كان يضربها جندي على ظهرها و3 شيوخ يراقبونها.. كتاب لـ سجينة سعودية يكشف تفاصيل دفعتها للإلحاد

110

غير متناسية التجربة المريرة التي مرَّت بها في أحد السجون السعودية، على أمر اعتبرته حقاً طبيعياً لها، أصدرت ناشطة سعودية لاجئة في ألمانيا كتاباً سمَّته “لا دموع لله”.

تسرد خلود بارعيدة (32 عاماً) على صفحات الكتاب كيف حولت مشاركتها في حفل في مدينتها جدة مسار حياتها، وتتحدث عن يومياتها داخل تلك الإصلاحية، الأمر الذي أوصلها أخيراً إلى إعلان الخروج عن الإسلام، ولكنها “تحب القرآن رغم ذلك”.

وأهدت الناشطة السعودية في مجال حقوق المرأة، كتابها، الذي صدر مطلع شهر فبراير/شباط الحالي، لمدينتها جدة ولعائلتها.

 

الكوابيس تلاحقها

 

في إحدى ليالي العام 2014 استيقظت خلود مرعوبة بعد كابوس مزعج راودها عن أيامها التي قضتها داخل السجن، وهنا كانت بين خيارين، إما كتابة كل ما حصل معها والبقاء في ألمانيا، أو أن تلغي الفكرة وتعود لمدينتها جدة.

تقول لمجلة “شتيرن” لقد “اخترت الكتابة”.

 

عاملونا كإرهابيين

 

القصة بدأت مع خلود قبل 13 عاماً، أي عندما كانت تبلغ من العمر 19 عاماً، وتحديداً في العام 2006، حينها كانت قد أقامت مع أصدقائها حفلاً في شقة بجدة يضم 5 شبان وفتيات.

الحفل كان خالياً من شرب الكحول أو ممارسة الجنس، ولكن ذلك لا يعني أنهم يخترقون قانون بلادهم فتواجدهم مع شباب في منزل واحد كان مبرراً للشرطة الدينية لاعتقالهم.

وتصف بلدها بأنه كان ولا يزال محلاً للتناقضات، كان يتم الاحتفال فيه بصخب في السفارات والقنصليات الأجنبية، ومن قبل الطبقة العليا حول العائلة المالكة السعودية، فيما كان يتم حبس الأشخاص العاديين على القيام بذلك.

وحُكم على خلود بالسجن 4 سنوات وألفي ضربة بالعصا، إضافة إلى الاختلاط، فقد اتهمت بالاعتداء على الدولة، وإهانتها لأحد رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى جانب عدم إبدائها الندم وهي تقابل القاضي، وعدم اعتذارها، على حد تعبيرها.

وتبرر عدم محاولتها الهرب من البلاد عندما كان بوسعها ذلك في الفترة ما بين المحاكمة والسجن، بأنها لم ترد وقتها الابتعاد عن مدينتها جدة، ومعرفتها أن العودة ستكون مستحيلة من الناحية العملية، إضافة إلى عدم توقعها هذه العقوبة الكبيرة، معتقدة أنها ستسجن نصف عام أو عاماً كحد أقصى، لافتة إلى صدمتها من الحكم.

 

رفضت الطعام

 

ظروف سجنها لم تكن سهلة مقارنة بوضعها في مركز للتأهيل بمكة، وخاصة أنها وضعت في الحبس الانفرادي في البداية، الفترة التي تصفها بالكابوس، الأمر الذي لم تتفهمه فهي “كانت تظن أن السجناء السياسيين فقط يُوضعون فيه”.

فرفضت الأكل، وظنت أنها ستقضي الأعوام الأربعة هناك، لكنها ضُمت إلى بقية السيدات بعد أيام.

وذكرت أنها شعرت في البداية بالذنب، لأنها تسببت بتعاسة عائلتها، وكانت تتساءل كيف وصلت إلى هذا الوضع.

 

لم تصرخ خلال الضرب

 

أما كيف كانت تشعر وهي تتلقى عقوبة الضرب، فتقول إن الأمر يتعلق فقط بالإذلال، فيتعرض المرء للإهانة والتصغير من شأنه، مبينة أن الألم النفسي أسوأ بكثير من الجسدي، واصفة كيف تلقت يوم الجمعة كل أسبوعين جزءاً من العقوبة (600 ضربة ككل).

تقول إن جندياً كان يضربها على ظهرها، فيما ينظر 3 شيوخ آخرين إليها، لا تستطيع الصراخ أثناء ذلك، كي لا يتم إعادة تنفيذ العقوبة من البداية، وتقرأ خلالها آية الكرسي، التي كانت بمثابة “حماية” لها.

ورأت خلود في نصيحة أسدتها لها الشرطة وهي تقودها في السيارة إلى “المؤسسة” في مكة طريقها الوحيد في تقليص فترة حكمها، والخروج في وقت أسرع منه، حيث قيل لها إن عليها حفظ القرآن.

وهكذا أدى حفظها له بأكمله رغم صعوبة المهمة، إلى تخفيض العقوبة إلى أقل من النصف، والتوقف عن ضربها بعد 11 شهراً، بعد أن خضعت لاختبار يثبت حفظها لكل القرآن، وسُميت من قبل المشرفة على “المؤسسة” عند الإفراج عنها بـ”عروسة القرآن”.

وتصف خلود في كتابها تعامل بعض الحارسات بالسيئ جداً معهم، والعاملة الاجتماعية بالظالم.

أما عائلتها هي فكانت تأتي لزيارتها كلما كان مسموحاً بذلك، الأمر الذي كان “يحطم قلوبنا برؤية الآخر وهو يعاني”، لافتة إلى أن والديها كانا حزينين للغاية.

 

خلود القديمة تعود

 

وبعد عام ونصف العام في السجن، عادت خلود إلى جدة، لتتغير حياتها مجدداً بسرعة وهي طليقة، وهكذا عادت “خلود القديمة”، التي تحتفل وتدرس وتجني المال وتسافر وتعيش الحب، بحسب قولها.

وقبل أن تغادر بلادها في العام 2014 للمرة الأخيرة، كانت قد قضت سنوات طويلة خارج السجن، أشارت إلى أنها قضتها وهي تسافر وانضمت لناشطات يرغبن في تحقيق إصلاحات حقيقية في البلاد، قبل أن تشعر بالحاجة للإعلان عن انفصالها عن الدين الإسلامي.

تقول إنها أرادت أن يعرف العالم بذلك، وأنها كانت غاضبة من الدولة التي تبدو مرتبطة بشدة بالإسلام، لذا تحدثت عن ذلك على موقع يوتيوب، وهو السبب الذي لا تستطيع لأجله العودة البتة للسعودية.

لأن الردة تعتبر بالمملكة جريمة يستحق مرتكبها الموت، لذا تعيش في المنفى.

وبعد أن توجهت في البداية إلى إسطنبول، ومنها إلى السويد، وصلت إلى ألمانيا، وحصلت على حق اللجوء هناك في العام 2015.

وتؤكد الناشطة المقيمة في برلين، رغبتها في العودة للسعودية إن كان ممكناً، لأنها تركت الكثير هناك، عائلتها وأصدقاءها وثقافتها، ومكة التي تحبها، والكعبة التي ما زالت تعتبرها مكاناً خاصاً بالنسبة لها، وما زالت تشعر بالطاقة التي تصدر منها.

متوقعة أن يتم اعتقالها أو حتى قتلها حال العودة حالياً، تعتبر عودتها غير ممكنة بعد الآن للمملكة، إلا في حدوث تحول في الوضع الحالي عبر الحكومة المستقبلية، لافتة إلى مخاطرتها بكل شيء لكي تحقق هدفها، متأملة في أن يقتربوا قليلاً من تحقيق هذا الهدف عبر نشر كتابها.

وفيما إذا كانت تخشى من أعمال انتقامية، تقول إنها لا تخشى ذلك، وإنها كانت تعلم بأنها تخاطر بحياتها منذ البداية، وإنها ليست نادمة على ذلك، مشيرة إلى أنه لا أحد يعلم في برلين أنها السعودية خلود بارعيدة.

وتشدد على أنها لم تأت إلى ألمانيا كي تعيش حياة حرة، بل كان هدفها كتابة الكتاب لكي تغير السعودية.

 

خطوات صغيرة غير كافية

 

وتكافح خلود كناشطة على نحو خاص ضد نظام ولي الأمر الذكوري في بلادها، الذي تصفه بـ”مخلفات القرون الوسطى”، لذا بدأت بالكتابة عنه منذ خروجها من بلادها ووصولها إلى إسطنبول.

وتقول السعوديات يدرسن ويعملن، وسمح لهن بقيادة السيارة حتى، والذهاب لملاعب كرة القدم، لكن ما زال لدى كل سيدة سعودية ولي أمر، الذي يقرر عنها، مضيفة أنه يتم التعامل مع النساء كأطفال.

تضيف “ليس الجميع يفعل ذلك، حيث هناك رجال يريدون ممارسة علاقة شراكة مع المرأة، إلا أن الأبواب مفتوحة أمام المتعسفين، حيث يمتلك الرجل المرأة من الناحية العملية”.

وتقول لصحيفة “برلينر تسايتونغ” إنه على الرغم من أن الأمير قام ببعض الإصلاحات في الأعوام الماضية -مشيرة في هذا الصدد من بين أمور أخرى إلى تقليص صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- وأن المجتمع في مرحلة تحول، إلا أنه تم تجاهل الولاية الذكورية، لافتة إلى أن هذه نقطة مهمة بالنسبة لها، وتنتقدها في كتابها.

ووصفت في كتابها إصلاحات ولي العهد محمد بن سلمان بالخطوات الأولية والصغيرة، لافتة إلى أن بن سلمان ليست لديه خيارات أخرى سوى السماح بالإصلاحات، لأن هناك عدم رضا في البلاد.