التهدئة كأداة حرب: استراتيجية إسرائيل لضرب المقاومة سراً
الـخـلاصـة حول التهدئة كأداة حرب
- 🔹 الملخص
- 🔹 تحليل
- 🔹 أسئلة شائعة
إن **التهدئة كأداة حرب** هي المنهجية الجديدة التي يتبعها الاحتلال في غزة، حيث لا تُعد فترة توقف، بل مرحلة عملياتية مختلفة. يكشف تحليل الاغتيالات الأخيرة، مثل استهداف القادة، أن الحرب أُعيد تدويرها لفرض قواعد اشتباك أحادية الجانب. يسعى الاحتلال للحفاظ على زمام المبادرة ومنع المقاومة من التعافي وإعادة التنظيم، مستغلاً الهدوء لتحديث بنك الأهداف وتكثيف العمل الاستخباراتي. هذا السلوك يهدف إلى ضرب الاستمرارية القيادية وإبقاء البنية التنظيمية في حالة استنزاف دائم، مستنسخًا نموذج الصراع المتقطع المطبق في لبنان. سياسياً، يخدم هذا التصعيد المحدود حكومة نتنياهو للتهرب من الأزمات الداخلية وتبرير استمرار السياسات العدوانية، مما يكرس واقعاً أمنياً جديداً يقوم على الاستباحة المستمرة.
📎 المختصر المفيد:
• الاحتلال يتعامل مع التهدئة كمرحلة عملياتية مختلفة تُدار فيها المعركة بأدوات أقل ضجيجًا وأكثر دقة.
• الهدف الأساسي للاغتيالات خلال الهدوء هو ضرب الاستمرارية القيادية للمقاومة وإبقائها في حالة استنزاف دائم.
• تُستغل فترة الهدوء لتكثيف العمل الاستخباراتي وتحديث بنك الأهداف، مع استمرار عمل وحدات سلاح الجو بكامل طاقتها.
• يسعى الاحتلال لفرض قواعد اشتباك أحادية الجانب، مستنسخًا نموذج الصراع المتقطع المطبق في لبنان.
• الضربات تهدف إلى إضعاف منظومة الضبط الداخلي في غزة وخلق بيئة فوضى أمنية محسوبة.
ℹ️ خلاصة مختصرة لأهم ما جاء في الخبر قبل التفاصيل
لا يتعامل الاحتلال الإسرائيلي مع ما يُسمّى “التهدئة” في قطاع غزة بوصفها حالة توقف عن الحرب، بل كمرحلة عملياتية مختلفة تُدار فيها المعركة بأدوات أقل ضجيجًا وأكثر دقة. فالاغتيالات والاستهدافات الانتقائية التي نُفّذت خلال الفترة الأخيرة تكشف بوضوح أن الحرب لم تنتهِ، بل أُعيد تدويرها ضمن نمط جديد يقوم على الضرب المتقطع، وإدارة الصراع بدل حسمه.
يحرص الاحتلال على اختلاق مبررات ميدانية لتسويق عدوانه باعتباره “ردًا دفاعيًا”، كما في ادعائه أن اغتيال القيادي رائد سعد جاء عقب خرق لوقف إطلاق النار. غير أن هذا الخطاب لا يخرج عن كونه محاولة مكشوفة لإعادة تعريف مفهوم الخرق نفسه، بحيث يصبح أي حادث أمني أو اشتباك محدود او اختلاق احداث غير موجودة في عمق سيطرته داخل الخط الاصفر ذريعة كافية لتنفيذ عملية اغتيال، وفرض معادلة جديدة قوامها أن التهدئة لا تعني الأمان، وأن الاحتلال يحتفظ بحق الضرب متى شاء.
عسكريًا، يسعى الاحتلال من خلال هذا السلوك إلى فرض قواعد اشتباك أحادية الجانب، تمنحه حرية العمل الجوي والاستخباراتي داخل القطاع دون التزامات سياسية أو قانونية. فالضربات المحدودة لا تهدف فقط إلى إيقاع خسائر مباشرة، بل إلى الحفاظ على زمام المبادرة، ومنع المقاومة من الانتقال من مرحلة الصمود إلى مرحلة التعافي وإعادة التنظيم. إن اغتيال القادة خلال الهدوء يهدف أساسًا إلى ضرب الاستمرارية القيادية، وإبقاء البنية التنظيمية للمقاومة في حالة استنزاف دائم.
أمنيًا، تشير كثافة العمل الاستخباراتي إلى أن الاحتلال يستغل فترة الهدوء لتحديث بنك أهدافه استعدادًا لجولات قادمة. فعدم تسريح وحدات سلاح الجو والطيران المسيّر، واستمرار عمل شعبة الاستخبارات العسكرية بكامل طاقتها، يؤكد أن إسرائيل لم تُنهِ حالة الحرب، بل أبقتها في مستوى أقل كثافة وأكثر انتقائية. هذه المرحلة تُستخدم لجمع المعلومات، اختبار الجهوزية، وقياس ردود الفعل الميدانية والسياسية على الاغتيالات.
كما يندرج استهداف الأجهزة الأمنية في قطاع غزة ضمن سياسة مدروسة تهدف إلى إضعاف منظومة الضبط الداخلي، وخلق بيئة فوضى أمنية محسوبة. فالاحتلال يدرك أن ضرب الاستقرار الداخلي يحقق له أهدافًا مضاعفة: إرباك المجتمع، تحميل المقاومة مسؤولية أي انفلات، وتوفير مبررات إضافية للتدخل العسكري لاحقًا.
في السياق نفسه، يمكن قراءة ما يجري في غزة بوصفه محاولة لاستنساخ النموذج المطبّق في لبنان حيث لا حرب شاملة، بل اعتداءات متقطعة تضمن لإسرائيل حرية الحركة وتمنع الطرف الآخر من بناء قوة رادعة مستقرة. هذا النموذج يسمح للاحتلال بإدامة الاستنزاف بأقل كلفة ممكنة، مع تقليص الضغوط الدولية مقارنة بالحروب المفتوحة.
سياسيًا، يخدم هذا النمط من العمليات حكومة بنيامين نتنياهو، التي لا تخفي أن الحرب في غزة لم تنتهِ بعد. فالتصعيد المحدود يمنح الحكومة هامشًا واسعًا للمناورة الداخلية، ويُبقي ملف “الأمن” حاضرًا في الخطاب السياسي، بما يبرر استمرار السياسات العدوانية ويحول دون أي مسار سياسي جاد. كما أن إبقاء التهديد قائمًا يساعد نتنياهو على التهرب من أزماته الداخلية، وتصدير صورة القيادة الصارمة أمام جمهوره.
السيناريو الأخطر يكمن في تطبيع هذا النمط من الاستباحة، بحيث تتحول الضربات “الخاطفة” إلى حالة دائمة، تُنفّذ على مدار الوقت، وإن كانت أقل كثافة من الحرب الشاملة. وهذا يعني عمليًا تكريس واقع أمني جديد في قطاع غزة، تُنتهك فيه التهدئة بشكل مستمر، ويُفتح الباب أمام نزيف دم متواصل بلا سقف زمني أو ضمانات حقيقية.
إذا ما يجري ليس خرقًا عابرًا لوقف إطلاق النار، بل محاولة إسرائيلية واعية لإعادة تعريف التهدئة ذاتها، وتحويلها إلى أداة من أدوات الحرب. تهدئة بلا التزامات، وبلا حماية، وبلا ضمانات، تُستخدم لتجميع الأهداف، وفرض قواعد اشتباك جديدة، وإدامة السيطرة العسكرية والأمنية على قطاع غزة. وهو واقع يستدعي موقفًا واضحًا من الوسطاء والضامنين، قبل أن تتحول هذه السياسة إلى أمر واقع دائم، يُشرعن الاستباحة ويُطيل أمد الصراع
🔍 تحليل التهدئة كأداة حرب وتفاصيل إضافية
تُشير هذه التطورات بوضوح إلى تحول استراتيجي في إدارة الصراع الإسرائيلي، ينتقل من محاولة الحسم العسكري الشامل إلى سياسة الإدامة والاحتواء. إن تبني منهجية **التهدئة كأداة حرب** يعكس وعياً إسرائيلياً بتكلفة الحروب المفتوحة، سواء على المستوى الاقتصادي الداخلي أو الضغوط الدولية. فالاغتيالات الانتقائية تسمح للحكومة بتحقيق أهداف عملياتية (كإضعاف البنية القيادية) مع تقليص هامش الردود العنيفة التي قد تجر المنطقة إلى تصعيد غير مرغوب فيه دولياً. هذا النمط يخدم أجندة نتنياهو الداخلية بامتياز، حيث يُبقي ملف الأمن ساخناً بما يكفي لتبرير بقائه في السلطة، دون الحاجة لتحمل تبعات حرب شاملة جديدة. اقتصادياً، يقلل هذا السلوك من استنزاف الاحتياطي العسكري ويحافظ على استقرار الجبهة الداخلية نسبياً. إن استغلال الهدوء لتكثيف العمل الاستخباراتي وتحديث بنك الأهداف يؤكد أن إسرائيل لا تسعى للسلام، بل لتكريس واقع أمني جديد، حيث تصبح **التهدئة كأداة حرب** هي القاعدة الدائمة. هذا الواقع يهدف إلى إبقاء المقاومة في حالة استنزاف مستمر، مما يمنعها من بناء قوة رادعة مستقرة، مؤكداً أن مفهوم **التهدئة كأداة حرب** قد أصبح عقيدة عسكرية ثابتة.
💡 إضاءة: إن استنساخ الاحتلال لنموذج الصراع المتقطع المطبق في لبنان، حيث لا حرب شاملة بل اعتداءات متقطعة، هو الهدف الاستراتيجي لإدامة الاستنزاف بأقل كلفة وتقليص الضغوط الدولية.

