قوة الصين الاقتصادية: لماذا تراجع ترامب واعترف بالهزيمة؟
الـخـلاصـة حول قوة الصين الاقتصادية
- 🔹 الملخص
- 🔹 تحليل
- 🔹 أسئلة شائعة
تُظهر قوة الصين الاقتصادية أن الرهان الأميركي على إضعاف بكين في المواجهة التجارية كان معكوساً، وفقاً لتقرير بلومبيرغ. رغم موجات الرسوم المتلاحقة، خرجت الصين بنقاط قوة أوضح، أبرزها السيطرة شبه الكاملة على سلاسل توريد المعادن النادرة، وهي مواد حيوية للصناعات الأميركية المتقدمة، بالإضافة إلى اعتماد واشنطن على بكين في مكونات نحو 700 دواء. بينما تملك أميركا تفوقاً في رقائق الذكاء الاصطناعي، يرى الخبراء أن الصين يمكنها الاستغناء عنها بسهولة أكبر. الخلاصة هي أن بكين خصم قوي ومصمم، وأن المراهنة على انهيارها لم تعد استراتيجية واقعية.
📎 المختصر المفيد:
• أثبتت الصين مرونة في المواجهة التجارية، حيث خرجت بنقاط قوة أوضح رغم الرسوم الأميركية المتلاحقة، مما اضطر واشنطن لتقديم تنازلات.
• تسيطر بكين بشكل شبه كامل على سلاسل توريد المعادن النادرة، وهي مواد حيوية لقطاعات أميركية متقدمة كالسيارات الكهربائية والطيران.
• تعتمد الولايات المتحدة على الصين في مكونات نحو 700 دواء، وهي حساسية لم تُطرح حتى على طاولة المفاوضات التجارية الأخيرة.
• تتفوق الصين عالمياً في الطاقة النظيفة، حيث تبني طاقة شمسية تعادل ضعف ما تبنيه أميركا وأوروبا مجتمعتين، وتتصدر تقنيات البطاريات.
• الخلاصة هي أن الرهان على انهيار الاقتصاد الصيني لم يعد واقعياً، ويجب على أميركا تقبل المنافسة طويلة الأمد مع خصم مصمم.
ℹ️ خلاصة مختصرة لأهم ما جاء في الخبر قبل التفاصيل
في ذروة التصعيد التجاري بين واشنطن وبكين خلال أبريل/نيسان الماضي، ومع تبادل الرسوم والعقوبات، بدا المشهد وكأن الصين تمسك بـ”أوراق ضعيفة”، هكذا وصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الوضع حين قال لشبكة “سي إن بي سي” إن الصين “تلعب بورقتين من فئة الاثنين”، لكن الأشهر اللاحقة أظهرت أن الرهان كان معكوسا.
فبعد موجات متلاحقة من الرسوم الأميركية -بدأت من 10% ثم 20% ثم قفزت إلى 145% قبل أن تعود مجددا إلى 10%- أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب أواخر أكتوبر/تشرين الأول التوصل إلى اتفاق وصفته بأنه “انتصار ضخم”.
غير أن تقرير بلومبيرغ يرى أن الاتفاق أعاد عمليا الوضع إلى ما كان عليه سابقا، بل وتضمن تنازلا أميركيا مهما تمثل في التراجع عن توسيع قائمة الشركات الصينية الخاضعة لضوابط التصدير، وهي أداة كانت تُعد سابقا غير قابلة للتفاوض.
ووفق بلومبيرغ، لم تكتف الصين بامتصاص الضغوط، بل خرجت من المواجهة وقد باتت نقاط قوتها أكثر وضوحا. وتقول ليزي سي لي، الباحثة في معهد سياسة جمعية آسيا، إن “الصين لم تعد مجرد متابع سريع، بل أصبحت نموذجا مختلفا للتنمية قد يكون أكثر قابلية للاستمرار، وربما أكثر واقعية”.

بكين تملك أوراق قوة
ولطالما ساد الاعتقاد أن معجزة النمو الصينية تحمل في طياتها هشاشة بنيوية، وهو ما غذّته توقعات متكررة بانهيار وشيك، لكن بلومبيرغ تشير إلى أن هذه الرؤية باتت “مجهدة” أمام واقع أن الصين تحقق أداء قويا في عدد كبير من الجبهات في آن واحد.
أبرز هذه الجبهات هي سيطرة الصين شبه الكاملة على سلاسل توريد المعادن النادرة، وهي مواد أساسية في صناعة المغناطيسات القوية، وشاشات الهواتف، والإشارات الرقمية، ومئات التطبيقات الصناعية والعسكرية.
وتوضح بلومبيرغ أن القيود التي فرضتها بكين على تصدير هذه المعادن تهدد قطاعات أميركية حيوية، من السيارات الكهربائية والأقمار الصناعية إلى الطيران والإلكترونيات الاستهلاكية.
ويقول دانيال روزن، الشريك المؤسس لمجموعة “روديوم”، إن محاولات أميركا بناء قدرات محلية في هذا المجال “ستستغرق سنوات لمعالجة الاعتماد المفرط الحالي على الصين”.
كما تعتمد الولايات المتحدة على الصين في مكونات نحو 700 دواء، وهي حساسية لم تُطرح حتى على طاولة المفاوضات التجارية الأخيرة. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أوقفت الصين صادرات رقائق حاسوبية تنتجها شركة “نيكسبيريا” المملوكة لها، مما تسبب في تباطؤ إنتاج شركات سيارات يابانية كبرى، في إشارة إضافية إلى قدرة بكين على إحداث اضطراب واسع عندما تريد.
سباق التكنولوجيا والطاقة
في مقابل ذلك، تملك أميركا نقاط ضغط محدودة، أبرزها هيمنتها على الرقائق المتقدمة المستخدمة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وقد حظر ترامب على شركة “إنفيديا” بيع أحدث رقائقها -المعروفة باسم “بلاكويل”- إلى الصين.
لكن هونغبين لي، المشارك في إدارة مركز ستانفورد لاقتصاد الصين، يرى أن بكين لا تزال في موقع أفضل، قائلا: “هل يمكننا العيش من دون أدوية أو معادن نادرة؟ لا. هل يمكن للصينيين العيش من دون رقائق إنفيديا؟ نعم، يمكنهم”.
وتلفت بلومبيرغ إلى أن شركات صينية عدة وجدت طرقا للالتفاف على قيود التصدير، سواء عبر شبكات تهريب أو شركات واجهة، في حين تعمل شركات كبرى مثل “هواوي” على تطوير رقائق محلية أقل تطورا لكنها كافية لإنتاج منتجات تنافسية.
أما في الطاقة النظيفة، فتشير البيانات إلى أن الصين تبني طاقة شمسية تعادل ضعف ما تبنيه أميركا وأوروبا مجتمعتين، وتنتج 70% من السيارات الكهربائية عالميا، وتتصدر تقنيات البطاريات. وفي معرض شنغهاي للسيارات هذا العام، عرضت شركة “بي واي دي” بطارية تُشحن “تقريبا بالكامل خلال 5 دقائق”.
وفي عام 2024، ركبت الصين عددا من الروبوتات الصناعية يفوق ما ركبه باقي العالم مجتمعا، بينما تهيمن شركة “دي جي آي” على 70% من سوق الطائرات المسيّرة التجارية، مع تفوق واضح في التطبيقات العسكرية مقارنة بالولايات المتحدة.

منافسة طويلة الأمد.. بلا أوهام انهيار
ورغم هذا التقدم، فلا تغفل بلومبيرغ التحديات العميقة التي تواجه الصين، من أزمة عقارية أهدرت تريليونات الدولارات، إلى ضغوط انكماشية، وشيخوخة سكانية ستفقد البلاد ربع قوتها العاملة خلال 25 عاما.
كما تحذر من خطر الوقوع في “فخ الدخل المتوسط”، وهو ما تسعى الخطة الخمسية الجديدة للحزب الشيوعي الصيني لتجاوزه عبر التركيز على “صناعات المستقبل”، مثل الفضاء والحوسبة الكمية.
لكن الخلاصة -التي يخلص إليها تقرير بلومبيرغ- هي أن الرهان على إضعاف الصين أو انتظار انهيارها لم يعد واقعيا. فالصين، كما يقول التقرير، “خصم قوي ومصمم على توسيع مزاياه”، في حين تبدو الرغبة الأميركية في “هزيمتها” أقل انسجاما مع الواقع العالمي المتغير.
ويختم التقرير بالقول إن إعادة تقييم موقع الصين في النظام الدولي باتت ضرورة، “ليس إعجابا بنموذجها، بل لأن المراهنة على سقوطها ببساطة لن تنجح”.
🔍 تحليل قوة الصين الاقتصادية وتفاصيل إضافية
تُشير هذه التطورات بوضوح إلى فشل الاستراتيجية الغربية التي طالما اعتمدت على نظرية “الانهيار الوشيك” للاقتصاد الصيني. لقد أثبتت بكين مرونة بنيوية غير متوقعة، مدعومة بتخطيط مركزي يركز على “صناعات المستقبل” مثل الطاقة النظيفة والحوسبة الكمية. إن الإقرار الأميركي بالتراجع عن توسيع ضوابط التصدير، رغم وصفه بـ”الانتصار”، هو اعتراف ضمني بأن أدوات الضغط التقليدية لم تعد كافية لكسر إرادة بكين. إن سيطرة الصين على المعادن النادرة والأدوية تمنحها “فيتو” غير معلن على قطاعات حيوية أميركية، مما يرفع كلفة أي مواجهة مستقبلية. هذا الواقع الجديد يؤكد أن فهم قوة الصين الاقتصادية يتطلب تجاوز الأوهام القديمة. كما أن التفوق الصيني في نشر الروبوتات الصناعية وتقنيات البطاريات يضعها في موقع قيادي في الثورة الصناعية الرابعة، مما يعزز من قوة الصين الاقتصادية على المدى الطويل. يجب على واشنطن أن تعيد صياغة علاقتها مع بكين على أساس المنافسة لا الهزيمة، لأن تجاهل قوة الصين الاقتصادية يعني استمرار الرهان الخاسر الذي لن ينجح.
💡 إضاءة: سيطرة الصين شبه الكاملة على سلاسل توريد المعادن النادرة، وهي مواد أساسية في صناعة المغناطيسات القوية والطيران والإلكترونيات الاستهلاكية، بالإضافة إلى اعتماد الولايات المتحدة على الصين في مكونات نحو 700 دواء.
❓ حقائق خفية حول المواجهة التجارية الكبرى
شو هي أهم الأوراق اللي الصين عم تلعب فيها ضد أميركا؟
ليش أميركا ما قدرت تضغط على الصين بالرسوم الجمركية؟
هل الصين متفوقة على أميركا بالتكنولوجيا؟
شو يعني “المعادن النادرة” وليش هي مهمة كتير؟
هل في تحديات كبيرة عم تواجه الاقتصاد الصيني حالياً؟
شو هي الخلاصة اللي وصل إلها تقرير بلومبيرغ؟
📖 اقرأ أيضًا
- من الأقوى.. نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية أم الأميركية؟
- شاهد.. انهيار جسر “هونغتشي” في الصين بعد أشهر من افتتاحه
- الصين تحذر من فوضى الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والمركبات الكهربائية
- “الزمن المفقود”.. الموجة الإنسانية في أدب التنين الصيني
- من شنجن إلى الخليج.. كيف تبني “تينسنت” الصينية مستقبلها في العالم العربي؟

