غـــــــــــزة

يـــــــــــوم

منوعات

منها الجاروشة وجفت الزيتون.. كيف أعاد الغزيين الطرق التقليدية في حياتهم للتغلب على الحرب و الحصار

في الوقت الذي تتوحش فيه إسرائيل في عدوانها بارتكابها جرائم حرب نكراء ضدّ المدنيين الفلسطينيين منذ الـ7 من أكتوبر/تشرين الأول 2023  بقصفها بيوتهم وقتل النساء والأطفال، مخترقة كل القوانين والاتفاقيات الدولية؛ أملاً في تخلي الغزيين عن ديارهم، لا ينفك الفلسطينيون يبحثون عن وسائل بديلة تخول لهم أن يحيوا في أرضهم، وذلك في ظلّ انقطاع الغاز والكهرباء، ومنع الاحتلال وصول المساعدات الإنسانية الغذائية إليهم. 

وكما أن “الأرض تقاتل مع أصحابها” في حربهم ضدّ الغزاة فإن تاريخ فلسطين الضارب في القدم بتقاليده وتراثه كان يد عون للغزين في هذه الظروف؛ حيث عادوا لاستعمال الجاروشة وجفت الزيتون و التنور التقليدي على غرار الطرق التقليدية التي اعتمدها أجدادهم الكنعانيون ليثبتوا للعالم أن الشعب المتجذر في أرضه قادر على أن يخلق الحياة من رحم المأساة.  

 

  الجاروشة رحى الأجداد التي لم يخلُ منها بيت فلسطيني.. 

كان الفلسطينيون فيما مضى يعتمدون على الجاروشة لصنع خبزهم اليومي، و الجاروشة هي رحى تقليدية تُصنع يدوياً من حجارةٍ بركانيّة سوداء تُنتقى بعناية من الجبال، تُنحت وتُصقل أيّاماً بالمطرقة والإزميل. وتشتهر بصناعتها قرية جلبون قضاء جنين.




وتتكون الجاروشة من حجرين دائريين وفتحةٍ تُلقّم منها الحبوب وعصا خشبيّة لتدويرها، وتتفاوت أحجام الجاروشة ويزن بعضها 20 كيلو غراماً.

 يقوم الفلسطيني بتدوير جاروشته عكس عقارب الساعة، وتكمن أعجوبتها في انسيابها السلس بين يديه، وقدرتها على التحكم بدرجة خشونة الحبوب المطحونة بزيادة كميّة الحبوب أو إنقاصها.

قديماً لم تكن الجاروشة متاحة في جميع منازل القرى الفلسطينية خصوصاً أن المطاحن الكبرى كانت بعيدة عن البيوت..

فكانت الجدات يجتمعن ويتناوبن على الجاروشة في فناء بيت الجدة التي تمتلكها؛ فعند الجيل الماضي كانت “الجاروشة” ترمز إلى الثراء والرغبة في تقديم خدمة مجانية في سبيل الله لأهل الحارة.  

 لكنّ عملية طحن الحبوب باستعمال الجاروشة لم تكن سهلة، فقد كانت تتطلّب من الجدّات الفلسطينيات جهداً ووقتاً حتى يحصلن على الخبز أو البرغل أو الفريكة..

 وقبل العودة لاستعمالها بسبب العدوان لم تكن الجاروشة سوى ديكور في بعض المنازل يقتنيها محبو التراث والتحف العتيقة.. 

الجفت وقود من بلاد الزعتر والزيتون.. 

وفق المؤرخين يعود تاريخ أقدم شجرة زيتون وُجدت في فلسطين في قرية ولجة في بيت لحم، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، إلى 5000 عام، وقد شكّل زيت الزيتون عماداً أساسياً للغذاء الفلسطيني على مرّ هذا التاريخ.

وفي العهود الكنعانية والفينيقية واليونانية انتشرت معاصر الزيتون في فلسطين فكانت العصرة الأولى لزيت الطعام والثانية لزيت الاستحمام والثالثة لزيت الإضاءة وما يبقى بعد ذلك من قشور يستعمل كوقود لإشعال النار.

أمّا مخلفات عصر الزيتون  فيسمى الصلب منها بالجفت، في حين يطلق على البقايا السائلة منه  الزيبار كان يستخدمه الفلاح الفلسطيني كفحم عضوي لاستخدامه في التدفئة وأيضاً لتشغيل الفرن لطهي الطعام، فلم يكن يخلُ منزل من الجفت المحفوظ أو المخزن.

وعن طريقة تحضير الجفت ذكر الخبير الزراعي نزار الوحيدي لصحيفة فلسطين أون لاين: “جفت الزيتون كان يستخدم وسيلة للتدفئة في السابق، ويحضر بطريقة يدوية بأخذ المخلفات التي تنتج عن عصر الزيتون، بحيث تقسم إلى كتل كروية تعرض للهواء والشمس مدة طويلة؛ حتى يتخلص من الرطوبة ومشتقات الزيت فيها، وللحصول على أفضل وأكبر قدر من الطاقة عند استخدامها، ثم تعبأ هذه المادة في أكياس من النايلون، وتخزن في مكان جاف بعيداً عن متناول الأطفال”.

خبز الصاج والطابون.. تراث الغزيين منذ قرون

الطابون هو نوع من الخبز المسطّح، المخبوز تقليدياً في فرن الطابون، المصنوع من الطين الذي استخدمه الغزّيون منذ قرون، يكون الخبز طرّياً من الداخل ومقرمشاً من الخارج، يضفي الزعتر المدموج بعجينته، والذي يعدّ تطوراً حديثاً مذاقاً فريداً له، كما توضع فيه بذور السمسم المحمّص والسماق والأعشاب.

أمّا الصاج ويُلقب أيضاً بخبز “الرقاق”، أو “الشراك”، فيتكون من الدقيق، بنوعيه الأبيض أو القمح، والقليل من الملح والسكر والماء الدافئ، ويُعدّ بتقطيعه إلى كرات صغيرة، ثمّ يُرش فوقها قليل من الدقيق، منعاً لالتصاقها وتسهيلاً لرقها، وهو دائري الشكل، ويبدو لك كأنه شفاف عند خبزه.

ووفقاً لعربي بوست يعدّ كل من خبز الصاج والطابون الفلسطيني جزءاً من أطباق فلسطين التراثية المتعددة، في مقدّمتها “الفتّة” الفلسطينية، التي يشتهر الفلسطينيون بطهيها يوم الجمعة، إضافة إلى استخدامه في أحد أنواع الشاورما، وصناعة شطائر “المسخن” الفلسطيني.

 في دراسة قام بها المستشرق “غوستاف دالمان”، الذي قضى أكثر من 15 عاماً من حياته في فلسطين، تحت عنوان “العمل والعادات في فلسطين” -بالألمانية: Arbeit und Sitte in Palästina- تناول فيها التراث الشعبي الفلسطيني في سبعة مُجلدات ضخمة عُمرها حوالي 100 عام. 

كتب في المجلد الرابع عن صناعة الخبز والزيت والخمر في أكثر من 500 صفحة، كما عرض في نهاية المجلد صورة توضيحية لأنواع الخُبز المتعارف عليها في فلسطين خلال إقامته، والتي يصل عددها إلى 13 نوعاً، من الكعك المبروم إلى الكعك المُسَمْسَم، مروراً بالكماج و”المرقوق” و”الكردوش”، وحتى خبز الصاج والطابون..

 التنور فرن الجدات الفلسطينيات

  يصنع التنور من الطين المخلوط ببعض المواد، مثل الطين الذي يستخدم في صناعة الطابون. ويكتمل صنعه أيضاً على مراحل، تبدأ من الأسفل نحو الأعلى كما هو الحال في صناعة الطابون. 

  بعد الانتهاء من عملية صنعه وتجفيفه على قاعدة حجرية، ويحتوي على فتحة صغيرة في أسفله لإخراج الرماد عند صنع الخبز.

  بعد تثبيته يحاط التنور بدار من الطين والحجارة الصغيرة بهدف حمايته وحفظ حرارته عند تشغيله..

أما صناعة الخبز في التنور فتتمّ بإلصاق الأرغفة على جدرانه الداخلية، في حين توضع الأرغفة على القاعدة في الطابون وتقوم الجدة الفلسطينية بوضع أرغفة عجينها، دافعة إيّاها بقوة لتلتصق على جدران التنور الداخلية. 


اشتري وجبة شاورما لـ شخص 1 من طاقمنا، (ادفع 5 دولار بواسطة Paypal) | لشراء وجبة اضغط هُنا


منشورات ذات صلة