أنفاق بحرية: اكتشاف أقدمها على الإطلاق يعود إلى 550 مليون سنة
الـخـلاصـة
- 🔹 الملخص
- 🔹 تحليل
- 🔹 أسئلة شائعة
أنفاق بحرية هي أقدم شبكة معقدة حفرتها حيوانات في قاع البحر، اكتُشفت في الصين ويعود عمرها إلى 550 مليون سنة. هذا الاكتشاف يسبق الانفجار الكامبري ويشير إلى أن الحيوانات بدأت تغيير قاع البحر بسلوكيات معقدة قبل 10 ملايين سنة مما كان يُظن. أظهرت الدراسة أن هذه الحيوانات بدأت الحفر في الطين والرمال البحرية، مما غيّر شكل قاع البحر. هذا التقليب للرواسب ربما ساهم في أول حدث انقراض قبل 550 مليون سنة.
ℹ️ خلاصة مختصرة لأهم ما جاء في الخبر قبل التفاصيل
اكتشف فريق من معهد نانجينغ لعلم الجيولوجيا والحفريات في الصين أقدم شبكة معقدة من الأنفاق التي حفرتها حيوانات في قاع البحر حتى الآن.
ووُجدت هذه الآثار في طبقات صخرية عمرها يقارب 550 مليون سنة ضمن موقع يُعرف باسم "أحيود شيبانتان" قرب مدينة ييتشانغ في مقاطعة هوبي في الوسط الشرقي للصين.
وتشير نتائج الدراسة -التي نشرت يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي في مجلة "ساينس أدفانسز"- إلى أن الحيوانات بدأت تغيير قاع البحر بسلوكيات معقدة قبل نحو 10 ملايين سنة مما كان يظن سابقا.

من السجادات الميكروبية إلى الأنفاق
وتتعلق أهمية الاكتشاف بزمن يسبق مباشرة ما يسمى الانفجار الكامبري، وهو حدث كبير وقع قبل نحو 539 مليون سنة وشهد تسارعا واضحا في تنوع الكائنات الحية، وفقا للمؤلف الرئيسي للدراسة ليو يارونغ باحث الدكتوراه في معهد نانجينغ للجيولوجيا وعلم الحفريات التابع للأكاديمية الصينية للعلوم.
ويضيف ليو في تصريحات نت "في ذلك الوقت لم تعد الحيوانات الصغيرة تتحرك على سطح الرواسب فقط، بل بدأت تحفر إلى أسفل داخل الطين والرمال البحرية، فتقلبها وتعيد ترتيبها".
ويوضح أن هذا السلوك البسيط في مظهره غيّر شكل قاع البحر من سطح مستو تغطيه سجادات ميكروبية إلى قاع حديث مليء بالمسارات والأنفاق وطبقات مختلفة من النشاط الحيوي أقرب لما نعرفه اليوم في البيئات البحرية"، والسجادات الميكروبية هي طبقات رقيقة ومتعددة من كائنات دقيقة تعيش ملتصقة بسطح الرسوبيات في البيئات المائية الضحلة.
وفحص الباحثون آثار الحركة المحفوظة في صخور شيبانتان، وهي خطوط وأنفاق وأشكال تتركها الحيوانات حين تمشي أو تحفر، ووجدوا مجموعة من الآثار تُنسب إلى مسارات كائنات تعرف باسم "تريبتكنس"، وهو أثر أحفوري يمثل مسارات حفر تركتها حيوانات رخوة الجسم (غالبا ديدان بحرية) وهي تتحرك داخل رواسب قاع البحر في أواخر العصر الإدياكاري وبداية الكامبري.
كما وصف أعضاء الفريق نوعا جديدا أطلقوا عليه "تريبتكنس ستريبتوسس"، وسجلوا أيضا أنماطا أخرى ضمن المجموعة نفسها.
ووفقا للباحثين، تكمن أهمية ذلك في أن ظهورا قريبا لهذه المجموعة يسمى "تي بيدوم" يُستخدم عالميا علامة على بداية العصر الكامبري.
أما آثار شيبانتان فهي أقدم من تلك العلامة، مما يعني أن الحفر في الأعماق بدأ قبل هذا الحد الفاصل بفترة ملحوظة.

حين تغير المشهد البيئي
ولم يقتصر الأمر على تريبتكنس، إذ عثر الفريق على أنفاق ثلاثية الأبعاد أخرى، بينها نمط يسمى "لامونت" وآثار تشبه الشرغوف (رأس وذيل).
ويشير تركز هذه الأنفاق في طبقات محددة إلى أن الكائنات كانت تبحث عن الغذاء على أعماق مختلفة، وأن قاع البحر بدأ مبكرا يتدرج إلى طبقات بيئية تمارس فيها الكائنات أدوارا متعددة.
كما وجد الباحثون أن آثار لامونت كانت كثيفة، لدرجة أنها سببت تقليبا شديدا للرواسب، مما مزق السجادات الميكروبية التي كانت تغطي السطح.
هذه السجادات كانت مهمة لكائنات العصور السحيقة التي اعتمدت عليها، ولذلك يرجح الباحثون أن هذا التقليب ساهم في تراجع تلك الكائنات، وربما في أول حدث انقراض لها قبل نحو 550 مليون سنة.
ويقول يارونغ إن الدراسة توضح أن هذه السلوكيات المعقدة وما تراكم عنها من آثار بيئية ازدادت مع اقتراب نهاية العصر الإدياكاري.
ومع الوقت تراجعت السجادات الميكروبية التي كانت تهيمن على السطح، وتزعزعت البيئات التي اعتمدت عليها كائنات عصر ما قبل الكامبري.
ويضيف "وفي المقابل، ظهرت فرص جديدة لكائنات أخرى لتتنوع وتنتشر، فتغير المشهد البيئي ببطء لكن بثبات، هذا التغيير لم يحدث بسبب عامل واحد، بل نتيجة تفاعل عوامل حيوية مثل سلوك الحفر والبحث عن الغذاء، وعوامل غير حيوية مثل طبيعة الرواسب والظروف البيئية".
تحليل وتفاصيل إضافية
يكشف هذا الاكتشاف عن حقبة مهمة في تاريخ الحياة على الأرض، حيث بدأت الكائنات الحية في تطوير سلوكيات معقدة لتغيير بيئتها. يعتبر اكتشاف أقدم أنفاق بحرية دليلاً على أن التفاعلات البيئية بين الكائنات الحية والبيئة المحيطة بها بدأت في وقت مبكر جدًا. كما يشير إلى أن قاع البحر كان أكثر ديناميكية وتعقيدًا مما كان يعتقد سابقًا. يساهم هذا الاكتشاف في فهمنا لتطور الحياة وتنوعها قبل الانفجار الكامبري، ويسلط الضوء على الدور الذي لعبته الحيوانات في تشكيل البيئات البحرية القديمة. كما يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات حول أسباب وتأثيرات الانقراضات الجماعية المبكرة.

