فاز إذاً أردوغان بالانتخابات وأصبح أول رئيس لتركيا بعد تحولها للنظام الرئاسي.. فما صلاحياته الجديدة؟

7٬040

حقَّق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حلمه في نقل تركيا من النظام البرلماني إلى الرئاسي، وأصبح اليوم الأحد 24 يونيو/حزيران 2018، أول رئيس للجمهورية التركية مع تحولها للنظام الرئاسي.

وفاز الرئيس التركي في انتخابات الرئاسة التي جرت اليوم، بحصوله على 52.72% من الأصوات، بعد فرز 95.88% من أصوات صناديق الاقتراع في الولايات التركية البالغ عددها 81، فيما جاء مرشح حزب “الشعب الجمهوري”، محرم إنجه، على 30.74% من الأصوات.

وتدخل تركيا حقبةً جديدة من تاريخها بتحولها إلى النظام الرئاسي، بموجب تعديل دستوري أُقر عبر استفتاء، في أبريل/نيسان 2017، وحظي حينها بموافقة 51.3%، مقابل 48.65% صوتوا ضدها.

وكان معظم مرشحي المعارضة قد أكدوا قبل بدء الانتخابات، بأنهم سيعودون عن هذه الإجراءات التي دفع إليها الرئيس أردوغان في حال فوزهم وسيحافظون على النظام البرلماني، وهو ما لم يحصل الآن، بعد فوز الانتخابات بانتخابات الرئاسة، وحصول تحالف حزبه العدالة والتنمية مع “الحركة القومية”، على الأغلبية في البرلمان.

ومع انتقال تركيا للنظام الرئاسي، فإن تغييرات كبيرة ستطرأ على البلد البالغ عدد سكانه 82 مليون نسمة، لاسيما فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، وصلاحيات الرئيس، ومسؤوليته الجزائية، وصلاحية البرلمان في الرقابة والتفتيش، وآلية عمل السلطة التنفيذية.

وفيما يلي أبرز التعديلات التي ستعيشها تركيا بعد الانتقال للنظام الرئاسي:

الانتخابات والبرلمان

قضت التعديلات الدستورية، التي جاءت بالنظام الرئاسي لتركيا، برفع عدد نواب البرلمان من 550 إلى 600، وخفض سن الترشح لخوض الانتخابات العامة من 25 إلى 18 عاماً.

وستجري الانتخابات البرلمانية والرئاسية في تركيا مرة كل خمس سنوات، وفي نفس اليوم، على خلاف ما كانت عليه سابقاً، إذ كان الشعب التركي يتوجه إلى صناديق الاقتراع كل أربع سنوات لاختيار ممثليهم في البرلمان.

ومع النظام الرئاسي الجديد، لا يحق للشخص أن يتولى منصب الرئاسة أكثر من مرتين، والمرشح الذي يحصل على أغلبية مطلقة في الانتخابات يفوز بمنصب الرئاسة.

ويتيح النظام الرئاسي للبرلمان طلب فتح تحقيق بحق رئيس الدولة ونوابه والوزراء، ولا يحق للرئيس في هذه الحالة الدعوة إلى انتخابات عامة.

ويمكن للبرلمان اتخاذ قرار بإجراء انتخابات جديدة، بموافقة ثلاث أخماس مجموع عدد النواب، في حين ستسقط العضوية البرلمانية عن النواب الذين يتم تعيينهم في منصب نواب الرئيس أو وزراء.

وسيُعتبر المرسوم الرئاسي مُلغى في حال أصدر البرلمان قانوناً يتناول نفس الموضوع.

ونصَّت التعديلات الدستورية على تفعيل الرقابة البرلمانية من خلال نظام الأسئلة الخطية، وجعل التحقيق البرلماني بشأن أعضاء الحكومة ورئيس الجمهورية أكثر شمولية، والإجابة عن الأسئلة الخطية خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً، وذلك من خلال بيان خطي أيضاً.

وسيتمكَّن البرلمان من خلال الحصول على الأغلبية المطلقة من أصوات النواب، من تقديم مقترح يقتضي بفتح تحقيق بحق رئيس الجمهورية في حال وجود تهمة جنائية ما بحقه، ويناقش البرلمان المقترح خلال مدة لا تتجاوز الشهر، ومن خلال الحصول على ثلثي أصوات البرلمان يمكن فتح تحقيق بشأن ذلك.

ولا يحق للرئيس المتهم إصدار قرار بالذهاب إلى انتخابات مبكرة، وفي حال صحة التهمة الموجهة ضد الرئيس، يحق لديوان مجلس البرلمان إنهاء مهام الرئيس المنتخب.

ويحق للبرلمان التركي من خلال الحصول على ثلثي أصوات البرلمان إعادة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وبذلك تجرى الانتخابات العامة للبرلمان والانتخابات الرئاسية مع بعضهما البعض.

في حال اتّخاذ قرار إعادة الانتخابات الرئاسية من جديد، يحق للرئيس أن يرشّح نفسه مرة أخرى لولاية جديدة، كما في حال اتخاذ قرار إجراء انتخابات جديدة، يستمر البرلمان التركي والرئيس المنتخب في مهامهما إلى حين اختيار أعضاء البرلمان الجدد والرئيس الجديد.

صلاحيات الرئيس

الرئيس هو رأس الدولة، ويتولى الرئيس صلاحيات تنفيذية وقيادة الجيش، وهو صاحب القرار باستخدام القوات المسلحة التركية عند الضرورة.

ويعرض الرئيس القوانين المتعلقة بتغيير الدستور على استفتاء شعبي في حال رآها ضرورية، كما يحق له إصدار مراسيم في مواضيع تتعلق بالسلطة التنفيذية، لكن لا يحق له إصدار مراسيم في المسائل التي ينظمها القانون بشكل واضح.

ويحق للرئيس التركي إعلان حالة الطوارئ، في حال توفر الشروط المحددة في القانون. كما يحق له تعيين نوابه والوزراء وإقالتهم أيضاً.

ومن أبرز التعديلات مع الانتقال للنظام الرئاسي، أن يُلغى مجلس الوزراء، ويتولى الرئيس مهام وصلاحيات السلطة التنفيذية بما يتناسب مع الدستور.

وسيكون بإمكان الرئيس عرض الميزانية العامة على البرلمان، وتقديم الرؤى له فيما يخص السياسة الداخلية والخارجية، وفقاً لوكالة الأناضول.

وسيتمكَّن الرئيس والبرلمان معاً من اختيار أربعة أعضاء في المجلس الأعلى للقضاة والمدعين، المجلس القضائي المهم الذي يعين ويقيل شخصيات في النظام القضائي.

ومن الصلاحيات الأخرى للرئيس: نشر القوانين، والإشراف على أداء قسم النواب، وإلغاء العقوبات أو تخفيفها عن المسجونين، الذين يصابون بآفة مرضية مزمنة أو الشيخوخة.

ولا يحق للرئيس من خلال المراسيم الرئاسية إجراء تعديلات فيما يخص الجزء الثاني من الدستور المتعلق بالحقوق العامة، وحقوق الأفراد، وفيما يخص الجزء الرابع من الدستور المتعلق بالحقوق السياسية.

ونصَّت المادة السابعة من الدستور الجديد، على أن يكون سن المرشح للرئاسة 40 عاماً فما فوق، وحاصلاً على شهادة أكاديمية عالية، وأن يكون من مواطني تركيا.

كذلك ستُلغى المحاكم العسكرية، بما فيها المحكمة القضائية العليا العسكرية، والمحكمة الإدارية العليا العسكرية، ويُحظر إنشاء محاكم عسكرية في البلاد باستثناء المحاكم التأديبية.

تعديلات أخرى

ويوم الجمعة الفائت 22 يونيو/حزيران 2018، كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تفاصيل أخرى عن النظام الرئاسي الجديد في تركيا.

وجاء ذلك في مقطع فيديو نشره أردوغان على حسابه الشخصي، في موقع “تويتر”، تحت عنوان: “في النظام الجديد نحن مستعدون يا تركيا للتغيير من جديد والتألق”، وفقاً لوكالة الأناضول.

دمج للوزارات

وبحسب التفاصيل الواردة بالفيديو، سيطرأ على المناصب المختلفة في الجمهورية التركية انخفاض كبير، مقابل سرعة في تقديم الخدمات والحلول، وزيادة في الإنتاج والتوفير في الوقت.

وبحسب النموذج الجديد سينخفض عدد الوزارات من 26 إلى 16، بعد دمج بعض الوزارات مع بعضها البعض، من أجل إحداث مزيد من التنسيق الفعّال.

ووفق هذا سيتم دمج وزارة الأسرة والسياسات الاجتماعية، مع وزارة العمل والضمان الاجتماعي، تحت مسمى “وزارة العمل، والخدمات الاجتماعية والأسرة”، لتقديم الخدمات اللازمة للأسر التركية.

كما سيتم دمج وزارة العلوم، والصناعة، والتكنولوجيا، مع وزارة التنمية، ليصبح اسم الوزارة الجديدة “وزارة الصناعة والتكنولوجيا”.

وستعمل هذه الوزارة على جعل تركيا رائدةً في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال إنتاج علامات تجارية عالمية مرموقة ذات تكنولوجيا عالية، ورائدة في التقنيات الذكية.

كذلك وفق النظام الرئاسي سيتم دمج وزارة الجمارك والتجارة مع وزارة الاقتصاد تحت مسمى “وزارة التجارة”، ومن ضمن أهدافها زيادة عائدات الصادرات إلى 500 مليار دولار، وجعل إسطنبول “مركزاً مالياً عالمياً”.

ويضاف إلى ذلك دمج وزارة الغذاء والزراعة والثروة الحيوانية مع وزارة الغابات وشؤون المياه، لتصبح تحت مسمى “وزارة الزراعة والغابات” لتتولى مهام حماية الغابات، والحفاظ على الرقعة الزراعية.

وأيضاً سيتم دمج وزارتي الخارجية والاتحاد الأوروبي تحت مسمى “وزارة الخارجية”، لتلعب الوزارة بمسماها الجديد دوراً أكثر تأثيراً في السياسات الخارجية، والتطورات الدولية.

استحداث لجان جديدة

كما سيشهد النظام الجديد إنشاء 9 لجان جديدة، وهي: لجنة سياسات الإدارة المحلية، ولجنة السياسات الاجتماعية، ولجنة سياسات الصحة والغذاء، ولجنة سياسات الثقافة والفن، ولجنة سياسات القانون، ولجنة سياسات الأمن والخارجية، ولجنة سياسات الاقتصاد، ولجنة سياسات التربية والتعليم، ولجنة سياسات العلوم والتكنولوجيا والحداثة.

مكاتب ستعمل مع رئيس الجمهورية مباشرة

النظام الجديد سيتضمَّن أيضاً إنشاء 4 مكاتب جديدة ستعمل مباشرة مع رئيس الجمهورية.

وهذه المكاتب هي: مكتب الموارد البشرية، ومكتب الاستثمار، ومكتب التمويل، ومكتب التحول الرقمي.

وهذه المكاتب ستكون بمثابة وحدات تلعب دوراً رئيسياً في استخدام الموارد البشرية بشكل مثمر ومؤثر، وفي تيسير حياة المجتمع، وزيادة جودة الخدمات من خلال التحول الرقمي، وفي جعل تركيا دولة جاذبة في مجال الاستثمار، وفي تطوير الأدوات المالية الجديدة.