غـــــــــــزة

يـــــــــــوم

الموسوعة

“كناري ميشن” مجموعة على الإنترنت تطارد منتقدي إسرائيل

“كناري ميشن” مجموعة تنشر على موقعها الإلكتروني على الإنترنت ملفات شخصية للمؤسسات والطلاب والأكاديميين الذين ينتقدون إسرائيل، وتعرض بياناتهم الشخصية مثل أسمائهم ومهنهم وصورهم، وتؤرشف الصور والفيديوهات والمنشورات التي انتقدوا بها إسرائيل.

وتعتبر المجموعة صفحتها بمثابة “لائحة سوداء” تتهم من فيها بـ”دعمه الإرهاب ومعاداة السامية وكره أميركا وإسرائيل”. ويعتبر بعض هؤلاء النشطاء أن ما تفعله “كناري ميشن” هو “الإرهاب والتطرف عينه”.

ويتولى تمويل “كناري ميشن” مجموعة من اليهود الأغنياء في الولايات المتحدة الداعمين للاحتلال الإسرائيلي.

النشأة والتأسيس

“كناري ميشن” مجموعة نشأت سرا في إسرائيل، حسب ما ورد بدراسة استقصائية أجراها الصحفي الأميركي جيمس بامفورد. حيث تجمع صور ومعلومات الطلبة والأساتذة في الكليات الأميركية من الذين يعلنون دعمهم للقضية الفلسطينية ويناهضون الصهيونية، أو يعلنون معاداة قوية لإسرائيل، وتصفهم بـ المعادين للسامية.

ويؤدي ذلك إلى إلحاق الضرر بالآفاق المهنية للطلاب والأساتذة المدرجة ملفاتهم على موقع “كناري ميشن” كما يؤكد جيمس بامفورد أن المجموعة لها صلة مباشرة بالحكومة الإسرائيلية.

وفي صفحة المجموعة الرسمية بوابات للوصول إلى ملفات الطلبة والأساتذة والمنظمات المدرجة على اللائحة السوداء. وتدرج قناتي الجزيرة العربية والإنجليزية وموقع “إيه جي بلس” على رأس المنظمات التي تعتبرها معادية للسامية وداعمة للإرهاب.

الظهور زحفا

تم تشغيل موقع “كناري ميشن” بشكل مجهول، مما جعله يتطور “زحفا” وبغموض، ولكن أزال صحفيين فيما بعد القشرة الدقيقة المتمثلة في إخفاء الهوية التي أنشأها الموقع، ومن أبرزهم جوش ناثان كازيس وجيمس بامفورد.

ويعرفها الصحفي بامفورد -الذي أجرى دراسة استقصائية على المجموعة- بأنها “عملية ضخمة لإدراج القائمة السوداء وجمع المعلومات الشخصية موجهة من إسرائيل تستهدف الطلاب والأساتذة الذين ينتقدون السياسات الإسرائيلية، ثم توجه إليهم اتهامات وافتراءات بهدف إحراجهم وإذلالهم والإضرار بهم ووضع عقبات أمام توظيفهم في المستقبل”.

ويقول العقيد الأميركي أوين راي إن ما تفعله “كناري ميشن” من نشر للمعلومات الشخصية على رؤوس الأشهاد “ابتزاز سياسي بائس ويثبط الخطاب السياسي”.

وكان ظهور أول فيديو للمجموعة في أبريل/نيسان 2015، ويظهر المقطع الذي تبلغ مدته دقيقتين صورا ليهود مع نجوم صفراء على ملابسهم، تليها صور لنساء يرتدين الحجاب ويلوحن بالأعلام الفلسطينية، ويختتم الفيديو بالقول “من واجبك التأكد من أن متطرفي اليوم لن يكونوا موظفين غدا”.

تمويل “كناري ميشن”

حاولت “كناري ميشن” إحاطة مصادر تمويلها بالسرية، لكنها انكشفت بسبب خطأ في نموذج ضريبي، أظهر أن من أبرز ممولي المجموعة الملياردير الأميركي سانفورد ديلر، وهو أحد أبناء كاليفورنيا الأغنياء، وأحد اليمينيين الداعمين لإسرائيل والمعادين للإسلام والسود.

كما يعد ديلر -الذ توفي عام 2018- أشهر داعمي الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، كما أنه كان داعما للعديد من المؤسسات المعادية للإسلام في الولايات المتحدة، وعلى رأسها مركز قانون الحرية الأميركي.

COLUMBIA, USA - JANUARY 15: Pro-Palestinian demonstrators carry Palestinian flags and banners as US Vice President Kamala Harris speaks during the 'Ballots for Freedom, Ballots for Justice, Ballots for Change!' in front of the State Capitol in Columbia, SC, United States on January 15, 2024. (Photo by Peter Zay/Anadolu via Getty Images)
متظاهرون مؤيدون لفلسطين بمدينة كولومبيا الأميركية بداية عام 2024 (الأناضول)

وكانت مؤسسة ديلر قد تبرعت نهاية 2016 وبداية 2017 بملغ 100 ألف دولار أميركي -من خلال اتحاد الجالية اليهودية- لمنظمة إسرائيلية غامضة تسمى “ميغاموت شالوم”، وكشف فيما بعد أنها واجهة لـ”كناري ميشن”. ولا يمكن تعقب منظمة “ميغاموت شالوم” لأن مقرها في بيت شمس غرب القدس المحتلة.

ويعتمد تمويل “كناري ميشن” بشكل أساسي على تبرعات تجمع للجمعيات الخيرية اليهودية، ومنها مؤسسة المجتمع اليهودي “جيه سي إف” في لوس أنجلوس.

وتدير “جيه سي إف” في لوس أنجلوس أصولا تبلغ قيمتها 1.3 مليار دولار، ومثلت الاتحاد اليهودي في سان فرانسيسكو، كما وزعت الملايين على الجماعات اليمينية المؤيدة للاحتلال، لكنها في الوقت نفسه ترفض التبرعات لجماعات حقوق الإنسان اليهودية المعارضة للاحتلال.

وتبرع مساهم آخر لم يعلن اسمه -بموجب قوانين المؤسسة- بربع مليون دولار للمؤسسة التي تعتبر واجهة “كناري ميشن”.

وذكر اسم عضو “أيباك” الملياردير آدم ميلشتاين -المشهور بتركيز عمله التطوعي في دعم إسرائيل- ضمن ممولي مجموعة “كناري ميشن”.

وكان ميلشتاين ممن خدم بالجيش الإسرائيلي خلال ما يسميها الاحتلال حرب “يوم الغفران” (حرب أكتوبر 1973) وأحد مؤسسي المجلس الإسرائيلي الأميركي، وهو عضو في إدارة عدد من المنظمات اليهودية في لوس أنجلوس، كما يظهر دعما واضحا لإسرائيل على حساباته بمواقع التواصل.

وتتضح علاقته الداعمة بمجموعة “كناري ميشن” من خلال إعادة نشر منشوراتها على منصة “إكس” كما أنه يشارك في عملية التحريض على داعمي القضية الفلسطينية.

وصرح الصحفي بامفورد لصحيفة “ذا نيشن” بقوله “إن الأميركيين الذين يقدمون المال للمجموعة يرتكبون جريمة خطرة من خلال العمل عملاء لقوة أجنبية”.

“كناري ميشن” وأهدافها

تهدف مجموعة “كناري ميشن” إلى إخافة وتهديد كل من يظهر موقفا معاديا لإسرائيل أو داعما لفلسطين، وذلك بالاتصال بهم وإخبارهم أن أسماءهم مدرجة على القائمة السوداء.

ويعني وجود اسمك على اللائحة السوداء: صعوبة الحصول على وظيفة بعد التخرج، أو صعوبة الترقي في الرتب المهنية إن كنت أستاذا، وربما قد يتم حظرك من ممارسة المهنة.

وتصف “كناري ميشن” عملها -على صفحتها الرسمية- بأنه “توثيق للأشخاص والمجموعات المروجة لكراهية أميركا وإسرائيل واليهود في أميركا الشمالية، وفضح تلك الكراهية”.

كما تؤكد أن هدفها محاربة معاداة السامية في الفضاءات الجامعية، إذ تجمع البيانات من المحتوى المتاح للعامة، وتنسقها في ملخص يسهل الوصول إليه من عامة الناس، حسب قولها.

وتزعم المجموعة أن موقعها يخضع لسياسات أخلاقية، وهي أن يكون الفرد معاديا للسامية أو مؤيدا للإرهاب أو المنظمات الإرهابية، بحسب تعريف الخارجية الأميركية.

بالإضافة إلى معايير أخرى أهمها انتهاك السلامة الشخصية لليهود أو مؤيدي إسرائيل، أو تعطيل المتحدثين أو الأحداث اليهودية أو المؤيدة لإسرائيل، والتحريض على العنف أو الكراهية تجاه اليهود أو إسرائيل أو مؤيدي إسرائيل، أو استخدام لغة أو خطاب يشوه سمعة اليهود أو إسرائيل أو مؤيدي إسرائيل، فضلا عن تعزيز أو تمكين حركة المقاطعة بأي شكل من الأشكال.

ويتضمن عمل “كناري ميشن” ربط ملفات تعريف مواقع التواصل الخاصة بالناشطين الذين تستهدفهم بملفاتهم على موقع المجموعة، وقال آر جي عضو “طلاب من أجل العدالة بفلسطين” في جامعة كاليفورنيا إنه وبعد إضافته للقائمة السوداء، بدأ يتلقى رسائل تهديد في حسابه على فيسبوك.

ضد “كناري ميشن”

ألّف بيل مولين أستاذ الدراسات الأميركية بجامعة بوردو الفرنسية كتابا بعنوان “ضد كناري ميشن” وقال إنها “من أهم المجموعات المؤيدة لإسرائيل وأكثرها فعالية في ترهيب النشطاء” وعزا ذلك إلى “أنها موجودة في كل مكان على شبكة الإنترنت، وتعمل 24 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع، وهي قوية وتجدد بياناتها وتحدثها باستمرار”.

وقال عمر زحزح، أحد أوائل الذين أدرجوا على الموقع أثناء تنظيم “طلاب من أجل العدالة بفلسطين” نشاطا بجامعة كاليفورنيا “في رأيي، كان علي أن أستمر بنفس القوة وأقوى من ذي قبل” وأضاف “من الناحية التاريخية، المقاومة يجب أن تستمر مهما كانت المظاهر المادية وخيمة”.

ويقول كثير من النشطاء -الذين أدرجتهم مجموعة “كناري ميشن” على القائمة السوداء- إنهم عانوا من القلق، ويجدون من أنفسهم تراجعا عن الدعوة المؤيدة لفلسطين نتيجة لذلك.

ووجدت دراسة استقصائية -أجرتها مجموعة ضد “كناري ميشن” على أكثر من 60 شخصا على موقع المجموعة- أن 43% من المشاركين قالوا إنهم خففوا من نشاطهم بسبب القائمة السوداء، بينما قال 42% إنهم عانوا من قلق حاد بسبب وضعهم على الموقع.

وتلاحق المجموعة في الغالب الأشخاص من غير ذوي البشرة البيضاء، الذين غالبا ما يكونون بالفعل في وضع غير جيد في سوق العمل المليء بالتمييز، مما يجعل إدراجهم على القائمة السوداء أكثر ضررا.

وعلاوة على ذلك، يقول الفلسطينيون والعرب المدرجون على قائمة “كناري ميشن” السوداء إن ذلك يعزز الصور النمطية الضارة، خاصة أن ملفات الطلبة فيه تكون أول ما يظهر في محرك البحث غوغل عند البحث باسم الطالب.


اشتري وجبة شاورما لـ شخص 1 من طاقمنا، (ادفع 5 دولار بواسطة Paypal) | لشراء وجبة اضغط هُنا


منشورات ذات صلة