غـــــــــــزة

يـــــــــــوم

علوم

اكتشاف ديدان خيطية دقيقة.. تعمل كمبيدات حشرية

نتائج الثانوية العامة

اكتشف فريق من الباحثين في جامعة كاليفورنيا ريفرسايد نوعا جديدا من الديدان الخيطية الصغيرة يمكنها السيطرة على آفات المحاصيل الزراعية في الأماكن الدافئة والرطبة.

ووفقا للدراسة التي نشرتها دورية بيوون المتخصصة في علم الطفيليات، فإنه يمكن استخدام هذه الديدان كمبيدات حشرية لحماية المحاصيل الزراعية عوضا عن المبيدات الكيميائية، كما أنها ليست ضارة للإنسان أو الثدييات الأخرى، ويمكن نثرها على المحاصيل، ومن السهل شراؤها.

مبيدات حيوية عوضا عن الكيميائية

المبيدات الحشرية مواد كيميائية تمنع الحشرات والأعشاب والفطريات من إتلاف المحاصيل، كما يستخدمها المزارعون لزيادة كمية المحاصيل التي يمكنهم إنتاجها. لكن الإفراط في استخدامها يشكل خطرا على صحة المزارعين والصحة العامة.

كما يمكن لهذه المبيدات أن تضر كثيرا بالنباتات، ويتجلى هذا الضرر في تغير لون الورق، أو شدة النتح المتمثل بخروج الماء على شكل بخار من أجزاء النبات المعرضة للهواء، وخصوصاً الأوراق أو السيقان أو الأزهار أو الجذور، وذلك عن طريق المسام النباتية، وهو ما سيكون له تأثيره في صحة المستهلك، إذ يمكن أن تسبب هذه المبيدات أعراضا مرضية عديدة منها تأثيرها في الجهاز العصبي، وكذلك الإصابة بالسرطان وخاصة سرطان الكبد، وتأتي هذه الأضرار من خلال تراكم المبيدات الكيميائية في النباتات ثم الحيوانات التي يتغذى عليها الإنسان.

Mature farmer is spraying plants
الإفراط في المبيدات الكيميائية يشكل خطرا على صحة المزارعين والصحة العامة وصحة النباتات (غيتي)

من ناحية أخرى تفيد المعلومات عن أضرار الإفراط في استخدام المبيدات الكيميائية، بأن هذه المبيدات لا تميز بين الكائنات الضارة والنافعة، وتقتل الحشرات الضارة والنافعة معا، مما يسبب خللا في التوازن البيئي الطبيعي للبيئات الزراعية.

ومن هنا اتجه الباحثون إلى بدائل عن المبيدات الكيميائية، وذلك عن طريق استخدام ما يُعرف بالمبيدات الحيوية، فظهرت تلك التقنية التي تُستخدم فيها بعض الكائنات الدقيقة كالبكتيريا كمكافح للآفات المهاجمة للمزروعات، ومنها الديدان الخيطية المتوفرة في التربة الزراعية.

أهمية الديدان الخيطية في التربة

الديدان الخيطية -واسمها العلمي “نيماتودا”- ديدان مجهرية مستديرة يختلف حجمها من 0.2 ملم إلى بضعة أمتار، وهي من بين أكثر الحيوانات وفرة على وجه الأرض، حيث توجد في التربة والمجاري المائية والتي غالبا ما تستخدم في مكافحة الآفات لأنها تتطفل بشكل طبيعي على مختلف الآفات الحشرية مثل يرقات سوسة الديدان أو اليرقات التي تعيش في التربة.

Trichinella spiralis larvae in muscle tissue under the microscope. Trichinella spiralis is a nematode parasite responsible for trichosis and affecting mammals.
صورة مجهرية للديدان الخيطية حيث تنتشر في التربة والمجاري المائية (غيتي)

وتتكون الديدان الخيطية من عدة أنواع مثل الإسكارس والإنكليستوما، وأيضا ديدان ستياينيرنيما التي اكتُشفت أول مرة في عشرينيات القرن الماضي واستخدمت منذ مدة طويلة في الزراعة للسيطرة على الطفيليات الحشرية دون مبيدات حشرية، وتعيد الدراسة الحالية اكتشاف نوع منها يمكن استخدامه مبيدا حشريا.

وتلعب الديدان الخيطية دوراً حاسماً في التربة الزراعية، فهي تشكل مؤشرات حيوية مهمة لصحة النظام البيئي للتربة، إذ إنها مسؤولة عن إنتاج نحو 19% من أمونيا التربة.

نوع جديد من الديدان

وفقا لتصريحه الذي تضمنه البيان الصادر من جامعة كاليفورنيا ريفرسايد، يقول رئيس الفريق البحثي أدلر ديلمان أستاذ علم أمراض الديدان الخيطية في جامعة كاليفورنيا: “على الرغم من وجود أكثر من 100 نوع من ديدان ستياينيرنيما، فإننا نبحث دائما عن أنواع جديدة، لأن كلا منها له ميزات فريدة، وقد يكون بعضها أفضل في مناخات معينة أو مع حشرات معينة، فقد اكتُشف هذا النوع الجديد في عينات من التربة أسفل شجرة اللونغان بتايلند، وهو صغير الحجم حيث يبلغ طوله حوالي 0.04 بوصة فقط، ولاستخدام هذا المبيد الحيوي نرش تريليونات منها على المحاصيل كل عام”.

Nodules of lupine roots. Atmospheric nitrogen-fixing bacteria live inside.
يوجد أكثر من 100 نوع من الديدان الخيطية لكن بعضها أفضل للعمل في مناخات معينة أو مع حشرات معينة (غيتي)

وأضاف ديلمان: “أن الدودة التي اكتُشفت كمبيد حيوي جديد أطلق عليها اسم ستياينيرنيما آدامسي نسبة إلى مكتشفها بايرون آدامز عالم الأحياء الأميركي ورئيس قسم الأحياء في جامعة بريغهام يونغ؛ يمكن أن يكون لها تطبيقات واضحة لتخفيف المعاناة الإنسانية التي تسببها الحشرات الحشرية”.

ويرى ديلمان أن “مكتشف هذه الدودة بايرون آدامز ساعد في تحسين فهمنا لأنواع الديدان الخيطية ودورها المهم في البيئة وإعادة تدوير العناصر الغذائية في التربة، كما كان أيضا مستشاري الجامعي والشخص الذي عرّفني على الديدان الخيطية، وبدا هذا الاكتشاف بمثابة تكريم مناسب له”.


أحمل شغفاً كبيراً بالعلوم والاكتشافات التي تُشكّل الدافع وراء تقدّم البشرية. أسعى جاهداً لتقديم تغطية شاملة وشيّقة لمجموعة واسعة من المواضيع العلمية.

منشورات ذات صلة