غـــــــــــزة

يـــــــــــوم

تحليلات وتحقيقات

“النصر الكامل غير متوقع”.. يديعوت أحرونوت: يجب على إسرائيل خفض سقف توقعاتها من الحرب على غزة

بعد إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي عن توسيع نطاق عملياته البرية في قطاع غزة نحو الجنوب، يشكك العديد من المعلقين الإسرائيليين في إمكانية هذه العمليات بالقضاء على حركة حماس، أو قدرتها على تحقيق المرجو منها بعد الأهداف المرتفعة التي وضعها رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.

يقول الكاتب في صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية، ناحوم برنيع، إن الجيش الذي لم يستطلع بعد حسم المعركة في شمال غزة بعد 59 يوماً من الحرب، لن يستطيع حسم المعركة في خان يونس خلال أسبوعين، خاصة في ظل الضغوط الأمريكية التي تتعرض لها حكومة نتنياهو حول إطالة نطاق الحرب، وكذلك ترتيبات المرحلة القادمة.

“خطة متعجّلة وغير مدروسة تراهن عليها إسرائيل في جنوب غزة”

يقول برنيع إن إسرائيل تراهن على ما قد ينجم عن عملية خان يونس المخططة على عجل وغير المدروسة، وربما حان الوقت للاعتراف بأن النصر الكامل ليس في الأفق، ومن الأفضل في حالة كهذه أن نسخر طاقتنا من أجل استعادة جميع المحتجزين وتضميد جراحنا الجماعية العميقة.




ويرى الكاتب، على حد زعمه، أن “الهدنة الأخيرة توقفت برغبة حركة المقاومة الإسلامية حماس” ليبدأ الجانب الإسرائيلي من حيث توقف في القصف، لكنه يأمل ألا يكون ذلك مدفوعاً بـ”أهواء قادة الحكومة والجيش”. 

حيث إن الثمن الذي يدفعه الجيش الإسرائيلي في هذه العملية العسكرية في شمال قطاع غزة مقلق للغاية، وقد تفرض خان يونس ثمناً قاسياً على إسرائيل، كما يقول الكاتب.

“إسرائيل لم يعد لديها أكثر من أسبوعين”

وبحسب برينع فإن إعادة المحتجزين الذين ما زالوا في قطاع غزة، وإعادة جثث من ماتوا منهم إلى إسرائيل، أولى من الدخول المبكر في هجوم بري على جنوب القطاع، لأن الأمر الذي يستلزم توغل الجيش الإسرائيلي في عمق خان يونس قد يؤدي إلى حدوث فوضى جيوسياسية ضخمة، وبالتالي سيكون من الحكمة خفض سقف التوقعات قليلاً، ما دام النصر الكامل غير مرجح في الظروف الحالية كما نرى.

واعتبر الكاتب الإسرائيلي أن دخول الجيش إلى مدينة خان يونس دون خطة “لليوم التالي” خطوة غير سليمة من الناحية الاستراتيجية، مشيراً إلى أن عقارب الساعة لا تتوقف، وحالة السكان الفلسطينيين النازحين في تدهور، والضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تتزايد، ما يعني أن إسرائيل لم يعد لديها أكثر من أسبوعين، وهو وقت غير كافٍ لتحقيق الأهداف المعلنة في ذروة الغضب والصدمة الإسرائيلية الناجمة عن هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

لذلك فإن التهديد المتمثل في ضعف الدعم الأمريكي للجيش الإسرائيلي يحوم فوق أي نقاش الآن، رغم أنه لم يحدث، ولكن احتمال ذلك حقيقي ويلقي بظلاله على كل قرار وزاري وكل خطة عملياتية إسرائيلية في غزة. 

ضغوط أمريكية متواصلة بسبب الانتخابات

ولا شك أن البيت الأبيض منزعج من تأثير ما يحصل في غزة، من صور للدمار والقتلى من الصغار، وهو ما يؤثر على الناخبين الأمريكيين الشباب الذين يعول عليهم الحزب الديمقراطي، وخاصةً الجناح التقدمي للحزب. 

وبحسب الكاتب فإن الرئيس الأمريكي جو بايدن مصمم على الوفاء بوعده بمنح إسرائيل 14 مليار دولار من المساعدات، ويمنحها الدعم السياسي والعسكري، لكن لم تتم الموافقة على المساعدات بعد، فالجمهوريون في مجلسي الكونغرس يضعون شروطاً قاسية، بعضها لا علاقة له بإسرائيل بل بالصراع الداخلي، والآن بعض الديمقراطيين يضعون أيضاً شروطاً أمام بايدن، تتعلق مباشرة بسياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين.

وفي البيت الأبيض يُنظر إلى إسرائيل على أنها غير حكيمة ومتهورة، ومترددة في كل ما يتعلق بالنقاش الجاد حول قطاع غزة والفلسطينيين في اليوم التالي لانتهاء الحرب، بل يرون أنها غير مبالية بقصفها الضخم لمدن غزة، وعدم استجابتها للتحذيرات من كارثة إنسانية. والسؤال هنا بحسب برينع: إلى أي مدى تستطيع إسرائيل أن تشد هذا الحبل؟ حيث إن اعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة أكبر مما ترغب حكومة نتنياهو في الاعتراف به.

وألقى وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن خطاباً، يوم الأحد 4 ديسمبر/كانون الأول، تضمن حكماً قاسياً على الحكومة الإسرائيلية، بحسب وصف الكاتب. حيث حذر أوستن إسرائيل من هزيمة استراتيجية إذا لم تلتزم بحماية المدنيين في قطاع غزة. وقال: “لا يمكن الانتصار بحرب المدن إلا من خلال حماية المدنيين، لأنه في هذا النوع من الحروب نقطة الارتكاز هي السكان المدنيون، وإذا دفعتهم إلى أحضان العدو فإنك تستبدل النصر التكتيكي بهزيمة استراتيجية؛ لذا أوضحت مراراً للقادة الإسرائيليين أن حماية المدنيين الفلسطينيين في غزة هي مسؤولية أخلاقية وحتمية استراتيجية”. وقد نقلت نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس رسالة مماثلة للإسرائيليين في خطاب ألقته قبل أيام. 

“لا يمكن أن نمد العملية البرية إلى رفح”

في النهاية، يقول برينع إنه إذا افترضنا أن التحرك البري في خان يونس سيتعمق، فمن المرجح أن يكون التحرك الأخير للجيش الإسرائيلي، حيث لا يمكننا أن نمد هذه العملية إلى رفح، فالنازحون ليس لديهم مكان آخر يذهبون إليه. لذلك المرحلة الثانية من الحرب، التي بدأت بالدخول البري إلى الشمال، ستنتهي على الأرجح في خان يونس.

وخلال اليومين الماضيين، شن الجيش الإسرائيلي هجمات جوية عنيفة في محيط مستشفى ناصر في خان يونس، وهو أكبر المستشفيات في الجنوب ويشبه مستشفى الشفاء في الشمال. وإذا كان الجيش يعتقد أن الشفاء كان بمثابة مركز لقادة كتائب القسام في شمال قطاع غزة وقام بحصاره والسيطرة عليه، فهل يفكر الجيش في الأمر ذاته في مستشفى ناصر في الجنوب؟ هذه معضلة كبيرة، هل نهاجمه ونفتح جبهة أخرى أمام البيت الأبيض ووسائل الإعلام الغربية والعالم؟ يتساءل الكاتب ناحوم برنيع.

ويقول الكاتب إنه في نهاية مرحلة خان يونس سيتم الحديث عن إنشاء المنطقة العازلة؛ أي إنشاء شريط أمني بين غزة وسيناء، لكن هذه المنطقة لن توفر الكثير من الأمن لإسرائيل، فالمنطقة ضيقة للغاية ومكتظة بالسكان. وحتى اللحظة الراهنة لا أحد يعلم ما الخطة التالية لحكومة نتنياهو فيما يتعلق بمستقبل قطاع غزة.


اشتري وجبة شاورما لـ شخص 1 من طاقمنا، (ادفع 5 دولار بواسطة Paypal) | لشراء وجبة اضغط هُنا


منشورات ذات صلة