث عن التحرش الجنسي، باستباق الأمور بعد قراءة العنوان فقط متهمًا من تضع صورتها على الإنترنت بالخلاعة والفسوق، وأنّه طالما قد وضعت صورتها بملء إرداتها فلتتحمل ما سوف تتلقاه. النساء هُنّ الأكثر تعرضًا للانتقاد والتحرش حول جنسهن، ملبسهن، طريقة حديثهن، وخصوصًا آرائهن. ذكرت إحدى المشاركات بالدراسة أنّه تم سبّها مباشرةً بعد نشرها لمنشور حول رأيها السياسي، كما أضافت أحد المشاركات بأنّ صديقتها قد تعرضت لحملة مسيئة اتهموما بكونها متحرشة بالأطفال من قبل جماعة من الأشخاص الذين اختلفوا معها في الآراء السياسية.

63% من النساء استقبلن صورًا فاضحة من حسابات وهمية وحتى غير وهمية من متحرشين، وما أن تقوم بالتبليغ، حتى يعود بحساب آخر وحساب آخر وتستمر في التبليغات. علّق أحد المشاركين بالدراسة بأنّ زوجته تلعب الألعاب على الإنترنت، وقد لاحظ بعض التعليقات تجاهها من اللاعبين الذكور التي تعتبر تحرشًا جنسيًا، فقط لكونها أنثى ولا شيء آخر. الأمر لا يقتصر على النساء، الرجال أيضًا يتم التحرش بهم جنسيًا لكنه نادر الحدوث، بالنسبة للنساء الأمر مروّع؛ لأنّه يحدث بكثرة وقد يصيب إحداهن بالتوتر واعتزال الإنترنت نهائيًا.

حرية الرأي في مقابل الأمان الرقمي

صديقتي أمنية قد ألغت حسابها على فيسبوك؛ بسبب ما تتعرض له من انتقادات على كتاباتها، وقد عبّرت في سلسلة من التغريدات من خوفها من التعبير عن رأيها؛ بسبب ما قد تتعرض له من الانتقاد الحادّ الذي يعتبر نوع من “خفّة الدم” حاليًا على مواقع التواصل الاجتماعي. وفقًا للدراسة، قام 47% من الشباب من 18 – 29 سنة بـ “إدارة الملف الشخصي” بعد شهادتهم لتحرش إلكتروني، أقول شهادتهم وليس تعرضهم، وقام 30% منهم بتعديل أو إخفاء بعض معلوماتهم على حساباتهم الشخصية.

ما أراه شخصيًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي أهم المنصّات التي تعدّ بيئة خصبة للتحرش، خصوصًا لو كانت معلوماتك للعامة، أنّ البشر قد تحولوا لمفترسين، من قد يخالفك تنقض عليه بالانتقادات، ويا الله لو كانت لكَ مجموعة من الأصدقاء وقاموا أيضًا بالسخرية والاستهزاء من نفس الشخص، تحرش جماعي، مجموعة من المتحرشين قد أعطاهم الإنترنت عضلات، ولك أنّ تتخيل عزيزي القارئ أنّ تكون تغريدة من أحد الأشخاص يعبر فيها عن رأيه مثله في ذلك مثل ذلك المتحرش، ثم تتحول هذه التغريدة لقضية رأي عام على موقع تويتر، ثم يبدأ الناس بتراشق الألفاظ لمجرد تعبير شخص عادي في يوم عادي عن رأيه. سيد متحرش، هل ينبغي لنا جميعًا أنّ نمتلك نفس الآراء التي تمتلكها؟

ماذا ينبغي عليكَ أنّ تفعل في حال تعرضك للتحرش؟

  • التوثيق: انسخ كل ما تم إرساله إليك من تهديدات أو إساءات، وقم بحفظه على هيئة لقطة شاشة.
  • التبليغ:

    • قم بالتبليغ عن الشخص المُسيء على الإنترنت واكتب في البلاغ أنّ هذا الشخص متحرش، إدارات المواقع الإلكترونية تأخذ اجراءات صارمة حيال هذه الأمور.
    • التبليغ قانونيًا: إذا كانت الدولة التي تعيش فيها لديها قوانين واضحة وصريحة حيال الجرائم الإلكترونية، فعليك بأخذ التوثيق والتبليغ عمّا حدث معك.

والأكثر أهمية عند تعرضك لخبرة كهذه، لا تقوم بتحمّل العبء وحدك، أخبر العائلة والأصدقاء. الأمر قد يكون مرهق حد الجنون، خصوصًا لو تعلق الأمر بسمعتك أو عملك أو تطرق للإيذاء الجسدي او إيذاء من تُحب، ولا تقل أنّ التبليغ أو اتخاذ أيّ خطوة تجاه المتحرش لن يؤثر، سبعة من أصل عشر من الذين حاولوا اتخاذ خطوة ما، قدّ محوا آثار تدمير ذلك الضرر الواقع عليهم، ويمكنك أنت أيضًا.