4 أسباب تجعل منتخب إنكلترا مرشحاً بقوة للفوز بكأس العالم

404

بعد الفوز المقنع على منتخب السويد 2-0 في الدور ربع النهائي، استحق المنتخب الإنكليزي التأهل إلى نصف نهائي كأس العالم للمرة الأولى منذ 1990 وللمرة الثالثة في تاريخه، لكن الاستحقاق الأكبر لمنتخب «الأُسود الثلاثة» هو أن يُعتبر مرشحاً قوياً على اللقب الأغلى عالمياً.

هذا الاستحقاق يأتي بفضل قدمه المنتخب الإنكليزي في مبارياته الخمس في المونديال الروسيّ. وفي هذا التقرير نستعرض أبرز الأسباب والعوامل التي تجعل من رفقاء هاري كاين مرشحِين للفوز باللقب العالمي.

1- المدرب غاريث ساوثغيت

تولى المدرب الشاب غاريث ساوثغيت مهمة تدريب المنتخب الإنكليزي بعد الفشل الذريع في بطولة «يورو 2016″، إثر الخروج أمام المنتخب الآيسلندي بدور الـ 16، في فصل جديد من فصول خيبات الأمل الإنكليزية في عالم كرة القدم.

بعد تعيينه، انتشرت الشكوك في قدرة المدرب الشاب على قيادة المنتخب الإنكليزي في الذهاب بعيداً ببطولة كأس العالم المقامة حالياً، لكن المدرب الطموح أبدى مرونة كبيرة للغاية بداية من تخلُّصه من الخطة الإنكليزية التقليدية 4-4-2 التي عطلت الإنكليز سنوات طويلة؛ لتمسكهم بها رغم عدم امتلاكهم مكوناتها وانتقاله إلى 3-4-3 بشكل مذهل.

ما يميز ساوثغيت هو قدرته الكبيرة على الاستفادة من كوكبة المدربين الموجودين في الدوري الإنكليزي. فخطة 3-4-3 هي خطة المدرب الإيطاليّ أنطونيو كونتي الذي يدرب نادي تشيلسي، وفي حين أن الضغط المطبق من لاعبيه هو الضغط ذاته الذي ينفذه لاعبو المدرب بيب غوارديولا لاسترجاع الكرة في أسرع وقت ممكن، فإن استخدام المهاجم هاري كاين ومتوسط الميدان الهجومي ديلي آلي والظهير كيران تريبير هو الاستخدام ذاته الذي يقوم به مدرب توتنهام الإسباني ماوريسيو بوكيتينو مع الثلاثيّ ذاته، ووضح هذا في لقطة الهدف الثاني للمنتخب الإنكليزي بالمرمى السويدي، والذي أحرزه ديلي آلي.

أحرز ذات اللاعب هدفين مطابقين لهدفه في المرمى السويديّ رفقة نادي توتنهام في مرمى نادي تشيلسي مع ذات التحرك المميز من المهاجم هاري كاين.

هدفه في مرمى السويد

هدفيه في مرمى نادي تشيلسي 

هذه المرونة التكتيكية والقدرة على خلق التوليفة المناسبة للاعبيه مع قدرته على التعلم من أخطائه هي أكثر ما يميز ساوثغيت.

فظهر تعلُّمه من أخطائه التي وقع بها ممثل الإنكليز أمام منتخب كولومبيا وكادت تودي به إلى خارج البطولة في مباراة السبت 7 يوليو/تموز 2018، أمام المنتخب السويدي، ولم يتراجع إلى الدفاع ويترك الكرة للاعبي الـ»فايكينغ»، مما جعل الإنكليز يمرون في نهاية المطاف إلى نصف نهائي الحلم.

2- بيكفورد.. سد منيع

بـ 3 تصديات حاسمة أمام المنتخب الكولومبي في دور الـ16، إضافة إلى التصدي لركلة جزاء حاسمة من اللاعب كارلوس باكا، ضمِن جوردان بيكفورد مكاناً لإنكلترا ضمن الـ8 الكبار.

وأمام السويد قام بـ 3 تصديات، أقل ما توصف به أنها «خيالية»، صعد من خلالها بمنتخب بلاده إلى نصف نهائي المونديال. ولا يمكن لعاقل إغفال دور بيكفورد في مسيرة المنتخب الإنكليزي، فصاحب الـ 24 عاماً حمل الفريق الإنكليزي على أكتافه في مباراة السبت، بشكل لا يقوم به سوى أكبر الحراس العالميين، أمثال جيجي بوفون ومانويل نوير، بتصديات تنتزع تصفيق الجماهير.

وحقيقة الأمر هي أن استمرار حارس مرمى نادي إيفرتون في تقديم هذه المستويات سيجعل من إقصاء الإنكليز مهمة صعبة للغاية على الخصوم.

3- الكرات الثابتة.. ذخيرة لا تنفد

حققت إنكلترا نجاحاً كبيراً في الاستفادة من الكرات الثابتة حتى الآن، حيث حقق منتخب «الأسود الثلاثة»، 80% من أهدافه الـ 10 من كرات ثابتة. وهو ما لا يترك أي مجال لاستخدام الصدفة والحظ لتأويل هذا الاستغلال المميز للضربات الثابتة، حيث تتم الاستفادة من وجود الاختصاصيين أمثال هاري كاين وجون ستونز وهاري ماغواير في هذه المواقف؛ إذ سجلوا 7 من كرات ثابتة في هذه البطولة حتى الآن.

وحقق جون ستونز وهاري ماغواير أيضاً الكثير عبر الكرات الثابتة؛ تمكن مدافع نادي مانشستر سيتي من تسجيل هدفين ضد بنما من ركلات ركنية، كما تمكن هاري ماغواير من التسجيل بالطريقة نفسها أمام السويد.

حصل ستونز على 3 فرص حاسمة في كأس العالم 2018، كما حصل ماغواير على 3 فرص4 أيضاً، وهو أكثر بفرصة مما حصل عليه ليونيل ميسي في هذه البطولة.

4- شخصية البطل.. تحت التكوين

أهم ما اكتسبه المنتخب الإنكليزي خلال رحلته إلى نصف النهائي هو تكوينه شخصية قوية لم ترقَ لتكون «شخصية البطل» بعدُ، لكن يمكنها أن تصبح كذلك إن كان لاعبو الأسود الثلاثة قادرين على الوصول إلى النهائي. هذه الشخصية القوية التي أبداها اللاعبون الإنكليز اليوم هي نتيجة التراكمات وتجاوُز لحظات الشك والأوقات العصيبة، مثل تلك التي مروا بها في المباراة الأولى أمام المنتخب التونسي عندما كان التعادل 1-1 سائداً قبل أن يكسره هاري كاين، ليؤمن الأنكليز بأنفسهم ولحظة المعاناة أمام كولومبيا، التي استطاعت العودة بالنتيجة في الدقيقة الـ 93، لتذهب بإنكلترا إلى الأوقات الإضافية؛ ومن ثم العقدة الأزلية «ركلات الجزاء» للمنتخب الإنكليزي، الذي استطاع فك العقدة والفوز بركلات الترجيح، ليقابل المنتخب السويدي كمنتخب كبير تملأه الثقة، وهو ما انعكس على أداء اللاعبين الشباب على أرضية الميدان فاستطاعوا الفوز (2-0) دون أن ينتاب الجماهير والمحللين أيُّ شعور بقدرة السويد على إقصاء لاعبي ساوثغيت من البطولة.

هذا الشعور هو انعكاس للثقة الإنكليزية على ارضية الميدان، وهي التي ستكون قادرة على قيادتهم إلى ما هو أبعد من الدور نصف النهائي، ولم لا إحراز اللقب؟!