ساعتان في نابلس.. المدينة التي قلبت المعادلة ودفعت جنود الاحتلال للهروب

121

إندلعت انتفاضة في قلب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية مساء أمس الثلاثاء، بعد اقتحام قوات الاحتلال للمدينة في محاولة منها لاعتقال من تقول إنه منفذ عملية مستوطنة أرئيل المقامة على أراضي المواطنين في سلفيت. لم يمض الكثير على الاقتحام حتى كان الاحتلال يستعين بمزيد من القوات التي اقتحمت المدينة إسناداً للقوات التي دخلت في السابق.

وعلى مدار ساعتين اندلعت مواجهات عنيفة، يقول أهالي المدينة إنها لم تشهد مثلها منذ سنوات، قام الشبان بإلقاء الحجارة والزجاجات الفارغة على الجيبات وقوات الاحتلال من مسافة صفر، وهو ما أربك الاحتلال وجعله ينسحب من المدينة ويعلن فشله في تنفيذ عمليته:” دخلنا لعمليه امنية في مدينة نابلس فهاجمتنا المدينة كاملة فأطلقنا الرصاص لكي نستطيع الخروج “.

وبالفعل كان ما جرى في المدينة أشبه بالمجزرة، فخلال ساعتين من المواجهات كان قد استشهد شاب وأصيب 110 آخرين معظمهم بالرصاص الحي، إصابات العشرات منهم في المناطق العلوية من الجسم، كما تحدثت المصادر الطبية في المدينة، والتي أكدت وجود أربعة حالات وصفت بشديدة الخطورة.

وفي التفاصيل كانت قوة عسكرية اقتحمت المدينة عند الساعة 7:30 مساءاً وتوجهت إلى منطقة الجبل الشمالي، وتحديدا في شارع ابن رشد وتمركزت حول إحدى العمارات التي تسكنها “عائلة” عاصي، في محاولة لاعتقال الشاب ” عبد الكريم عاصي” منذ عملية أرائيل، الذي كان متواجداً في المنزل بحسب ما أعلن الجيش في بيانه حول العملية، ولكن اندلاع المواجهات وقوتها شتتت عمليات البحث وأفشلته.

وفي محاولاتها الانسحاب من الجهة الشرقية من المدينة كانت كمائن الشبان على طول الطريق، حيث طاردوا جيبات جيش الاحتلال حتى أخرجوهم بالكامل من المدينة بإلقاء الزجاجات الفارغة والحجارة عليها.

هذا المشهد أعاد لأهالي المدينة مشاهد الانتفاضة الأولى، التي كانت شوارعها المسرح الأهم لها في الضفة، حيث كانت المدينة بالكامل تنتفض لصد عدوان الاحتلال مع كل اقتحام أو محاولة ملاحقة مطلوبين فيها.

 وفيما بعد كانت انتفاضة الأقصى التي كان للمدينة أيضا النصيب الأكبر من الاجتياحات التي طالت مخيماتها وبلدتها القديمة، ووقوع المجازر خلال هذه الاقتحامات، فكان اجتياح الأول لمخيم بلاطة الواقع شرق المدينة، وثم الاجتياح الكبير في نيسان من نفس العام ضمن ما عرف بعملية السور الواقي، حيث اجتاحت قوات الاحتلال للمدينة وحاصرت البلدة القديمة وحاصرتها بعد تحصن المقاومين من جميع الفصائل في قلبها، استشهد خلال الحصار أكثر من 70 فلسطينياً من المواطنين والمقاومين على حد سواء وهدمت العشرات المنازل والمحلات التجارية التاريخية التي اشتهرت بها المدينة.

وكان قادة الاحتلال في حينه وصف المدينة بأنها ” مصنع الإرهابين” لكثرة العمليات الاستشهادية التي انطلقت من المدينة ومخيماتها وقراها، والتي أوجهت الاحتلال في حينه وأثقلت خسائره، وهو ما جعله يفرض حصارا طويلا عليها وإغلاقها بالكامل لسنوات وخاصة بعد العام 2002.