غـــــــــــزة

يـــــــــــوم

منوعات

أول توثيق علمي يرصد ظاهرة الشفق القطبي في سلطنة عُمان

حصلت الجمعية الفلكية العُمانية على أول توثيق علمي من وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" لرصدها ظاهرة الشفق القطبي في سماء سلطنة عُمان.

جاء ذلك عبر رصد فريق من المصورين الفلكيين من الجمعية الفلكية العُمانية أضواء ملونة غامضة نسبيا في ليلة الـ12 من مايو/أيار الماضي حيث ضربت الأرض عاصفة شمسية قوية، تسببت في ظهور الشفق القطبي .

وقام الفريق بالتقاط الصور في جبل السراة في محمية الحجر الغربي لأضواء النجوم، ليتم التواصل لاحقا بمختصين في وكالة "ناسا" للتأكد من أن ما تم رصده هو أول توثيق علمي لهذه الظاهرة في سماء سلطنة عُمان.




وتشهد سماء سلطنة عُمان التي تتميز بجبالها الشاهقة وطبيعتها الساحرة العديد من الظواهر الفلكية مما يجعلها أحد الوجهات الرئيسية لمحبي مشاهد الفلك المختلفة، حيث يمكن لعشاق الفضاء الانغماس في مشاهدة روائع الكون والتأمل بأسراره في عدد من مناطق السلطنة.

ما هي هذه الظاهرة؟

ظاهرة "الشفق القطبي" تشتهر بها المناطق القريبة من أقطاب كوكب الأرض، تنتج عن توهج في السماء بسبب تفاعل الجزيئات المشحونة القادمة من الشمس مع جزيئات الغلاف الجوي للأرض، وتشتد هذه الظاهرة مع زيادة النشاط الشمسي، حيث يترقب المهتمون حدوث العواصف الشمسية التي تلقي بملايين الأطنان من مادة الشمس إلى الفضاء ويصل بعضها إلى الأرض ليشكل ذلك العرض الضوئي المميز.

وتكمن أهمية رصد "الشفق القطبي" وغيرها من ظواهر السماء من مختلف أنحاء كوكب الأرض وتوثيقها أمرا بالغ الأهمية لفهم الديناميكا التي تحكم كوكبنا وتفاعلاته مع الفضاء والشمس، كما تمثل فهما أوسع لعلاقة المجال المغناطيسي للأرض بمستقبل الكوكب والحياة عليه.

حيث يوجد الكثير من الفرق العلمية والمركبات الفضائية المخصصة لهذا النوع من الدراسات التي تبحث عن إجابات كثيرة حول الظواهر التي نشاهدها في السماء وغيرها التي تؤثر على أنظمة الاتصالات والملاحة.

وسبق رصد الظاهرة، ظهور بقعة شمسية كبيرة حملت الرقم 3664 على سطح الشمس، وفي يوم التاسع من مايو/أيار الماضي رصد العلماء 4 توهجات قوية من الشمس، ألقت بملايين الأطنان من الجزيئات المشحونة إلى الفضاء، وبعد حوالي 3 أيام وصلت كمية من هذه الجزيئات إلى الأرض لتظهر ظاهرة الشفق القطبي من جميع أنحاء أوروبا تقريبا وأجزاء واسعة من أميركا الشمالية، وتم تأكيد رصدها من شمال أفريقيا.

فحص الصور

لكن لم يتم توثيق أي رصد بصري للظاهرة من سلطنة عُمان في حينها، حتى قام فريق من المصورين بمعالجة وتفحص الصور التي التقطها في ليلة الـ12 مايو/أيار الماضي، ليتم بعدها التواصل مع المختصين في مركز جودارد الفضائي التابع لوكالة ناسا الذي يدرس الظواهر الفلكية المتعلقة بالغلاف الجوي للأرض وطقس الفضاء للتأكد من رصد هذه الظاهرة في سماء سلطنة عُمان.

وقال نائب رئيس لجنة التواصل المجتمعي بالجمعية الفلكية العُمانية المصور الفلكي قاسم بن حمد البوسعيدي إنه لوحظ في الصور التي تم التقاطها آثار لأضواء ملونة تشبه الشفق القطبي الذي ينتج عن العواصف الشمسية.

وتابع أنه بعد البحث والتحقق اتضح أنه في تلك الليلة تحديدا بلغت ذروة الشفق القطبي شدته في مختلف أنحاء الأرض، وهو ما قد يعد أول توثيق علمي من سماء سلطنة عُمان لهذه الظاهرة، كما شوهدت هذه الأضواء من دول كثيرة لم يُشاهد فيها منذ سنوات طويلة، ومنها دول تبعد عن القطبين مسافات كبيرة مثل إيران، والجزائر، وليبيا والمغرب.

الظروف الجوية

من جانبه، قال المصور الفلكي وعضو الجمعية الفلكية العُمانية علي بن ربيعة الكندي إن الظروف الجوية كانت مناسبة جدًا لرصد السماء، حيث إن المنطقة التي تم الرصد فيها بعيدة عن التلوث الضوئي ومن أحد أكثر الأماكن ارتفاعا في سلطنة عُمان، وقد استطعنا تصوير ما تشير الشواهد العلمية إلى أنه ظاهرة الشفق القطبي من جهة الشمال في الساعة 3:15 تقريبا بالتوقيت المحلي.

وبدوره ذكر عضو مجلس إدارة الجمعية الفلكية العُمانية إسحاق بن يحيى الشعيلي أن في الفترات الأخيرة سجلت الأرض إحدى أقوى العواصف الشمسية منذ 21 عامًا تقريبا التي أثرت على الأرض بمقياس "جي 5" (G5)، موضحا أنه من الناحية النظرية يمكن أن يصل الشفق القطبي من القطبين الشمالي والجنوبي إلى هذه النقطة لأن العاصفة الشمسية المسببة له كانت شديدة، كما حدث في تأثير كارينغتون التاريخي، وهي أكبر عاصفة مسجلة شهدتها الأرض، وكانت في عام 1859 ميلاديا.


اشتري وجبة شاورما لـ شخص 1 من طاقمنا، (ادفع 5 دولار بواسطة Paypal) | لشراء وجبة اضغط هُنا


شبكة الغد الإعلامية - مؤسسة إعلامية مُستقلة تسعى لـ تقديم مُحتوى إعلامي راقي يُعبّر عن طموحات وإهتمامات الجمهور العربي حول العالم ونقل الأخبار العاجلة لحظة بلحظة.

منشورات ذات صلة