الأحد - 30 نوفمبر / تشرين الثاني 2025

غـــــــــــزة

يــــــــــوم

الموسوعة

ديبورا تيرنس رئيسة قسم أخبار “بي بي سي” التي استقالت بسبب ترامب

تابع آخر الأخبار على واتساب

صحفية بريطانية ولدت عام 1967 في مقاطعة هرتفوردشاير جنوبي البلاد. تحصلت على شهادة في اللغتين الإنجليزية والفرنسية من بريطانيا، ثم انتقلت إلى فرنسا لدراسة الصحافة عام 1997. وأثناء فترة دراستها هناك بدأت مسيرتها المهنية وعملت صحفية مستقلة لدى شركة إنتاج الأخبار البريطانية "آي تي إن". والتحقت بقناة "آي تي في " وأصبحت أول امرأة وأصغر محررة فيها.

ثم انضمت بعد ذلك إلى شبكة "إن بي سي" الأميركية وأصبحت رئيسة قسم الأخبار، وهي أول امرأة تتولى هذه المنصب في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية.



انضمت إلى هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" في سبتمبر/أيلول 2022، وتولت منصب رئيسة قسم الأخبار والشؤون الخارجية، قبل أن تقدم استقالتها في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 وسط جدل إعلامي كبير.

حصلت على مدار مسيرتها الإعلامية على "جائزة القضاة" من جمعية التلفزيون الملكية تكريما لإسهاماتها في تطوير الإعلام البريطاني.

المولد والنشأة

ولدت ديبورا تيرنس في الرابع من مارس/آذار 1967 في قرية روشدن التابعة لمقاطعة هرتفوردشاير جنوبي المملكة المتحدة.

وتميزت منذ صغرها بشخصية قوية وجريئة وعنيدة، فقد قال زميلها مانيون إنها لا تستسلم حتى تحصل على ما تريد.

تزوجت جون توكر المنتجَ السابق في شبكة "آي تي إن" البريطانية لإنتاج الأخبار، ولهما بنتان.

الدراسة والتكوين العلمي

تلقت تعليمها الأولي في مدرسة تابعة لدير بمسقط رأسها، وكانت الدراسة تدمج بين المواد الأكاديمية الأساسية مثل القراءة والكتابة والحساب، وبين التربية الدينية الصارمة التي فرضتها الراهبات داخل الدير.

وكان الدير مكانا محافظا ويتطلب الانضباط والالتزام، لكن شخصيتها "المتمردة" لم تتماش مع هذا الجو، ويقال إنها طردت في سن الـ13، بحسب ما أشارت إليه بعض المصادر البريطانية.

تابعت دراستها الجامعية وحصلت على شهادة في الأدب الفرنسي وأخرى في الأدب الإنجليزي من جامعة ساري في بريطانيا.

وعقب تخرجها انتقلت إلى فرنسا عام 1988، والتحقت بدورة دراسات عليا في الإذاعة والتلفزيون بجامعة بوردو.

التجربة الصحفية

انطلقت المسيرة الصحفية والتلفزيونية لديبورا أثناء فترة دراستها في فرنسا، والتحقت بدورة للدراسات العليا في الإذاعة والتلفزيون، ثم عملت في مكتب قناة "آي تي إن" البريطانية في باريس، وكانت أول امرأة وأصغر محررة في تاريخ القناة.

وفي تلك الفترة حققت قفزة نوعية في مسيرتها، إذ حصلت على مقابلة حصرية مع الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك عندما كان رئيسا للوزراء.

وفي السنوات التالية عملت في أقسام الشؤون الخارجية والشؤون الداخلية والتخطيط قبل أن تنضم إلى مكتب القناة في شمالي إنجلترا.

بعد ذلك سافرت إلى الولايات المتحدة والتحقت بمكتب قناة "آي تي إن" في العاصمة واشنطن، وأصبحت منتجة أخبار، وغطت أحداثا مهمة من بينها فترة الانتخابات والولاية الأولى للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، وتفجير أوكلاهوما وغزو هاييتي ودورة الألعاب الأولمبية في أتلانتا.

وبعد عودتها إلى لندن في أوائل الألفية الثالثة، أسهمت في إطلاق القناة الخامسة، وفي الوقت نفسه عملت في برنامجها الصباحي "رايز"، الذي كان يبث على القناة 4، والذي حل محل برنامج "بيغ بريكفست". وبين عامي 2000 و2004 انضمت إلى "آي تي في" نيوز.

وفي عام 2013 انضمت تيرنس إلى "إن بي سي" الأميركية عام 2013 وتولت رئاسة قسم أخبار الشبكة، وأصبحت أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ البلاد.

كانت مسؤولة عن قسمي التحرير والإنتاج والشؤون التجارية والإيرادات، وقادت فريقا تكون من 3 آلاف صحفي وفني، كما أوكلت إليها مهمة الإشراف على التحرير والإيرادات التجارية للقناة، بما في ذلك البرامج الرئيسة مثل "توداي" و"إن بي سي نايتلي نيوز مع ليستر هولت" و"ميت ذا براس" و"ديتلاين".

وبفضل جهودها استعادت البرامج مكانتها، كأعلى البرامج مشاهدة في السوق الإعلامية الأميركية التنافسية، وبحلول عام 2017 عادت إلى بريطانيا وتولت منصب المدير التنفيذي لشركة الإنتاج "آي تي إن"، وقادت إستراتيجية ما بعد جائحة كورونا عام 2021.

انضمامها إلى "بي بي سي"

وفي سبتمبر/أيلول 2022، انضمت تيرنس إلى هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، وأصبحت رئيسة قسم الأخبار والشؤون الخارجية، بعدما جاء قرار التعيين في يناير/كانون الثاني من السنة ذاتها.

وكانت تيرنس قدمت وهي في الـ21 من عمرها طلبا للانضمام إلى برنامج الخريجين في "بي بي سي"، إلا أن طلبها ذاك قوبل بالرفض بحجة "أنها لم تكن تمتلك الكفاءة والمستوى المطلوب" وفق تصريحاتها.

انتقادات وجدل واسع

أثارت مذكرة كتبها وسربها المستشار المستقل السابق للجنة المعايير التحريرية في "بي بي سي" مايكل بريسكوت، كانت قد نشرتها صحيفة تلغراف البريطانية، جدلا كبيرا.

وقد وجهت المذكرة اتهامات للهيئة البريطانية بـ"التحيز في تناول القضايا" و"تحريف" الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السادس من يناير/كانون الثاني 2021.

وكان ذلك في فيلم وثائقي عرضه برنامج "بانوراما" على "بي بي سي" في أكتوبر/تشرين الثاني 2024، وظهر ترامب في تلك المقاطع المعدلة وكأنه حرض على أعمال الشغب التي طالت مبنى الكابيتول في واشنطن عام 2021.

ردود فعل أميركية

بدأ الموقف الأميركي بالتفاعل مع الأزمة منذ ظهور الفيلم الوثائقي، بعدما اكتشف فريق ترامب القانوني أن البرنامج دمج مقاطع متباعدة من الخطاب.

ورأى الفريق أن هذا التحريف كان "تشويها للسياق الحقيقي لكلمات ترامب، وأنه مساس بسمعته، وأنه قدم صورة مضللة عن الرئيس الأميركي بشكل متعمد".

ونتيجة لذلك طالبت الإدارة الأميركية "بي بي سي" بتصحيح الخطأ وتقديم اعتذار رسمي، وهو ما فعلته "بي بي سي"، إذ اعتذرت على طريقة التحرير، غير أنها رفضت دفع أي تعويض أو الاعتراف بوجود تشهير.

الاستقالة

تسببت الأزمة في استقالة كبار مسؤولي المحطة البريطانية، ففي التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني 2025، قدمت رئيسة قسم الأخبار والشؤون الخارجية في "بي بي سي" استقالتها، وتزامن ذلك مع استقالة المدير التنفيذي للمؤسسة تيم ديفي.

وعلقت تيرنس على الضغوطات الناتجة عن تسريب المذكرة في رسالة وصفت فيها وضع "بي بي سي" بـ"المعقد والصعب" خاصة عندما أصبحت هي نفسها الخبر.

وأكدت التزام المؤسسة الإعلامية بالأخبار الموثوقة والصحافة المحايدة، كما شددت على أن جودة الأخبار واستمرار الأداء الجيد يعكسان تفاني وإخلاص الموظفين، إضافة إلى التزامهم بالقيم الصحفية.

كما طمأنت في رسالتها كل الفريق العامل معها، بأن رئيس مجلس إدارة "بي بي سي" سمير شاه سيقدم ردا رسميا للجنة الثقافة والإعلام والرياضة في البرلمان البريطاني بشأن المذكرة، وبأن الوضع تحت السيطرة.

موقف ترامب

من جهته أعلن ترامب في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 -في تصريحات أدلى بها على متن طائرته الرئاسيةـ عن عزمه رفع دعوى قضائية ضد "بي بي سي"، والمطالبة بتعويض تتراوح قيمته بين مليار و5 مليارات دولار أميركي.

وأكد أن الإجراءات القانونية ضرورية لمنع تكرار مثل هذه "الانتهاكات".

الجوائز

فازت تيرنس بجائزة القضاة، ومنحتها إياها جمعية التلفزيون الملكية البريطانية "آر إس تي"، تقديرا لإنجازاتها في تطوير المحتوى الإعلامي.