الشاورما والفلافل وكرة القدم في استقبال الأمير وليام لـ فلسطين المحتلة.. لكن لم يكن الكل سعيداً بالزيارة، ورجل كان يريد لقاءه لإحراجه

233

أحصل على آخر الأخبار مباشرة على جهازك. إشترك الآن

أصبح الأمير وليام أول عضو في الأسرة الملكية في بريطانيا يزور الأراضي الفلسطينية، الأربعاء 27 يونيو/حزيران 2018، إذ تفقد مخيماً للاجئين في الضفة الغربية المحتلة، وقال للفلسطينيين «لم تذهبوا طي النسيان».

وهذه واحدة من أكثر زيارات الأمير وليام حساسية من الناحية السياسية. وانتقل الأمير البريطاني الأربعاء من مدينة تل أبيب الساحلية في إسرائيل، إلى مقر الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الضفة الغربية المحتلة.

وأقيمت مراسم استقبال رسمية للأمير وليام، وهو الثاني في ترتيب ولاية العرش، في مبنى المقاطعة، وهو مقر السلطة الفلسطينية بمدينة رام الله. وتضمنت المراسم استعراض حرس الشرف وعزف الموسيقى.

وقال الأمير وليام لعباس «يحدوني ما يحدوكم من مشاعر الأمل في تحقيق سلام دائم بالمنطقة».

وقال في وقت لاحق في كلمة ألقاها بمقر إقامة القنصل العام البريطاني في القدس، أمام تجمع لعدد من أعضاء المجتمع المدني ورجال الأعمال والقادة الدينيين الفلسطينيين «رسالتي الليلة هي أنكم لم تذهبوا طي النسيان. لقد كانت تجربة ثرية أن ألتقي بكم وبفلسطينيين آخرين في الضفة الغربية، وأستمع إلى رواياتكم».

وأضاف «آمل من خلال وجودي وتفهمي للتحديات التي تواجهونها أن تزداد قوة روابط الصداقة والاحترام المتبادل بين الشعبين الفلسطيني والبريطاني».

وبعد اجتماعه مع عباس، اتَّجه موكب الأمير البريطاني إلى مخيم الجلزون للاجئين لزيارة مركز صحي ومدرسة تديرهما وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

ويعيش أكثر من تسعة آلاف شخص في المخيم المكتظ بالسكان، والمكون من أبنية من الحجارة والخرسانة، ويقع إلى جوار مستوطنة إسرائيلية كبيرة. وكانت الإجراءات الأمنية مشددة على امتداد الطريق، وكان رجال الأمن الفلسطينيون يقفون على جانبيه وعلى أسطح البنايات.

وعلى مدخل المركز الصحي كانت توجد لافتة مرسوم عليها بندقية كلاشنيكوف وعليها خط أحمر، في إشارة إلى حظر حمل السلاح داخله. وفي الداخل كان صدى بكاء الأطفال الرضع مسموعاً في جنبات المركز.

«وعد بلفور» يحرج الأمير

تابع الأمير وليام الرضع وهم يتلقون الرعاية الطبية والتطعيمات. وسأل سهير موسى، إحدى سكان المخيم وهي تحمل طفلتها البالغة شهراً واحداً: «هل هذه هي أول أطفالك؟». وعندما علم أن الرضيعة هي خامسة أبنائها قال «إذا لقد أصبحت معتادة على ذلك الآن».

وكانت الأجواء داخل المركز الصحي مفعمة بالسعادة، ولاقى الأمير التحية والترحيب لدى مغادرته. لكن رجلاً فلسطينياً كان يقف خارج المركز عبر عن غضبه مما ترتب على الدور الذي لعبته بريطانيا إبان انتدابها على الأراضي المقدسة، والذي انتهى عام 1948.

وتحدث الرجل عن وعد بلفور الصادر عام 1917، والذي أعلنت فيه الحكومة البريطانية عن دعمها لإقامة «وطن لليهود» في فلسطين. واحتفل الإسرائيليون هذا العام بمرور 70 عاماً على إعلان قيام إسرائيل الذي يعتبره الفلسطينيون نكبة.

وقال ناصر مقداد، وهو لاجئ من مواليد الجلزون ويبلغ 44 عاماً، إن الفرصة لو أتيحت له لمقابلة الأمير كان سيقول له «إنتوا سبب نكبة الفلسطينيين. إنتوا وعد بلفور جبتوا اليهود عنا».

ولم يواجه الأمير أي مشاعر سلبيه خلال لقائه بمجموعة من تلميذات مدرسة للفتيات تديرها الأونروا في المخيم.

وجلست التلميذات على شكل نصف دائرة حول الأمير، الذي وجَّه لهن أسئلة عبر مترجم، بينما كان رجال يرتدون سترات ويضعون سماعات على الأذن واقفين على سطح المدرسة للمراقبة. وقالت ليان وسام (14 عاماً) إنها كانت سعيدة بزيارة الأمير «لأنه هو أخذ من وقته علشان يقعد معانا ويسمع لرأينا واحنا قعدنا مع شخصية كبيرة».

وقالت رهف زياد (15 عاماً) «سألنا أسئلة وجاوبنا عليها كانت التحديات التي نواجهها في ممارستنا للتعليم، وكانت الصعوبات كمان ومتطلبات المدرسة، وعن الاحتلال وعن وضعنا في المخيم، وعن أهالينا، وعن المنح اللي بيقدروا يقدمولنا إياها، والمساعدات اللي بيقدروا يقدمولنا إياها للمدرسة والطلاب».

وأضافت «حكالنا شو الأشياء اللي بنقدر انساعدكم فيها حكينالوا انو بيقدر يساعدنا في المدرسة، الصفوف ضيقة وعدد الطلاب كبير، وكمان نبني حديقة باسم الأميرة أمه ديانا وهو حب الفكرة وحكى إن شاء الله رح يساعدنا، وحكينالوا عن وضعنا، وقال رح ينقل صوتنا لبرة».

أغان ورقص وأكلات فلسطينية

قال سكوت أندرسون، مدير عمليات الأونروا في الضفة الغربية، إن الجلزون مخيم «رمزي» يقع بجوار مستوطنة، ويزيد معدل البطالة داخله كثيراً عن خارجه. وأضاف «لقد كانت فرصة جيدة أن نُظهر للأمير بعض التحديات والفرص التي توجد في مخيم للاجئين».

وانتقل الأمير وليام بعد زيارة المخيم إلى قلب مدينة رام الله، حيث شاهد عرضاً لفرقة استعراضية فلسطينية، واستمع لشابّ يغني أغنية «يا وطني» للمطربة اللبنانية الشهيرة فيروز. وقال في وقت لاحق إن الغناء والرقص «كانا مفعمين بالجمال والتأثير والبهجة».

وتذوق أيضاً مجموعة من الأكلات المحلية، مثل الفلافل والشاورما والكنافة، ولعب كرة القدم مع بعض الفتيان والفتيات، وتلقى قمصاناً رياضية عليها أسماء أطفاله. وكانت السياسة البريطانية تقضي بعدم قيام أي فرد من الأسرة الملكية بزيارة رسمية للمنطقة قبل حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

نهاية الزيارة في الأماكن المقدسة

يريد الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمةً لدولتهم التي يريدون إقامتها مستقبلاً على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال عباس في كلمة علنية خلال الاجتماع مع وليام «الجانب الفلسطيني جاد في الوصول للسلام مع إسرائيل، لتعيش الدولتان بأمن واستقرار، على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967».

وكانت الضفة الغربية، التي يتمتَّع فيها الفلسطينيون بحكم ذاتي محدود، هادئة إلى حد بعيد في الأشهر القليلة الماضية، على النقيض من موجة العنف على امتداد حدود إسرائيل مع قطاع غزة، الذي تديره حركة حماس المناوئة لعباس.

وقبل عبور موكبه إلى الضفة الغربية، تجوَّل الأمير وليام في أحد شوارع تل أبيب المزينة بالأشجار، بصحبة المغنية الإسرائيلية نيتا برزيلاي، الفائزة بمسابقة يوروفيجين الغنائية الأوروبية، وسط ترحيب من المارة.

وزيارة الأمير وليام، التي تستغرق أربعة أيام، وتنتهي بجولة في مواقع مقدسة الخميس 28 يونيو/حزيران، هي الزيارة الرسمية الأولى التي يقوم بها عضو في الأسرة الملكية البريطانية إلى إسرائيل.

أحصل على آخر الأخبار مباشرة على جهازك. إشترك الآن

error: Content is protected !!