الخميس - 15 مايو / أيار 2025

غـــــــــــزة

يــــــــــوم

أخبار
أخبار

أم غزية تجد ابنها بين الجثث المجهولة وتحمد الله أنه كامل

في ممرات الموت بمستشفى الشفاء غربي مدينة غزة، لا تنتهي المآسي عند فقد الأحبة، بل تبدأ رحلة جديدة أشد قسوة في البحث عنهم بين أكياس الجثامين المتراكمة في ثلاجات الموتى حيث تتكدس الأجساد في أرقام لا أسماء لها.

أم غزية تجد ابنها بين الجثث المجهولة وتحمد الله أنه كامل

وداخل مشرحة المستشفى توجد ثلاث "مقابر مؤقتة" للجثث المجهولة، تضم كل واحدة منها نحو 140 جثة مجهولة الهوية، انتشلت من تحت الركام أو استُقبلت بعد مجازر القصف الإسرائيلي العنيف على القطاع.

أم غزية تجد ابنها بين الجثث المجهولة وتحمد الله أنه كامل

ويعمل الطاقم الطبي وسط إمكانات شبه معدومة، في ظل انهيار النظام الصحي ونقص كبير في الكوادر والمعدات، لا سيما أدوات الفحص الوراثي (DNA)، مما يجعل التعرف على الضحايا مهمة شاقة.

أم غزية تجد ابنها بين الجثث المجهولة وتحمد الله أنه كامل

وتمكنت منى الحرازين من التعرف على ابنها يزن داخل المشرحة من خلال تفاصيل محددة في ملابسه وبعض العلامات الجسدية، في مشهد اختلطت فيه مشاعر الحزن بالراحة، إذ بات لديها يقين بنهايته بعد طول شك وترقب.

أم غزية تجد ابنها بين الجثث المجهولة وتحمد الله أنه كامل

ومع محدودية المساحات المتوفرة للدفن، لم تتمكن الأسرة من تشييعه في قبر مستقل، وفرض الواقع بأن يُوارى الثرى فوق رفات أحد أجداده، كما بات شائعا في قطاع غزة، فالعثور على قبر فردي ترف لا يتحقق لكثيرين.

أم غزية تجد ابنها بين الجثث المجهولة وتحمد الله أنه كامل

وتعمل طواقم الطب الشرعي في ظروف قاسية، ويضطر الأطباء إلى توثيق مئات الجثامين بالصورة والرقم والملامح، في محاولة لتنظيم عملية المطابقة لاحقا، رغم أن أمل التعرف على أصحابها يتضاءل مع مرور الوقت وتحلل الأجساد.

أم غزية تجد ابنها بين الجثث المجهولة وتحمد الله أنه كامل

وتنتظر آلاف العائلات في غزة خبرا، أو صورة، أو حتى قطعة قماش تؤكد أن الغائب لن يعود، ولم يعد السؤال الأبرز: من الذي مات؟ بل: أين هو الآن؟ وتحت أي رقم يُحفظ اسمه المؤجل إلى حين.

ومع استمرار القصف وتفاقم الأزمة الإنسانية، يتزايد عدد المفقودين، بينما تتحول المستشفيات من أماكن للعلاج إلى ساحات ممتدة للوداع، ومخازن اضطرارية للموتى.

وترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة خلفت نحو 173 ألفا بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.