ملك الأردن يفوز بجائزة عالمية لدوره الديني والروحي.. ثاني مسلم ينالها خلال 45 عاماً، وهذا ما قدمه

1٬550

مُنِحَت هذا العام جائزة تمبلتون، وهي واحدةٌ من أكبر الجوائز في العالم للمساعي الروحية أوصى بإنشائها ملياردير أميركي-بريطاني مخلص للمسيحية، إلى أحد أبرز الشخصيات في العالم الإسلامي، الملك عبدالله ملك الأردن.

وفي تقرير نشرته صحيفة The Economist البريطانية فقد أُنشِئت هذه الجائزة ومؤسسة تمبلتون التي تديرها على يد السير جون تمبلتون، وهو مستثمر أميركي الأصل. كان مسيحياً مخلصاً، لكنَّه رأى أيضاً قيمة في التعرف على الأديان الأخرى. ومن بين الحاصلين على الجائزة رئيس الأساقفة الجنوب إفريقي ديزموند توتو، واللورد جوناثان ساكس (الحاخام الأكبر السابق في بريطانيا والكومنولث)، وتشارلز كولسون، وهو عضو سابق بإدارة ريتشارد نيكسون، سُجن لعرقلتة مسار العدالة، ثم أصبح مبشراً في السجن.

العاهل الأردني يحصل على 1.4 مليون دولار

وحسب تقرير الصحيفة، الذي نشر الخميس 27 يونيو/حزيران 2018، يعتبر الملك الأردني هو ثاني مسلم يحصل على جائزة تمبلتون، البالغ قدرها 1.4 مليون دولار أميركي منذ تأسيسها في عام 1973. ويسعى هدف الجائزة المعلن إلى تكريم  شخصٍ قدَّم إسهاماً استثنائياً، في «تأكيد البعد الروحي للحياة» كل عام.

وكانت الجائزة من نصيب أول مسلم سنة 1988، وحصل عليها الباكستاني إنعام الله خان، المؤسس والأمين العام السابق لمؤتمر العالم الإسلامي الحديث في كراتشي، والذي كرَّس حياته لتعزيز السلام بين المسلمين والمسيحيين واليهود.

وقدَّم نشاطُه عبر الأديان فرصاً جديدة مهمة لتعزيز الإرادة الطيبة والتفاهم، على وجه الخصوص، من خلال لعب دور حاسم في المساعدة على تسوية الحرب بين إيران والعراق، ولجلب رسالة سلام إلى جنوب إفريقيا في حقبة الفصل العنصري.

وبتكريم الملك الأردني، يبعث القائمون على الجائزة برسالةٍ ضمنية إلى حدٍّ بعيد عن قيمة الدبلوماسية المتأنية المتجذرة في العمل البحثي. ويرجع الفضل للملك عبدالله وأسرته الهاشمية في بعض المبادرات المثيرة للإعجاب، الساعية لكبح التطرف داخل الإسلام، وتخفيف التوترات بين الأديان التوحيدية الرئيسية.

وهذه هي المبادرة التي منحته الجائزة

وفي إحدى هذه المبادرات، المعروفة باسم إعلان عمّان، اجتمعت شخصياتٌ بارزة من ثماني مدارس مختلفة، تمثل تقريباً جميع مدارس الإسلام. وأكدوا أنَّه رغم الاختلافات الطائفية، فإنَّهم سيعترفون ببعضهم بعضاً كمسلمين ملتزمين بالشرع، وسيمتنعون عن تكفير بعضهم. قد يبدو ذلك هيناً، لكنَّه ليس كذلك: إحدى السمات المميزة للجهاديين المتطرفين القتلة هي مسارعتهم إلى وصف المسلمين الأقل التزاماً منهم بالكفار أو المنحرفين عن الإيمان. وليس ذلك سوى خطوةٍ صغيرة حتى تُستحل دماؤهم.

ومن السمات الأخرى المميزة للجهاديين حديثاً ادّعاؤهم الحق في إصدار الفتاوى أو الأحكام في الأمور الدينية، بغضِّ النظر عن مدى تمرّسهم بالفقه. لذا فإنَّ الموقعين على ما يسمَّى إعلان عمَّان (الذين ازداد عددهم بشكلٍ ثابت عبر 50 دولة على الأقل)، قد حدَّدوا أنَّ السلطات المؤهلة هي وحدها التي يحق لها إصدار الفتاوى.

إضافة إلى مبادرة «كلمة سواء»

وكانت «كلمة سواء» هي مبادرة كبيرة أخرى قدَّمها القصر الملكي الأردني، أصدر من خلالها مسلمون بارزون تحدياً ودياً لكبار الشخصيات في العالم المسيحي، ودعوهم إلى الحوار والتعاون على أساس بديهيّتين، توجد في كلٍّ من الديانتين من وجهة نظر الموقعين: حب الله وحب الجار.

وتقول الصحيفة البريطانية إنه في الآونة الأخيرة، تمتَّعت الدبلوماسية الدينية للحكام الأكثر ثراءً في السعودية بمزيدٍ من الدعاية، بصورةٍ أكبر من العمل المميز الذي رعته العائلة الملكية الأردنية. ويعكس هذا جزئياً تحولاً في مركز الثقل بالعالم العربي، بعيداً عن بلاد الشام المضطربة نحو منطقة الخليج الغنية. لكنَّ الجائزة التي أُعلِنَ عنها حديثاً هي تذكيرٌ بأن الإيمان الذي يُقدِّر الاستمرارية والتقاليد لا يعرف بديلاً عن العمل الجاد.

وعلى حد تعبير هشام هيلير، وهو محلل للشؤون الإسلامية بمركز RUSI البريطاني والمجلس الأطلسي في العاصمة واشنطن، فإنَّ:»هذا الخبر (عن الجائزة) مهم للغاية، نظراً لأسباب منح الجائزة: العمل المشترك بين الأديان بين المسيحيين والمسلمين، الذي بدأه المسلمون، والعمل بين المسلمين الذي بدأه المسلمون السنة».

 

error: Content is protected !!