أسبوع حاسم في فرنسا.. الحكومة تدعو «السترات الصفراء» للانسحاب، والمتظاهرون يردُّون: يبدو أنهم لم يفهموا شيئاً

121

دعت الحكومة الفرنسية، الإثنين 17 ديسمبر/كانون الأول 2018، ما تبقَّى من ناشطي «السترات الصفراء» إلى الانسحاب من طُرق البلاد، مع خوضها سباقاً مع الوقت لتنفيذ التدابير الاجتماعية التي أعلنها الرئيس إيمانويل ماكرون لاحتواء الأزمة. وقال وزير الداخلية كريستوف كاستانير، تعليقاً على استمرار «السترات الصفراء» في إغلاق مستديرات وتقاطعات «كفى».

وبعد تراجع ملحوظ لأعمال العنف والتعبئة السبت الفائت، تأمل الحكومة بتجاوز الأزمة، ولكن يبقى عليها أن تعالج قضية قطع الطرق في مختلف أنحاء فرنسا. وأضاف الوزير: «بدأنا العمل منذ الأسبوع الفائت، تم إخلاء مستديرات وسنواصل ذلك». وقال رئيس الجمعية الوطنية ريشار فيران، المقرب من ماكرون، إن إرسال شرطيين ودركيين «إلى المناطق الريفية» بهدف «تحرير المساحات العامة» ليس مستبعداً.

السترات الصفراء: يبدو أن الحكومة لم تفهم شيئاً

لكن المتحدث باسم «السترات الصفراء» في منطقة سون-إيه-لوار (وسط شرق) بيار-غاييل لافوديه، قال لوكالة الأنباء الفرنسية: «إذا كانت الحكومة تقوم بذلك، فهذا يعني فعلاً أنها لم تفهم شيئاً».

وفي شاتولورو (وسط غرب) توقَّع الناشطون أن يتم طردهم اعتباراً من صباح الإثنين. لذا، عمدوا إلى إحراق بعض أكواخهم مساء الأحد.

وليل الأحد – الإثنين، سجّل إشعال حرائق على طريق سريعة جنوب فرنسا. وصباح الإثنين، تحدثت شركة «فنسي» المشغِّلة للطرق الفرنسية السريعة عن تظاهرات «أقل»، لكنها أشارت إلى أن «نحو 40 جسراً محولاً» لا تزال تشهد اضطرابات إضافة إلى إغلاق بعضها.

وقال وزير الداخلية: «لا يمكن الاستمرار في التسبّب بشلل الاقتصاد الفرنسي والتجارة في قُرانا ومدننا».

ومنذ بدء تحرك «السترات الصفراء» في 17 نوفمبر/تشرين الثاني، كلّفت المواجهات القطاع التجاري نحو مليارَي يورو، وفق ما أورد المجلس الوطني لمراكز التسوق.

من جهته، دشَّن رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب أسبوعاً حاسماً في محاولة لتعويم الغالبية الرئاسية، عبر إسهابه مساء الأحد في مقابلة مع صحيفة «لي زيكو» الاقتصادية، في شرح الخطوات التي أعلنها ماكرون قبل ستة أيام.

وقال فيليب إنه «تلقَّى رسالة الفرنسيين: إنهم يريدون أن نتخذ قراراً سريعاً حول القدرة الشرائية مع إشراكهم بشكل أكبر في هذا القرار».

وفي المقابلة مع «لي زيكو»، رسم ملامح الإجراءات التي تشكل محاولة لإنهاء أزمة غير مسبوقة تهز فرنسا منذ شهر.

ضيق الوقت

غير أن هذه التدابير، وفي مقدمها زيادة الحد الأدنى للأجور وإعفاء ساعات العمل الإضافية من الضرائب واستثناء بعض المتقاعدين من زيادة الضريبة، من شأنها زيادة العجز الذي يتوقع أن تبلغ نسبته 3,2% من إجمالي الناتج المحلي في 2019.

وقد جمعت في مشروع قانون سيناقشه مجلس الوزراء الأربعاء قبل إحالته الخميس إلى الجمعية الوطنية، والجمعة إلى مجلس الشيوخ.

وإدراكاً منه لضيق الوقت، دعا فيران البرلمانيين إلى تحمُّل «مسؤولياتهم» والمصادقة على الإجراءات، الجمعة، بحيث تدخل حيز التنفيذ في أول يناير/كانون الثاني. وبذلك، يتجنب النواب عقد جلسات خلال عطلة عيد الميلاد.

ويجمع ماكرون، الثلاثاء، في الإليزيه وزراءه والفعاليات الاقتصادية لتنظيم النقاش الوطني الكبير الذي أعلن في إطار الإجراءات المتخذة لتهدئة الأزمة.

يستمر هذا النقاش حتى الأول من مارس/آذار، ويشكل رؤساء البلديات ركناً أساسياً فيه على أن يبحث أربعة عناوين كبرى هي: المرحلة الانتقالية البيئية، والضرائب، وتنظيم الدولة، والديمقراطية والمواطنية، علماً بأن العنوان الأخير يشمل أيضاً ملف الهجرة.

وفي إطار هذا النقاش، أيَّد رئيس الوزراء مبدأ إجراء «استفتاء المبادرة المواطنية»، أحد أبرز مطالب «السترات الصفراء»، ولكن «ليس ضمن شروط عشوائية».