بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي: كيف تغير تعاطي طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟
منذ الهجوم الإسرائيلي الأميركي على المنشآت النووية لإيران قبل عدة أشهر، اهتزت العلاقة بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وارتفعت لهجة التصعيد بينهما، مما يعزز المخاوف بشأن تداعيات هذا التوتر بين الطرفين.
وفي هذا السياق، قدمت الترويكا الأوروبية والولايات المتحدة أمس الثلاثاء مسودة قرار إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يطالب إيران بسرعة التعاون مع الوكالة، وجاء فيه "يتعين على إيران أن تزود الوكالة الدولية للطاقة الذرية دون تأخير بمعلومات دقيقة عن حصر المواد والمنشآت النووية الخاضعة للحماية في إيران، وأن تمنح الوكالة كل ما تحتاجه من إمكانية الوصول للتحقق من هذه المعلومات".
لكن طهران اعتبرت في ردها أن ذلك من شأنه استبعاد اتفاق القاهرة، مبدية استعدادها للنظر في وساطة روسيا والصين لاستعادة تعاونها مع الوكالة.
وعن طبيعة العلاقة بين إيران ووكالة الطاقة الذرية، يقول المراسل في طهران نور الدين الدغير إن المسؤولين الإيرانيين لا يتحدثون عن قطيعة مع الوكالة الذرية، بل يؤكدون أن بلادهم لا تزال عضوا في هذه المنظمة، ولا تزال مطبقة لمعاهدة الحد من الانتشار النووي.
وقد صرح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بأن الجامع بين إيران ووكالة الطاقة هي العضوية والتزام طهران بمعاهدة الحد من الانتشار النووي ومسألة الضمانات.
وبحسب وجهة النظر الإيرانية، فإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتوقع من إيران أن تتعامل معها بشكل كامل ومفتوح، وأن تكون الكرة ومفاتيح العمل بيد الوكالة، بحيث تكون لها حرية إرسال المفتشين والوصول إلى المواقع النووية.
وترى الوكالة الدولية للطاقة الذرية -يواصل المراسل- أن الاتفاق النووي يلزم الجانب الإيراني بالانصياع لقراراتها.
مفاتيح اللعبة
بيد أن الهجوم الإسرائيلي الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية أدى إلى تغير المعطيات والحسابات، فقد أصبحت اللعبة ومفاتيحها بيد الإيرانيين، كما يقول المسؤولون الإيرانيون -والكلام لالمراسل- وليس بيد وكالة الطاقة الذرية، لأن إيران لم تعد ملتزمة بالبروتوكول الإضافي.
وتطالب إيران في المقابل بأن تخضع منشآتها النووية لبروتوكول جديد يضمن لها السلامة الأمنية، ويفسح المجال لوكالة الطاقة الذرية أن تصل إلى مواقعها ومنشآتها بالشكل الذي تريده طهران وفق معاهدة الحد من الانتشار النووي والضمانات الشاملة.
ولجأت طهران إلى اتفاق القاهرة، لأن الحكومة الإيرانية ومنظمة الطاقة الذرية الإيرانية ملزمتان بقرار محكم من البرلمان الإيراني بشأن طريقة تعاطي إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وخلص المراسل إلى أن إيران تريد أن ترسم مفاتيح وصول الوكالة لمواقعها، لأنها تعتقد أن أي وصول غير آمن قد يؤدي إلى استهداف منشآتها النووية مستقبلا.
وكانت وزارة الخارجية المصرية أعلنت في الشهر الماضي أن القاهرة اتفقت مع طهران وواشنطن ووكالة الطاقة الذرية على "مواصلة متابعة الجهود والاتصالات، ودراسة الأفكار المطروحة" لتحقيق انفراجة مأمولة في الملف النووي الإيراني.
يشار إلى أن إيران كانت قد علقت في يوليو/تموز الماضي تعاونها مع الوكالة الذرية الدولية عقب حرب استمرت 12 يوما ضد إسرائيل اندلعت إثر قصف إسرائيلي أميركي لمنشآت نووية إيرانية، وردت عليها طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات على إسرائيل.
تحليل وتفاصيل إضافية
يكشف المقال عن تحول جوهري في علاقة إيران بالوكالة الدولية للطاقة الذرية في أعقاب الهجوم الأميركي الإسرائيلي. لم يعد التعاون كما كان، بل تحول إلى مساحة للمطالب المتبادلة. إصرار إيران على بروتوكول أمني جديد يعكس مخاوفها من تكرار الاستهداف، بينما يرى الغرب أن الاتفاق النووي يلزمها بالانصياع لقرارات الوكالة. الوساطة الروسية والصينية المحتملة قد تكون مفتاحاً لكسر الجمود، لكن يبقى التحدي الأكبر هو بناء الثقة المتبادلة بين الطرفين. مستقبل البرنامج النووي الإيراني والعلاقة مع الوكالة الدولية يتوقف على التوصل إلى حل يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.
أسئلة شائعة حول بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي
ما هو سبب توتر العلاقة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية؟
ماذا تطالب الترويكا الأوروبية والولايات المتحدة من إيران؟
ما هو رد فعل إيران على مطالب الترويكا والولايات المتحدة؟
ما هو موقف إيران من معاهدة الحد من الانتشار النووي؟
ما هو البروتوكول الجديد الذي تطالب به إيران؟
ما هو دور مصر في حل الأزمة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية؟
📌 اقرأ أيضًا
- الأبراج السكنية بمرمى الاحتلال في خطة تدمير ممنهجة
- جامعات عالمية تتسابق لاستقطاب الطلاب بعد قيود ترامب على تأشيراتهم
- لجنة التحقيق في أحداث السويداء تتعهد بمحاسبة المتورطين في الانتهاكات
- شي جين بينغ بموسكو للتباحث حول أوكرانيا والعلاقات مع واشنطن
- واشنطن وبكين تتفقان على “إطار عام” في محادثاتهما التجارية بلندن

