هل شاهدت صورة هذه الأم التي تودع طفلها قبل الاعتقال… زوجها يروي تفاصيل جديدة عنها

181

كانت الساعة الثانية عند الفجر. لمى خاطر كانت ترقد في سريرها، وعلى مسافة قريبة يرقد طفلها يحيى ابن العامين. ثم فجأةً سُمع صوت طَرق عنيف على الباب. فتح الزوج الباب فوجد عشرات الجنود والمجندات، وكان السؤال: «وين لمى؟».

الكاتبة لُمى خاطر فلسطينية من مدينة الخليل، عمرها 42 عاماً، كتبت في عدة صحف فلسطينية وعربية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. وكانت تسمي نفسها «نصيرة المظلومين»، كما يقول زوجها حازم فاخوري لـ»عربي بوست».

بدأت حكاية لمى -وفق زوجها- قبل عامين حين استدعتها المخابرات الإسرائيلية وطلبت منها التوقف عن كتاباتها «التحريضية». رفضت لمى الطلب، فاستُدعيت مرة أخرى بهدف الاعتقال، وأخذت معها ابنها الرضيع يحيى. يقول زوجها: «قالوا لها حينها إنهم سيعتقلونها، فأخبرتهم بأنها تريد أن تأخذ ابنها معها، ويبدو أنهم أجَّلوا الأمر حتى كبر».

«سنعتقلكِ.. لكن بلا طفلك»

لمى خاطر

ومن ضمن القوانين العسكرية التي وضعها الاحتلال، يحق للمرأة الأسيرة أن تأخذ طفلها الرضيع معها إلى داخل الأَسر حتى يُتم عامين، وبعدها يَتم إخراجه. يقول الفاخوري: «لم يريدوا أن يُدخلوه معها إلى الأَسر حينها على ما يبدو، فانتظروه حتى كبر».

صورة يحيى هزت وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ظهر وأمه تحتضنه قبل لحظات من نقلها إلى السجن. يقول الزوج: «كانت لحظة صعبة علينا. لَم نستوعب أنها ذاهبة إلى الأَسر. وابني يحيى يعيش في جو من الصدمة ويكرر السؤال عن أمه».

يحيى، ابن الكاتبة لمى خاطر، يستمر بالسؤال عن أمه منذ اعتقالها قبل أيام

تميزت كتابات لمى خاطر بالنقدية. وكانت تهاجم بقوةٍ، الاحتلال الإسرائيلي وسياساته، كما أنها كانت تعارض عمليات الاعتقال السياسي للناشطين الفلسطينيين من قِبل الأجهزة الامنية الفلسطينية. وآخر ما كتبته على صفحتها: «هكذا تنتقم الأجهزة الأمنية وحركة فتح من الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت.. تعتقلهم وتحقق معهم على خلفية نشاطهم النقابي، لكنها تلفق لهم في لوائح الاتهام ادعاءات حيازة السلاح؛ من أجل إقناع القضاء (المهترئ) بتمديد احتجازهم.. هذا مع العلم أن حيازة السلاح المقاوم يُفترض أنها ليست تهمة تستوجب الاعتقال لدى سلطة تقول إنها (وطنية)!».

الكتابة تُهمتها!

يقول زوجها حازم إن المخابرات الإسرائيلية استدعته أكثر من مرة، وطلبت منه رسمياً منع زوجته من الكتابة، وقالوا له إنهم سيعتقلونها إذا ما استمرت.

وأضاف الزوج: «في أكثر من مرة طلب مني ضابط المخابرات الإسرائيلية أن أقطع الإنترنت عن المنزل وقال لي حرفياً: سنعتقلها إن لم تتوقف».

ويضيف الفاخوري أن المخابرات الإسرائيلية استدعته قبل 5 أيام. وتم الصياح عليه داخل مقر المخابرات، «قال لي الضابط: ألم أطلب منك أن تقطع الإنترنت؟ لماذا لم تفعل؟! سنعتقلها».

وتابع: «سألوني عن عمر طفلي يحيى، الذي بلغ العامين، وبذلك وفق قانونهم يمكنهم اعتقالها دون أخذه معها، ومن هنا توقعت أن يعتقلوها في أي وقت».

لحظات وداع يحيى كانت صعبة على لمى وفق زوجها، وكانت صعبة كذلك على العائلة، المكونة من 5 أفراد، أكبرهم في الـ20، وأصغرهم يحيى في الثانية من عمره. يضيف: «كان يحتضن ألعابه قبل اعتقالها بلحظات. وحين احتضنته لم يفهم ما الذي يجري حوله، وحين ذهبت بدأ بالبكاء. وهو يسأل عنها كل لحظة».

صورة الوداع التي جمعت لمى خاطر بابنها يحيى انتشرت على الإنترنت بشكل واسع لتوثق لحظة اعتقالها

وأشار إلى أن لمى هي الأخرى «بقدر ما كانت قوية. كانت متألمة جداً على فراق هذا الطفل، الذي يحتاجها بجانبه في كل لحظة».

وزوجها أسير محرَّر أيضاً!

والفاخوري هو أسير محرر، قضى في سجون الاحتلال 1ا0 سنوات، وأُفرج عنه قبل عامين، كما اعتُقل أكثر من 10 مرات في سجون السلطة الفلسطينية، وزوجته تلقَّت استدعاء من أجهزتها الأمنية، لكنها لم تذهب للمقابلة.

يقول الفاخوري: «زوجتي أم أسامة لا تخاف إلا الله، وشخصيتها قوية ونقدية. وهي نصيرة المظلومين، وداعمة للمقاومة والمقاومين، وكان قلمها سليطاً، وما حصل ببساطة هو تكميم للأفواه».

وتوجد لمى حالياً في  قسم التحقيق بسجن عسقلان، وفق ما قاله زوجها، الذي أشار إلى أن محاميها قد يزورها غداً الخميس؛ للاطلاع على التهم الموجهة إليها.

وقال تقرير صدر عن مركز أسرى فلسطين، إن إسرائيل اعتقلت ما يزيد على 500 فلسطيني بسبب كتاباتهم على الفيسبوك، وسجنتهم فترات متباينة امتدت إلى عام في بعض الحالات.

وتعتقل إسرائيل حالياً 6500 فلسطيني، بينهم 63 امرأة.