يغني للترويج لبضاعته.. هكذا يراود حلم الشهرة بائع غاز عراقي

Deliveryman Mountazar Abbas announces the arrival of his cylinder-laden rickshaw by singing in the Karrada district of Iraq's capital Baghdad on May 24, 2021. - In the Karrada district of Iraq's capital, residents wake each morning to a gas deliveryman's dulcet tones -- once a country-wide phenomenon, but now the solo voice of a near-extinct tradition. (Photo by AHMAD AL-RUBAYE / AFP)
149

يستيقظ أهالي حي الكرادة في بغداد كل صباح على صوت بائع أسطوانات الغاز منتظر عباس مرددا كلمات أغنية الفنان العراقي المعروف ياس خضر “رجع قلبي يحن”، وهو يحلم بأن يفتح له شغفه بالغناء أبواب الشهرة.

هذا الشاب (22 عاما) هو آخر موزع غاز في بغداد يغني متنقلا على عربة مثبتة إلى دراجة نارية يسميها العراقيون “ستوتة”، ليعرف زبائنه أنه وصل، ويستقبلونه بابتسامة تحفزه لمواصلة التجول والغناء.

ورث منتظر هذه المهنة عن والده الذي علمه كل شيء، وهو يجوب شوارع وأروقة ذلك الحي التجاري في وسط بغداد منذ العام 2007.

يقول منتظر بقميصه البرتقالي وقبعته التي تحميه من الشمس “أنا آخر بائع يغني، وعندما يتعرف الناس على صوتي يفتحون أبواب منازلهم وينادونني، آخرون يتصلون بي ويطلبون أيضا مني الغناء لجمع العمل بالمتعة”.

طريقة جميلة

يحب أحمد علي -وهو صاحب محل بقالة في الـ30 من العمر- غناء منتظر، ويقول “طريقة غنائه جميلة وممتعة، ولا سيما في هذه الأيام، سنفتقد ذلك مستقبلا، كان هناك كثر مثله لكن الآن لم يعد لهم وجود”.

يتحسر الشاب ذو اللحية الكثيفة والابتسامة العريضة، لأن باعة الغاز باتوا يستخدمون “موسيقى مسجلة، لكنها بصراحة مملة”، قائلا “على الأقل منتظر صوته جميل، وهو ما يدفعني لأشتري منه”.

في بعض الأحيان تكون موسيقى عمال التوصيل دافعا للسخرية.

ويهزأ مختار طالب -وهو مدون عبر الإنترنت- في مقطع فيديو من تلك المعادلة، متسائلا عن السبب الذي يدفع بائعي الغاز إلى وضع أغانٍ حزينة حينما يتجولون لبيع بضائعهم، ويقول “إنها مجرد قارورة غاز!”.

بدوره، يتذكر كمال (55 عاما) -الذي يقيم في منطقة بغداد الجديدة بشرق المدينة- الأيام التي كانت تعج فيها بغداد بباعة الغاز الجوالين المغنين.

ويقول “أخبرتهم حينها بأن أصواتهم جميلة، وشجعت العديد منهم على المشاركة في سباقات الإذاعة، (لكن) بينهم من لم يتجرأ على ذلك، فقد كانت ملابسه رثة”.

 

حلم

بدأ العديد من الفنانين العراقيين مشوارهم الفني عن طريق مسابقة تنظمها هيئة الإذاعة والتلفزيون العراقي، وتتألف لجنة المسابقة من موسيقيين ونقاد في الفن وشعراء، ومهمتها اختيار الفائزين، وينال قبولها من تتاح له فرصة تسجيل أغانيه.

لكن بعد غزو العراق عام 2003 لم يعد للجنة وجود رغم المطالبات المتكررة خلال الأعوام الماضية بإعادة تفعليها.

وتوقف باعة الغاز أيضا عن الغناء، وباتوا ينذرون الزبائن بقدومهم بموسيقى مسجلة يبثونها عبر مكبرات الصوت، أو يطرقون على أسطوانات الغاز لجذب الانتباه.

ومن بين هؤلاء أبو طيبة الذي يبلغ 50 عاما، ويقول “زبائني يعرفوني من الإيقاع ومن طريقتي بالطرق”.

لا يحكم منتظر على طريقة عمل عمال التوصيل الآخرين، ويقول “كل حسب وجهة نظره، وأنا أفضل الطريقة التقليدية، أغلبية زبائني يفضلون غنائي”.

ومع ذلك، لا يريد منتظر أن يورث هذه المهنة لأولاده، فهذا “عمل صعب جدا وأجره قليل” كما يقول.

يأمل هذا الشاب -الذي لا يكف عن الغناء خلال عمله ومع أصدقائه وخلال جلساته العائلية- أن يصبح يوما مثل المغني العراقي المشهور حاتم العراقي

ما هو إنطباعك عن هذا المحتوى ؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
2
+1
0
+1
0