من اليوم نظام رئاسي.. أردوغان يؤدي اليمين الدستورية كأول رئيس بصلاحيات واسعة بعد التخلي عن النظام البرلماني

2٬228

أدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الإثنين 9 يوليو/حزيران 2018، اليمين الدستورية أمام البرلمان، لتنتقل البلاد رسمياً إلى النظام الرئاسي.

وعقب استقباله من قبل نائب رئيس البرلمان المؤقت، حقي كولو، وقف أردوغان أمام منصة البرلمان، وقرأ نص اليمين الدستورية أمام أعضاء البرلمان، ليبدأ رسمياً بمهامه كأول رئيس في ظل النظام الجديد.

وحقق أردوغان (64 عاماً) الموجود في السلطة منذ 2003 كرئيس للوزراء أولاً ثم كرئيس، انتصاراً مريحاً من الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 24 حزيران/يونيو، وفاز بعد أن جمع 52,6 في المئة من الأصوات، بفارق كبير عن منافسيه.

الحفاظ على المبادئ العلمانية

وتعهد أردوغان بشكل خاص بالحفاظ على المبادئ العلمانية لتركيا الحديثة التي أرساها مؤسسها مصطفى كمال أتاتورك وتوطيد أواصر الأخوة والوحدة ونمو البلاد.

وانتقلت البلاد إلى النظام الرئاسي، بموجب استفتاء شعبي عقد في أبريل/نيسان 2017، أعقبه انتخابات رئاسية وتشريعية في 24 يونيو/ حزيران الماضي، فاز بها أردوغان بنسبة 52.59 بالمئة.

وعقب إجراءات التنصيب سيبدأ حفل في القصر الرئاسي بحضور عشرات القادة من حول العالم يكرس رسمياً الانتقال إلى النظام الرئاسي في ضوء تعديل دستوري تم تبنيه إثر استفتاء في أبريل/نيسان 2017 فاز به معسكر «نعم» الداعم لأردوغان بهامش بسيط.

وأوضح أردوغان أنّ تركيا ستتقدم في المرحلة الجديدة القادمة في كافة المجالات لا سيما الديمقراطية والحريات والاقتصاد والاستثمارات.

وأضاف قائلاً: «سنعزز قدرات تركيا في كافة المجالات وفي مقدمتها الصناعات الدفاعية وأمن الحدود، وسنقوم بحملات كبيرة وضخمة في كافة المجالات وخاصة في الاستثمار والاقتصاد الكلي».

وقال: «أتعهد بإعلاء شأن جمهوريتنا عبر مفهوم إدارة جديد».

وأكّد أردوغان أن إدارته ستواصل تحسين وتطوير النظام الإداري الجديد. مشيراً أن ما يقع على عاتق الإدارة الجديدة بعد الآن، هو العمل الدؤوب من أجل إحياء حضارة تركيا وتلافي الوقت الضائع.

وأردف قائلاً: «بعد الآن سينفذ الرئيس مهامه بشكل يتناسب مع سلطتي التشريع والقضاء، وسنسعى أن نكون على قدر ما يستحقه جميع أبناء شعبنا وليس فقط لمن صوّت لنا في الانتخابات، فشعبنا لم يتركنا وحدنا أبداً، واختارنا مجدداً في انتخابات 24 يونيو لخدمته».

واستطرد قائلاً: «أدعو الله أن يكون تنصيبي للرئاسة خيراً لتركيا ولشعبها وللبشرية، فهذه المرة وصلت إلى منصب الرئاسة مع كل صلاحيات السلطة التنفيذية بموجب النظام الجديد، وأسأل الله أن لا يخزيني أمام شعبي».

«نظام كلف البلاد ثمناً باهظاً»

وأشار أردوغان إلى أن تركيا تركت وراء ظهرها النظام البرلماني الذي كلّف البلاد ثمناً باهظاً نتيجة المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي نجمت عنه.

وأوضح الرئيس التركي أن التجارب التي مرت بها تركيا خلال الأعوام الـ 16 الأخيرة، أظهرت أن الانتقال إلى النظام الرئاسي أمر لا مفر منه.

وتابع قائلاً: «أول امتحان يواجهنا اليوم بعد انطلاق مهامنا التي بدأناها بكلمة «بسم الله» هي تحقيق أهداف بلادنا لعام 2023، وفي الفترة المقبلة سنعمل على تعزيز مفهوم الدولة الاجتماعية أكثر في بلادنا».

وأردف: «إحدى أهم أولوياتنا إنشاء أجيال واعية، تدرك من أين أتت وأين توقفت وإلى أين تريد الذهاب، وسنتيح الفرصة لكافة مواطنينا، للاستفادة من الحريات وموارد البلاد، بغض النظر عن أعراقهم ومذاهبهم ومعتقداتهم».

ولاية واسعة الصلاحيات

وتبدأ هذه الولاية الرئاسية الواسعة الصلاحيات بعد حوالي عامين على محاولة انقلاب عسكري في 15 يوليو/تموز 2016، تلتها حملات تطهير واسعة ولا سيما في صفوف القوات المسلحة والشرطة والإدارات الرسمية أدت إلى توقيف وإقالة عشرات آلاف الأشخاص.

وطاولت آخر حملة تطهير أعلن عنها الأحد أكثر من 18 ألف شخص معظمهم من الجنود والشرطيين أقيلوا بموجب مرسوم دستوري قدم على أنه الأخير في ظل حال الطوارئ التي أعلنت غداة محاولة الانقلاب.

السلطة التنفيذية بيد أردوغان

ويلغي النظام الرئاسي الجديد منصب رئيس الوزراء، ويتيح للرئيس الإمساك بكامل مقاليد السلطة التنفيذية، وإصدار قرارات بمراسيم رئاسية.

كما أنه سيعين ستة من الأعضاء الـ13 في مجلس القضاة والمدعين المكلف تعيين أفراد النظام القضائي وإقالتهم.

وكتبت المعلقة السياسية في الصحيفة أصلي آيدنطاشباش «لا أعتقد أننا نبالغ إذا قلنا إننا دخلنا عهد +الجمهورية الثانية+ » بعد الجمهورية التي أسسها مؤسس تركيا العلمانية مصطفى كمال أتاتورك.

لكن صحيفة يني شفق الموالية للحكومة كتبت تحت عنوان رئيسي «يوم تاريخي» معتبرة أن تركيا تشهد «طي صفحة من التاريخ التركي وفتح صفحة جديدة».

«قائد لعالم متعدد الأقطاب»

وسيحضر نحو 10 آلاف ضيف مراسم تنصيب أرودغان والذي سيشهد إطلاق المدفعية عشرات الطلقات لتحية رئيس النظام الجديد.

وتتضمن قائمة الحضور كبار حلفاء تركيا في إفريقيا والشرق الأوسط ودول الاتحاد السوفييتي السابق، بينما سيكون عدد القادة الأوروبيين أقل نسبياً.

وسيحضر رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف الاحتفال، في إشارة لتحسن العلاقات بين أنقرة وموسكو، وكذلك الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي تنظر إليه واشنطن بازدراء لكن يظل حليفاً لأردوغان.

تقليص الحكومة

بعد أن يؤدي اليمين الإثنين، يعرض أردوغان حكومته الجديدة التي يتوقع أن تضم 16 وزيراً مقابل 26 في الحكومة الحالية من دون احتساب رئيس الوزراء.

وهذا يعني دمج وزارات عدة مثل وزارة الشؤون الأوروبية التي ستصبح جزءاً من وزارة الخارجية.

وقال الكاتب الصحافي عبد القادر سلوي في عمود في صحيفة حرييت الموالية للحكومة إن التشكيل الحكومي سيحمل «مفاجأة» بوجود شخصيات من خارج حزب العدالة والتنمية.

وقد يستمر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في منصبه، لكن تقارير أشارت إلى أن أردوغان قد يعين المتحدث باسمه إبراهيم كالين أو رئيس الاستخبارات هاكان فيدان مكانه.

وستستعين الرئاسة أيضاً بـ»لجان» ومكاتب مخصصة لمختلف القطاعات، لكن تفاصيل صلاحياتها ليست معروفة بعد.

وخلال الانتخابات التشريعية التي تزامنت مع الاقتراع الرئاسي، فاز حزب العدالة والتنمية (إسلامي محافظ) بزعامة أردوغان بـ295 مقعداً من أصل 600 فيما حصل حليفه الحزب القومي على 49 مقعداً، ما يعني أن الحزب الحاكم لا يتمتع بالغالبية بمفرده وعليه أن يعول على تأييد حليفه للسيطرة على البرلمان.

ويخشى العديد من الخبراء أن يؤدي التحالف مع الحزب القومي إلى سياسة متشددة من جانب أردوغان، وخصوصاً حول القضية الكردية.

وفي رده على انتقادات المعارضة لصلاحياته الرئاسية الموسعة، يردد أردوغان إن هذا النظام يوفر الفاعلية المطلوبة لخوض التحديات التي تواجه تركيا.

والتحدي الأكبر هو الأزمة الاقتصادية مع ارتفاع نسبة التضخم وتدهور قيمة العملة وعجز كبير في الحسابات العامة رغم نمو متين.

وبعد أدائه القسم، ينتقل أردوغان على الفور إلى ميدان السياسة الخارجية حيث سيزور شمال قبرص وأذربيجان، قبل أن يتوجه لحضور قمة لقادة حلف الأطلسي في بروكسل يلتقي خلالها نظيره الأميركي دونالد ترمب وعدداً آخر من قادة الحلف.