ترسم بالبهارات والقهوة.. “أحلام ناصر” يمنية تهرب من الواقع مستعينة بالأوراق والأواني

246

من مَرسَمها الخاص داخل بيتها في العاصمة صنعاء، تمسك اليمنية أحلام ناص، بريشتها، وتبدأ بتحويل الأوراق والأواني إلى ألوان جميلة، متحديةً الظروف والحرب التي تدور في البلد منذ أكثر من ثلاث سنوات.
ومع استمرار الحرب وتأثيراتها القاسية على مختلف جوانب الحياة في اليمن، وجدت الفنانة أحلام أن «الفن هو السبيل الوحيد والمأوى الأخير للفنانين»؛ للهروب من الواقع البائس.
وتقول الفنانة اليمنية، إنه «رغم تلك الظروف، ما زلنا نزهر ونلوّن العالم بممارسة شعوذاتنا الفنية، فلا ظروف تتغير، ولا حال يتبدل».
وتضيف، في حوار مع الأناضول، أنها «وجدت أن الفن في مثل هذه الظروف قارب نجاة نركبه جميعنا».
وتابعت: «لولا الفن لجَلَبنا لأنفسنا المشاكل، فالفن يمنحنا فرصة نمارس فيها مواهبنا بعيداً عن ضجيج العالم ومشاكله، كما نستطيع أن نكسب الحب من أعمالنا».

لم تدرسه.. لكن طوَّرته

رغم أن الفتاة العشرينية تخرجت في الجامعة بتخصص ترجمة من كلية اللغات، فإنها تصف نفسها بأنها «رسّامة وكاتبة تعشق كتابة الشعر والقصص والروايات والأفلام القصيرة والهادفة».
وتشير «أحلام» إلى أنها «رسامة تشكيلية، وأول يمنية ترسم على الصحون بالقهوة والحلويات والبهارات والشوكولاتة».

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور ومقاطع فيديو للفنانة التشكيلية «أحلام»، تداولها ناشطون أُعجبوا بطريقة رسمها وفنها، وخصوصاً الرسم بالقهوة والبهارات على الأواني.

وتضيف «أحلام»: «لم أدرس الرسم أو الفنون قط، عدا كونها موهبة خلقت عليها، وأعيش في اليمن واكتشفت موهبتي فيها وطوّرتها رغم أوضاع البلد».
وأوضحت أنها ما زالت تناضل في تحدي الحرب وظروفها النفسية، وأنها ستستمر رغم وجود العديد من أسباب الفشل.

بهارات وقهوة.. واكتشافها العظيم


ورغم أنها ترسم على اللوحات منذ فترة طويلة، فإنها لم تكتشف موهبتها في الرسم بالبهارات والقهوة إلا مؤخراً، بالتحديد في رمضان قبل الماضي، وهي اللحظة التي شكّلت لها الانطلاقة الحقيقية.

وتقول «أحلام»: إن اللحظة التي بدأت فيها الرسم بالشوكولاتة كانت بداية انطلاقتها للرسم بالقهوة والبهارات والحلويات، مشيرةً إلى أنها لاقت تشجيع جميع مَن هم حولها.
فيما تصف تلك اللحظة بأنها «اكتشاف عظيم بحد ذاته في حياتي».

وتتنوع مواهب «أحلام»؛ حيث ترسم على اللوحات بألوان زيتية، وتجيد الفن التشكيلي الذي يسمح لها برسم كل ما يدور في خيالها دون قيود.

خيارها الوحيد لترويج فنها

وبسبب ظروف الحرب لجأت «أحلام» لتسويق أعمالها على شبكات التواصل الاجتماعي، وتقول إنها «لم تكن تفكر في تسويق أو بيع منتجاتها بتاتاً، لكنها وجدت إقبالاً عليها من جميع أنحاء العالم، وخصوصاً الدول الغربية».

وتضيف: «بدأت حينها بعرض أعمالي واستقبال الطلبات، على فيسبوك وإنستغرام، ومن هناك تأتي الطلبيات ويتم الترويج لفنّي ورسوماتي».

وعن نوعية الطلبات التي تصلها، توضح: «قديماً كانت تأتي طلبيات خاصة بمناسبات الخطوبة، أو طلبات خاصة بالمهندسين والأطباء، وغيرها من المناسبات كالزواج والتخرج والصداقة».

وتضيف أن نوعية الطلبات تغيّرت مؤخراً و»أصبح أكثرها حول رسم الملامح والشخصيات».

ولخصوصية المجتمع اليمني المحافظ، تقول أحلام: إن ذلك دفعها للمزيد من الإبداع والإنجاز.

وتؤكد أن عملها لا يشكّل أي عائق لها بحياتها كفتاة تنتمي لأسرة محافظة، مضيفةً: «الإنجازات نصنعها بعيداً عن كونها هي مَن تصنعنا».

الفن في اليمن منسيّ

وتشير «أحلام» إلى أن مشاركتها الوحيدة داخلياً لعرض أعمالها، كانت في معرض أقامته السفارة التركية في اليمن أواخر العام 2012.

وقالت إنها شاركت في ذلك المعرض بلوحات زيتية تشكيلية، واصفة تلك المشاركة بأنها «كانت تجربة ممتعة».

وتلفت إلى أنها «قريباً ستقوم بوضع خطة لعمل معرض، تعرض فيه عدة أعمال لها، ومن خلاله ستحاول المشاركة في الكثير من المعارض».

وحول واقع الفن التشكيلي في اليمن، تقول أحلام: «للأسف الفن في اليمن منسيّ».

وتضيف أنه «رغم ذلك ما زالت اليمن تنجب المواهب، وما زلنا نحاول جاهدين تغيير منظور الفن والمتعة البصرية للعيون من أجل كسب حب العالم لنا ولفنوننا التي نقدمها».

ومنذ نحو 3 أعوام، تشهد اليمن حرباً عنيفة بين القوات الحكومية الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي، المسنودة بقوات التحالف العربي بقيادة السعودية من جهة، ومسلحي جماعة «الحوثي» من جهة أخرى.
وخلّفت الحرب المتواصلة أوضاعاً معيشية وصحية متردية للغاية، وبات أكثر من 20 مليون شخص، أي 80% من سكان البلد العربي الفقير، بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وفق الأمم المتحدة.