هل تجد نفسك منصرفاً إلى أمور تافهة في وقت أنت بحاجة لإنهاء عمل مهم؟ هكذا تتخلص من المشكلة

237

مرة أخرى نكتشف أن أدمغتنا تعمل ضدنا. نحظى جميعاً بالعدد نفسه من الساعات في اليوم، قد يقول الكثيرون إن الفرق يكمن في كيفية استخدامنا تلك الساعات، لكن التركيز أهم من الوقت أحياناً.

يروي الكاتب والصحافي بصحيفة The New York Times الأميركية، تيم هيريرا، عن تجربته في موضوع تشتُّت الانتباه، وكيف تمكَّن من علاج مشكلته والالتزام بإنهاء مهامه المطلوبة منه.

يقول هيريرا: «إليكم لائحة بالأشياء التي فعلتها قبل أن أبدأ كتابة رسالة البريد الإلكتروني: ملأت استمارات لتجديد جواز سفري، وقصصت أظافر قطتي، واشتريت بعض الأغراض للمنزل، ثم قمت بالرد على بعض الرسائل على إنستغرام، وبعد ذلك تناولت شطيرة؛ لأنني كنت أشعر بالجوع. هل يبدو هذا الأمر مألوفاً بالنسبة لكم؟».

ويضيف: «كانت بعض هذه المهام مستعجلة نوعاً ما؛ لأنني أحتاج لطلب تجديد جواز سفري في أسرع وقت ممكن، كما كان من الضروري بالنسبة لي الرد على رسائل إنستغرام كي لا تزعجني. ولكن، لا شيء من هذه المهام كان بنفس أهمية كتابة الرسالة. فأنا أعلم أنني أحتاج للانتهاء منها، ولكن كان هناك شيء يجذبني بقوة للقيام بكل تلك المهام الثانوية الصغيرة».

الاستعجال.. مَنفذ الدماغ إلى ضياع الطاقة والتركيز

يعود سبب ظاهرة المماطلة وتأجيل عمل اليوم إلى الغد إلى أن دماغ الإنسان يعمل ضده أحياناً. تُسمى هذه الظاهرة «مفعول الاستعجال».

تميل الأدمغة البشرية إلى ترتيب الأولويات، من خلال التركيز على الإرضاء السريع على حساب المنافع طويلة المدى (يُعرف الأمر بتجربة تجربة المارشمالو، عندما يطلب من الأطفال الصبر كي يحظوا بحلوى المارشمالو ومقاومة الإغراء).

ولكن بدراسة أُجريت في فبراير/شباط 2018، لاحظ العلماء أن المتطوعين كانوا أكثر ميلاً إلى إنجاز المهام الأقل أهمية والمستعجلة التي كانت مرتبطة بحيز زمني، أكثر من إقبالهم على إنجاز المهام التي كانت أكثر أهمية، ولكن دون حيز زمني.

كانت ملاحظاتهم في محلها؛ لأن الشخص عادة ما يُقْبل على إتمام المهام قصيرة المدى، حتى لو كانت نتائجها أقل أهمية مقارنة بما يمكن أن يترتب عن المهام بعيدة المدى.

فالمهام السريعة تعطي إحساساً فورياً بالإنجاز

ذكر هؤلاء الباحثون في تقريرهم، أنه «من وجهة نظر معيارية، يمكن أن يفضّل الأشخاص القيام بالمهام المستعجلة مع مهلة زمنية قصيرة، عوضاً عن المهام الأكثر أهمية وذات النتائج الكبيرة؛ لأن هذه المهام أكثر صعوبة وتستغرق وقتاً أطول لبلوغ أهدافها، في حين تقدِّم المهام السريعة منافع فورية ومؤكدة. لهذا السبب، غالباً ما يعمد الأشخاص إلى إنهاء المهام المستعجلة أولاً، ثم العمل على الأعمال المهمة لاحقاً».

وبعبارة أخرى، حتى لو كنا نعلم أن المهمة الأكبر والأقل استعجالاً ستكون لها تأثيرات أكبر بكثير، فإننا بشكل لا شعوري نختار المهمة الأصغر والمستعجلة على كل حال، والسبب الدماغ.

لذا رتِّب أولوياتك في 4 صناديق على طريقة أيزنهاور

إذاً، ما الذي يتوجب فعله؟ من أجل الإجابة عن هذا السؤال دعونا نتحدث عن الصناديق، وبشكل أدق نظرية الصناديق، التي طوَّرها دوايت أيزنهاور، الرئيس الـ34 في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية.

تخيَّلوا مربعاً طول ضلعه متران، توجد فيه 4 صناديق. وفي أعلى المربع كلمتا «مستعجل» و»غير مستعجل»، وعلى اليسار كلمتا «مهم» و»غير مهم».

في أي يوم عادي حاول أن تضع كل واحدة من المهام التي يتوجب عليك القيام بها في أحد الصناديق الأربعة. سوف تلاحظ سريعاً أن الأشياء المرتبطة بموعد زمني غالباً ما تكون هي الأقل أهمية من بين قائمة مهامك. وتبعاً لذلك، حاول أن تخطط للانتهاء منها لاحقاً، أو فوضها لشخص آخر إن أمكن ذلك.

يمكن أيضاً أن ينتهي بك المطاف مرهَقاً مع مجموعة من المهام العالقة التي لا ترتبط بموعد زمني وليست مهمة. وفي هذه الحالة، يجب عليك بشكل فوري وحاسم أن تشطبها من قائمتك.

«حيث يذهب التركيز، تتدفق الطاقة»

الدماغ عضو قوي قادر على معالجة الكثير من المعلومات. يتحكم في السلوك اعتماداً على كيفية تشكيله. لديه صفات رائعة قادرة على إعادة ربط الاتصالات العصبية لتقوية العادات الجديدة وإضعاف السلوكيات السيئة.

ومع ذلك، فإنه يعاني نقطة ضعف أساسية يمكن أن تؤثر على أدائك وإنتاجيتك. الدماغ حساس جداً لأي تدخل أو تشتيت انتباه.

فعندما تزعجك الأفكار العشوائية في ذهنك، يعد هذا تشتيتاً داخلياً، وعندما يسرق منك إشعار من هاتفك أو من حولك انتباهك، فهذا تشتيت خارجي.

عالِم الأعصاب ريتشارد دافيدسون وجد أن الشبكات الرئيسية بالقشرة المخية تدخل في حالة متزامنة في أثناء التركيز الحاد؛ لذا فإن مقولة المدرب الحياتي توم روبنز تأتي لتختصر الأمر في جملة واحدة: «حيث يذهب التركيز، تتدفق الطاقة».

وأخيراً نصيحتان هامتان..

إذا كنت تواجه صعوبة في تحديد ما إذا كانت المهمة التي أنت بصدد القيام بها مهمة أم تافهة، فحاول قضاء بعض الوقت في التأمل الداخلي؛ لمعرفة ما إذا كان ذلك الأمر على علاقة وثيقة بشخصيتك والطموحات التي ترغب في تحقيقها.

بعد أن تقوم بتنظيم كل مهامك، هناك طريقة سحرية لإحراز تقدُّم، من خلال القيام بخطوات صغيرة ولكن متواصلة، وتقسيم المهام إلى أهداف صغيرة لتسهيل إنجازها.