الراب العربي: هل يبقى وفيا لجذوره كثقافة شارع؟
الـخـلاصـة
- 🔹 الملخص
- 🔹 تحليل
- 🔹 أسئلة شائعة
الراب العربي، فن نشأ في الأحياء المهمشة بالولايات المتحدة، وصل إلى العالم العربي مطلع الألفية، حاملاً قضايا القمع والبطالة. تطور الراب من كلمات غاضبة إلى مرآة تعكس التحولات الاجتماعية والسياسية. بعد أن كان صوتاً للمهمشين، تحول إلى سلعة تخضع لمتطلبات السوق، مما أثار تساؤلات حول فقدانه لأصالته. في دول مثل تونس وفلسطين، كان الراب أداة مقاومة. فنّانون مثل ويجز ومروان بابلو وعفروتو حققوا نجاحاً كبيراً، لكن ديزي دروس والغراندي طوطو حافظوا على نقدهم الاجتماعي. السؤال المطروح: هل ينجح الراب في الحفاظ على هويته أم يندمج في السوق؟
ℹ️ خلاصة مختصرة لأهم ما جاء في الخبر قبل التفاصيل
نشأت موسيقى الـ"راب" الحديثة في الولايات المتحدة الأميركية، وتحديدا في حي برونكس بنيويورك في سبعينيات القرن الـ20 على يد شباب من أصول أفريقية وكاريبية. لم تكن مجرد موسيقى، بل وسيلة للتعبير عن واقع التهميش، والفقر، والتمييز العنصري.
بدأت كنمط ارتجالي يُعرف بـ"إم سيينغ" (MCing)، إذ يُلقي المؤدي كلمات مقفّاة وساخرة على إيقاع متكرّر، وسرعان ما أصبحت أحد أركان ثقافة الـ"هيب هوب".
أما عربيا، فقد بدأ الـ"راب" الحديث يظهر مع بدايات الألفية، على الرغم من محاولات فردية أسبق في تسعينيات القرن الماضي. ودخل عبر التأثر بالمشهد الأميركي، لكنه ما لبث أن اكتسب طابعا محليا، إذ استخدمه الشباب للتعبير عن قضاياهم الخاصة مثل القمع، والبطالة، والفقر، والتوق إلى الحرية.

إيقاع سريع.. وغضب
جاءت بداية موسيقى الـ"راب" العربية بإيقاع سريع وكلمات غاضبة، لكن هذا الغضب تحول إلى مرايا تعكس التحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية الكبرى. وخرجت أغانيه من الأزقة والحواري إلى الفضاء العام، لتعبر عن المهمشين وتنأى بنفسها عن هم الرومانسية ودموع العشاق، لكنها فقدت براءتها إذ تحولت خلال العقد الأخير إلى سلعة يتم إنتاجها تبعا لمتطلبات السوق، ومعايير المهرجانات وقوائم "الأكثر استماعا".
وفي تونس ما بعد 2011، شكّلت أغاني الـ"راب" أحد أوجه الاحتجاج ضد السلطة، وفي فلسطين تحت الاحتلال، صار الـ"راب" يوميات مقاومة محكية، وفي مصر والمغرب، يناور المشهد لغة الشارع ومنطق السوق، ليجد المستمع نفسه أمام السؤال المعتاد حين تفقد الظاهرة صوتها إبان خروجها من العتمة إلى النور، ومن براءة الهواية إلى الاحتراف بكل ما فيه من "تسليع" لكل شيء. فهل فقدت أغاني الـ"راب" أصالتها، أم أنها تواكب الزمن وتحاول البقاء في الضوء؟
توصف موسيقى الـ"راب" بأنها "فن مقاوم" ينتمي إلى طبقة ويرتبط بهوية رئيسة هي الاحتجاج والغضب، ولعل المثال الأكثر بروزا في العالم العربي هو فرقة "دام" (DAM) الفلسطينية، التي كانت من أوائل من استخدم الـ"راب" في النقد السياسي من خلال أغنيتهم الشهيرة "مين إرهابي؟" سنة 2001، والتي حاولت توضيح المفاهيم والتعريفات المرتبطة بالسردية السياسية عن الفلسطيني المتهم بأنه "الإرهابي" في الأعراف الغربية، وقد تحولت الأغنية إلى مادة تحليل أكاديمي وثقافي في العديد من الدراسات النقدية.
وجاءت الموجة التالية من فلسطين، أيضا، عبر مجموعة "بلاتنم" (BLTNM)، وخصوصا تراك "إن أن"، والذي قُدّم كجزء من مقاومة جيلٍ فلسطيني مقهور ومحاصر، لكنه ينبض بالحياة ويضحك على الرغم من الألم. وانتشرت هذه الأعمال عبر منصّات غير تجارية مثل "ساوندكلاود" واحتفظت بموقعها كصوت للشارع الغاضب.
من تحت الأرض إلى الواجهة
كانت أغنية "دورك جاي" 2019 للرابر المصري ويجز بمثابة لحظة فاصلة في حياته؛ إذ تحول إلى أيقونة بعدها، وكذلك في تاريخ الـ"راب" المصري والعربي؛ إذ خرج ذلك الفن من كونه حالة مغمورة تنتمي إلى فنون الـ"أندرغراوند" (تحت الأرض) إلى الصناعة.
ودخلت "دورك جاي" إلى قوائم الأعلى استماعا على "سبوتيفاي" و"يوتيوب"، وحققت ملايين المشاهدات.
وفي عام 2020، شارك ويجز بأغنية دعائية لفيلم "الغسالة"، بطولة محمود حميدة، في خطوة جديدة باتجاه الدمج بين السينما والـ"راب"، وهو ما يشير إلى اهتمام شركات الإنتاج السينمائي بهذه الموسيقى باعتبارها فن جماهيري يمكن أن يحقق أرباحا عبر نجومه.
وقدم الـ"رابر" المصري الثاني مروان بابلو، تجربة مختلفة، إذ خرج من الإسكندرية بمشروع شخصي مستقل في بداياته، ثم حقق نقلة ضخمة مع أغنية "الجمّيزة" عام 2020، التي أصبحت علامة صوتية وبصرية لجيل بأكمله. وتوقّف بابلو عن الغناء لفترة ثم عاد بحفل جماهيري ضخم في القاهرة، وهذا يعكس التحوّل المهني من فنان مستقل إلى نجم يستطيع أن يحيي حفلا جماهيريا كبيرا.
والثالث هو عفروتو، الذي أرسى فكرة "البراند الشخصي" للرابر المصري، من خلال أعمال مثل "مش بالحظوظ" التي قدمت عبر فيديو يحمل إبهارا بصريا، إذ استُخدم فيه المونتاج والتقنيات البصرية لخدمة الانتشار الرقمي، ما يُظهر هيمنة منطق الخوارزميات.

الـ"راب" المغربي.. صمود تحت الضوء
أما في المغرب، فلم تنجح قيم السوق في القضاء على موسيقى الـ"راب"، وحافظ ديزي دروس على حدة لهجته وغضبه وحسه النقدي في أغنية "المتنبي" التي قدم خلالها الهجاء السياسي في شكل بصري معاصر، وحققت أكثر من 50 مليون مشاهدة على "يوتيوب"، مع تغطيات صحفية واسعة.
أما "الغراندي طوطو"، فقد صعد إلى مصاف النجوم بعد نجاح ألبومه الذي احتوى أغنية "مغيّر"، والتي تخلط البوح الشخصي مع الاستعراض البصري العالي الجودة. حاز على جوائز مغربية وعربية ودخل قوائم الأكثر استماعا في "سبوتيفاي" و"آبل ميوزيك".
ولعل من أبرز الظواهر المغربية ثنائي "شايفين"، اللذين عرفا بالتعاون العابر للحدود وبتطوير "صوت مغربي حضري" ذي طابع عالمي لكنه متجذّر محليا.
أما أغنية "عاش الشعب" الصادرة سنة 2019، فقد أثارت جدلا واسعا بسبب كلماتها السياسية، التي أدت إلى توقيف أحد المؤدين، وهي إشارة إلى أن الـ"راب" لا يزال قادرا على التأثير على الرغم من التسليع.
موسيقى الـ"راب" تفرض شروطها
لم يلغ تحوّل موسيقى الـ"راب" إلى صناعة الدور الكامل للمعنى في أغانيها، إلا أنه فرض قواعد جديدة، إذ أصبحت مدة الأغنية أقصر، واتخذت منحى الاعتماد على أغنية أساسية من الألبوم يتم التركيز عليها بهدف الانتشار، كما خضعت لشروط التكنولوجيا الجدية في السماع والمشاهدة عبر تصاميم تتناسب مع الـ"يوتيوب" والـ"إنستغرام" والـ"تيك توك"، وتبنت ثقافة البراند.
وفي مصر، بدأ الجمهور يهتم بالصورة أكثر من الكلمة، بينما يحاول الفنانون في المغرب الحفاظ على اللهجة والرسالة حتى وهم يتعاملون مع منتجين دوليين.
ونشأ انقسام بين جمهور يرى أن الـ"راب" فن نابع من الشارع ويجب أن يبقى كذلك، وآخر يرى أنه صناعة ثقافية تسمح للرابر بالعيش والاستمرار، ولم يعد الـ"رابر" ينتظر شركة إنتاج، بل ينتظر "الترند".
والمقطع القصير، والجملة اللافتة، وتصميم الفيديو، كلها عوامل تقرر مصير الأغنية. وجمهور الـ"تيك توك"، مثلا، قد يجعل من مقطع صغير مأخوذ من أغنية مجهولة ظاهرة.
لكن الـ"راب" عاد إلى مهمّته الأصلية في السودان عام 2019، حيث التعبئة وتحشيد الشارع، كما حدث مع أغاني الثورة السودانية التي تجاوزت منصات السوق لصالح ساحة الاعتصام.

مستقبل المناورة
وبعد هذه التحولات، يبرز سؤال: هل يختار الـ"راب" الاندماج الكامل في السوق على حساب هويته الأصلية، أم ينجح في الحفاظ على أصالته ويفرض شروطه على الصناعة الموسيقية؟ عديدة هي العوامل التي ستحدد هذا الاتجاه، منها شكل الجمهور الجديد. فمع هيمنة المنصات الرقمية، أصبح الجمهور ليس فقط مستمعا، بل مؤثّرا وموجّها لمسار الـ"رابرز".
وإذا ظلّ التفاعل قائما على اللقطة السريعة، والـ"هوك" المقتبس، فإن المنصّة ستنتصر على الرسالة، أما إذا استعاد الجمهور دوره كقوّة نقدية تحكم بالمحتوى والمعنى، فقد يستعيد الـ"راب" نبرته الجذرية.
ويأتي دور الفنانين في الإجابة عن سؤال الهوية، بين من يرى في الـ"راب" مشروعا فنّيا ورسالة اجتماعية، وبين من يعتبره سلعة يجب أن تُسوَّق وتنتج وفق قواعد الصناعة.
ويتوقّف مستقبل الـ"راب" على من يمتلك الشجاعة ليقول "لا" لشروط المنصّة، ويعيد صياغة النجاح وفق معيار التأثير الحقيقي لا عدد المشاهدات.
وتعد التحولات السياسية والاجتماعية في المنطقة عاملا حاسما. ففي لحظات الغضب والاحتجاج، يعود الـ"راب" دائما إلى جذوره بوصفه منبرا للهامش. بينما في فترات الاستقرار أو التسليع الثقافي، يُضغط عليه ليتحوّل إلى منتج استهلاكي.
وليس على موسيقى الـ"راب" أن تختار بين السوق والهوية، بل عليها أن تعيد تعريف السوق نفسها، وتفرض لغتها، وإيقاعها، وشروطها، وأن تُثبت أن الأصالة ليست عقبة أمام الانتشار، بل بوابة إلى تأثير أعمق ووجود أطول عمرا.
تحليل وتفاصيل إضافية
يتناول المقال تحولات موسيقى الراب العربية من فن يعبر عن قضايا الشارع إلى صناعة تخضع لمتطلبات السوق. يوضح كيف أن الراب، الذي نشأ كأداة للمقاومة والتعبير عن التهميش، وجد نفسه في مفترق طرق بين الحفاظ على هويته الأصلية والاندماج في الصناعة الموسيقية. يستعرض المقال تجارب فنانين عرب مختلفين، بعضهم نجح في الحفاظ على نقده الاجتماعي، والبعض الآخر اتجه نحو التجارة والشهرة. يناقش الانقسام بين الجمهور حول مستقبل الراب، بين من يريده فناً نابعاً من الشارع ومن يعتبره صناعة ثقافية. في النهاية، يطرح المقال سؤالاً هاماً حول قدرة الراب على إعادة تعريف السوق وفرض شروطه الخاصة، بدلاً من أن يخضع لها.
أسئلة شائعة حول الراب
ما هي أصول موسيقى الراب؟
متى بدأ الراب العربي بالظهور؟
ما هي أبرز القضايا التي يعالجها الراب العربي؟
كيف تحول الراب العربي إلى صناعة؟
ما هي أبرز التحديات التي تواجه الراب العربي اليوم؟
ما هو مستقبل الراب العربي؟
📌 اقرأ أيضًا
- “ويكد: الجزء الثاني” يكتسح شباك التذاكر الأميركي ويحصد 150 مليون دولار في أسبوعه الأول
- افتتاح كان السينمائي.. دي نيرو يهاجم ترامب والمصورة فاطمة حسونة حاضرة بعد استشهادها
- بعد انفصاله عن زوجته بأيام.. كريم عبد العزيز يطرح إعلان “طلقني” مع دينا الشربيني
- كيف نجح ترامب في إسكات معارضيه بهوليود في ولايته الثانية؟
- مايكل بي جوردان.. “خليفة” دينزل واشنطن الذي تحدى عنصرية هوليود

