يلقّبون السينما بـ “الفن السابع”.. فما هي الفنون الستة الأخرى؟

14٬519

«الفن السابع».. إذا كانت تطلق هذه التسمية على صناعة السينما فمن البديهي أن تسبقها فنونٌ ستة، صنَّفها الإغريق وانضمت إليها السينما، بعد تطورها من الفن المسرحي إلى أن وصلت لشكلها المعروف حالياً.

ومع أن السينما من أحدث الفنون؛ نظراً لما لاقته من تطور مذهل بتطور التكنولوجيا، إلا أنها استطاعت دمج الفنون الستة كلها، وضمتها تحت مظلة واحدة؛ كونها تعتمد على فكرة وحبكة، وبها موسيقى مصاحبة لتفاصيل سرد الحكايات فيها، وتعتمد على التجسيد والرقص والشعر في بعض الأحيان.

ومع التقدم الهائل للصورة، ودخول الإعلام الجديد على خط المنافسة، أخذت السينما موقعاً ثابتاً بين الفنون، وأصبحت في الصدارة، سيما بعد أن ملأت دور العرض دولَ العالم، وصارت المهرجانات السينمائية الأكثر صخباً بين كل المهرجانات العالمية.

فيما يلي، الفنون الستة التي سبقت الفن السابع (السينما) حسب تصنيف الإغريق:

الفن الأول: العمارة

يمكن اعتبار أن تقديم العمارة إلى المرتبة الأولى، هو دليل على الاهتمام العالي لليونان بإظهار جمال المدن التي يعيشون فيها، وهناك دلائل كثيرة على احتفائهم بهذا النوع الفني، مثل معبد الأكروباليس الشهير في أثينا.

اعتنى اليونانيون القدماء بالتصميم المعماري وإنشاء المباني، والتصميم الداخلي لها، وصولاً إلى الأثاث المنزلي والديكور. كان تصميم المدينة يعتمد على الخبرات الكبيرة للفنانين المعماريين، واعتمدت على فكرة الدائرة المستمدة من مفهوم الكون.

يقسم تاريخ العمارة إلى حقب زمنية، لكل منها طراز معين يميزها عن غيرها، على الرغم من التقارب الزمني والمكاني بينها، فمثلاً:

  • فن العمارة القديمة: بدأ في الحضارات الإنسانية القديمة، وخصوصاً الحضارة المِصرية، وحضارة بلاد ما بين النهرين، وتعتبرُ الأهرامات في مصرِ من أشهر المعالم الحضارية القديمة في العالم.
  • فن العمارة الآسيوية: هو فنّ العمارة الذي انتشر في دول شرق قارة آسيا، وخصوصاً في اليابان، والهند، والصين، ويَظهرُ بوضوحٍ في المباني السكنيّة التي تعتمدُ على الخلطِ بين البناء التقليديّ، والتراث الفنيّ.
  • فنّ العمارة الإسلاميّة: هو فن العمارة الذي ظهرَ في المُدنِ العربية والإسلامية التي أسّسها المسلمون، والذي يظهرُ في عمارةِ المساجد، والقصور الإسلاميّة.

الفن الثاني: الموسيقى

يعود أصل الكلمة إلى اليونانيين أيضاً؛ لكنها خرجت من أثينا لتغزو العالم وتصير من أقوى لغات التعبير العالمية، قوام هذا الفن يعتمد على الامتزاج بين الإيقاعات والأوزان، لإخراج نسيج فني متكامل.

وشجَّعت الموسيقى الشعوبَ على خلق لوحاتها الخاصة، التي عبَّرت من خلالها عن مآسيها وأفراحها وطقوسها وعاداتها، ومزجتْ بين أصوات الطبيعة والأصوات الناتجة من آلات بدائية، وتعود بدايات الموسيقى إلى الشرق، وتحديداً إلى سوريا وبلاد ما بين النهرين.‏

تختلف الموسيقى وطريقة أدائها تبعاً للسياق الحضاري والاجتماعي الذي وُجِدت فيه، فهي تُعزف بواسطة مختلف الآلات: العضوية مثل صوت الإنسان، التصفيق وآلات النفخ مثل الناي والآلات الوترية مثل: العود والقيثارة والكمان، والإلكترونية  مثل الأورغ. وتتفاوت الأداءات الموسيقية بين موسيقى منظمة  وموسيقى حرة غير مقيدة.

والموسيقى لا تتضمن العزف فقط؛ بل أيضاً القرع على الطبول، وموسيقى الهرمونيكا والباليه، فهي أيضاً تعتبر من الموسيقى؛ نظراً للحركات الهادئة التي توحي بأنها موسيقى صامتة.

الفن الثالث: الرسم

واحد من الفنون التي يُعبِّر عنها مستخدموها بالألوان والخطوط، واشتهر مع الوقت مع تطور فن النحت، الذي استخدمه الإغريق والقدماء المصريون في النقش على جدران المعابد. رسم المصريون والإغريق وغيرُهم طقوس حياتهم مجتمعة، ووثّقوها بهذا النوع من الفنون، حتى أصبحت بعض اللوحات أيقونات عالمية، مثل لوحة «الموناليزا» أو «الجوكندا» ليوناردو دافنشي.‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

تعدَّدت وسائل الرسم بين الرصاص والفحم والغواش والزيتي والمائي، وتعدَّدت كذلك المدارس الفنية عبر تاريخ الفن التشكيلي: المدرسة الكلاسيكية، الرمزية، الرومانسية، الانطباعية، السريالية، التجريدية، التكعيبية، الواقعية…‏

الفن الرابع: الشعر

يختلف تعريف الشعر بطريقة تشمل أنواعه في مختلف اللغات، لكن المؤرخ وعالم الاجتماع الأندلسي ابن خلدون يصفه بأنه كلام مفصل لقطع متساوية في الوزن، ومتشابه في الأحرف الأخيرة.

والقصيدة هي مجموعة أبيات من بحر واحد، متفقة في الحرف الأخير، بالفصحى، وفي الحرف الأخير وما قبله بحرف أو حرفين، وينقسم إلى شعر عمودي، ورباعيات شعرية، وتطوَّر حتى وصل إلى الشعر الحر.

الفن الخامس: النحت

يقول المؤرِّخون إن فن النحت أقدم من التاريخ المكتوب، استخدمه الإنسان للتعبير عن ذاته، فنحت على العظام وقرون الحيوانات والأحجار، واستخدمها في الطقوس الدينية، ولتخليد ذكرى أحداث مرَّت به، تَحلَّل النحتُ تدريجياً في بلدان أوروبا الغربية، في الفترة ما بين القرن الـ 13 حتى الـ 16، من المضامين الدينية والأسطورية، واتَّجه ناحية الحياة الواقعية.

استخدم المصريون قديماً الخشبَ المنقوش في أسقف المنازل كحواجز ساترة. وشاع نحت الخشب في أرجاء العالم العربي، ومنه انتقل إلى إسبانيا. ومن بين الأمثلة البارزة على المآثر العربية في مجال النحت في إسبانيا سقف خشب المدجن، في قصر رئيس الأساقفة في ألكالا، والعجائب المنحوتة على جبل قصر الحمراء في غرناطة، والسقف المنحوت في قصر كابيلا بصقلية، في باليرمو.

كان مَرْسم الفنان المصري أشبه ما يكون بالمصنع الحديث؛ حيث كان عدد من الصبية يعملون على مساعدة النحَّات في عمله الفني. شكَّلت المنحوتات للشعوب هويتها وتاريخها، وظلَّت جزءاً من حضارتها، وشاهدةً على تحوّلات الأفراد الفكرية والفنية والثقافية.

الفن السادس: الرقص

الرقص هو فن الأداء، المتكون من حركات مختارة من انفعالات الجسد، كان سكان إفريقيا، وما زال بعضهم، يمارسون الرقص لجلب المطر أو حماية بيوتهم من الخطر، رياضياً وفنياً وترفيهياً. كان الرقص وسيلةً للتعبير عن معتقدات الشعوب وأفكارها وهواياتها وثقافتها، بداية من الرقص الصوفي الذي يعتبره ممارسوه نوعاً من الزهد والعبادة، إلى الرقص الترفيهي الذي يعبر عن حالات الفرح، كان هذا الفن ولا يزال ملامساً للإنسان في كل انفعالاته.