كتاب جديد: شارون خطَّط لإسقاط طائرة على متنها 30 طفلاً أصيبوا في صبرا وشاتيلا.. اعتقد أن عرفات على متنها

529

كشف كتاب إسرائيلي جديد، النقابَ عن أن رئيس الوزراء الأسبق أرئيل شارون، خطّط لاغتيال الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، بإسقاط طائرة مدنية، يستقلها في العام 1982.

ويسرد الصحفي الإسرائيلي رونين برغمان تفاصيل الخطة في كتاب جديد، بعنوان: “اتفاق على القتل: التاريخ السري لعمليات القتل الإسرائيلية”، استعرضته صحيفة “هآرتس” في عددها الصادر، الأربعاء 24 يناير/كانون الثاني 2018.

وكان الرئيس الفلسطيني محاصراً في بيروت في العام 1982، عندما شنّ وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك أرئيل شارون الحربَ على لبنان، للقضاء على منظمة التحرير الفلسطينية.

وبحسب الكاتب فإنه، في أكتوبر/تشرين الأول 1982، أبلغ جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية (الموساد)، قائد سلاح الجو الإسرائيلي آنذاك، دافيدي عيفري، أن عرفات يستقل طائرةً مدنية تتجه من العاصمة اليونانية أثينا إلى العاصمة المصرية، القاهرة.

وأشار إلى أن طائرتين حربيتيْن من طراز إف 15، حددتا بأن الطائرة هي طائرة نقل مدنية، وقد أصدر رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك رفائيل إيتان، أمراً بإسقاطها.

ولكن عيفري (قائد سلاح الطيران) تردد، وقال: “أخيراً، وبعد تأجيل الهجوم لدقائق، قال الموساد إن هناك شكوكاً حول تحديد الهوية، وتبين لاحقاً أن المسافر هو شقيق الرئيس الفلسطيني الذي كان ينقل 30 طفلاً أصيبوا في مجزرة صبرا وشاتيلا للعلاج الطبي في القاهرة، وكان في الطائرة ممرضون ومؤسس الهلال الأحمر الفلسطيني”.

ولفت الكاتب الإسرائيلي إلى أن “الخطأ في تحديد الهوية لم يردع شارون، وبدأ عرفات في ذلك الوقت بالسفر على متن طائرات مدنية، ولكن وزير الدفاع (شارون) اعتبر أن هذه أهداف مشروعة”.

وقال: “قرر شارون إسقاط الطائرة على البحر في منطقة لا تغطية رادار فيها، لأي بلد، ومن المفضل أن يكون ذلك فوق المياه العميقة حتى يكون من الصعب تحديد سبب تحطم الطائرة والوصول إلى بقاياها”.

وأضاف: “على مدى 9 أسابيع تابعت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي حركة عرفات، وانطلقت 5 مرات على الأقل، بهدف إسقاط طائرات ركاب كانوا يعتقدون أن عرفات على متنها، وفي كل مرة تم وقف إسقاط الطائرات لأسباب متعددة، وتم إعادة الطيارين إلى قواعدهم”.

ونقل عن عاموس غلبوع، عضو الفريق ورئيس الأبحاث في الاستخبارات العسكرية، قوله: “قلت لرئيس الأركان إنه سيتم الإضرار بالدولة من وجهة نظر دولية، إذا ما اتضح أننا أسقطنا طائرة ركاب”.

وبحسب الكاتب فإنه بعد عملية نفذها الفلسطينيون في مدينة نهاريا (شمال) في العام 1979، التي قتل فيها 4 إسرائيليين، فإن رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك رفائيل إيتان أمر بتصعيد العمليات ضد منظمة التحرير الفلسطينية، وقال: “اقتلوهم جميعاً”.

وأضاف أنه في العام 1981 تم تعيين شارون وزيراً للدفاع، وبدوره فقد أوعز بمضاعفة الجهود.

وتابع: “بعد عام واحد أوعز شارون بتفجير استاد في بيروت، كان من المقرر أن تجتمع فيه قيادة منظمة التحرير، تم زرع المتفجرات أسفل المنصة، وتم وضع سيارات مفخخة خارج الاستاد، ولكن في اللحظة الأخيرة نجح ضباط من الاستخبارات العسكرية ونائب وزير الدفاع في إقناع شارون بإلغاء العملية”.

ويعد رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق، أرئيل شارون، شخصية مثيرة للجدل، فبينما يراه بعض الإسرائيليين بطلاً قومياً يراه آخرون عثرة في مسيرة السلام، ومجرم حرب بالنظر إلى دوره العسكري في الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان عام 1982، وعلاقته بمجزرتي صبرا وشاتيلا، اللتين تسببتا بمقتل آلاف اللاجئين الفلسطينيين.

واضطُـر شارون سنة 1983 إلى الاستقالة من منصب وزير الدفاع، بعد أن قررت اللجنة الإسرائيلية القضائية الخاصة بالتحقيق في مذبحة صبرا وشاتيلا أنه لم يفعل ما يكفي للحيلولة دون المذبحة.

وفي عام 2001 فاز بأغلبية في الانتخابات الإسرائيلية العامة، وأصبح رئيساً للوزراء.

وفي يناير/كانون الثاني 2006 دخل في غيبوبة، استمرت لأكثر من ثماني سنوات، بعد إصابته بجلطة دماغية، وتوفي في 11 يناير/كانون الثاني 2014 عن عمر يناهز 86 عاماً.