غـــــــــــزة

يـــــــــــوم

صحة

هل تعاني من ظهور الشيب رغم صغر سنك؟ يمكن أن يكون التوتر والضغط النفسي سبباً في ذلك (دراسة)

للتوتر والضغط النفسي العديد من الآثار الجانبية، التي تؤثر بشكل سلبي على صحة الفرد؛ إذ إن بعض هذه الآثار تكون داخلية وتكون أمراضاً خطيرة، فيما تظهر أخرى على شكل تغيرات في الشكل الخارجي، مثل البثور، وتغير لون الجلد، وظهور الشيب المبكر.

إذ إنه خلال أحداث الحرب على غزة، التي بدأت بتاريخ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، لاحظ عدد كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي التغير الكبير الذي ظهر على المصوّر الصحفي معتز عزايزة، البالغ من العمر 24 سنة، الذي أصبح شعره يكسوه الشيب، في الوقت الذي كان فيه لون شعره أسود قبل شهرين فقط.

وقد ربط كثيرون هذا التغير الكبير في لون الشعر بالضغط النفسي الكبير الذي يعيشه عزايزة في ظل القصف المتواصل على قطاع غزة، وعمله اليومي في نقل الأخبار للعالم، وغياب سبل الراحة والعيش الطبيعي بشكل كامل.




ظهور الشيب وعلاقته بالتوتر 

حسب دراسة نُشرت سنة 2021، تحمل عنوان “الرسم الكمي لشيب الشعر البشري وانعكاسه فيما يتعلق بضغوط الحياة”، أجراها باحثون في كلية الطب والجراحة بجامعة كولومبيا الأمريكية، تبين أن هناك دليلاً يربط التوتر النفسي وظهور الشيب على الشعر لدى البشر.

إذ تم تحليل مئات البروتينات داخل الشعر، وتبين أن هناك صلة بين الشعر الأبيض ومزيد من البروتينات المرتبطة بالميتوكوندريا، وهو مؤشر على استخدام الطاقة والإجهاد الأيضي.

كما أشار البحث نفسه إلى أنه يمكن استعادة اللون الطبيعي للشعر بعد التخلص من مصادر التوتر، وهو الشيء الذي يناقض نتائج دراسة أجريت على الفئران سنة 2020، والتي أشارت إلى الشيب الناتج عن التوتر دائم.

وحسب كبير الباحثين في الدراسة مارتن بيكارد، أستاذ مشارك في الطب السلوكي في جامعة كولومبيا، كلية جامعة فاجيلوس للأطباء والجراحين، يقول إن فهم الآلية التي تسمح للشيب بالظهور ثم عودة الشعر إلى لونه الطبيعي يمكن أن تؤدي إلى نتائج جديدة حول مدى مرونة الشيخوخة البشرية بشكل عام وكيف تتأثر بالإجهاد.

وأضاف أن البيانات التي تم التوصل لها في هذه الدراسة تضاف إلى عدة أدلة أخرى تثبت أن شيخوخة الإنسان ليست عملية بيولوجية خطية وثابتة، ولكنها قد تتوقف، على الأقل جزئياً، أو حتى تنعكس بشكل مؤقت.

دراسة الشعر كوسيلة لمعرفة علاقته بالتوتر

شبهت الدراسة المعمولة هذه المعلومات المتواجدة في جذع الشجرة حول العقود الماضية بجذر الشعر، الذي يحتوي على معلومات مرتبطة بالتاريخ البيولوجي للفرد.

إذ إنه عندما يظل الشعر تحت الجلد على شكل بصيلات، فإنه يخضع لتأثير هرمونات التوتر وأشياء أخرى تحدث في الجسم كاملاً.

وبمجرد أن ينمو الشعر من فروة الرأس، فإنه يتحول ويتبلور بشكل دائم، وذلك حسب الأشياء التي يتعرض لها؛ ما يجعله يستقر على شكل معين خلال تلك الفترة.

وحسب ما أشارت له آيليت روزنبرغ، المؤلفة الأولى في الدراسة وطالبة في مختبر بيكارد، فإنها طورت طريقة جديدة لالتقاط صور مفصلة للغاية لشرائح صغيرة من الشعر البشري لتحديد مدى فقدان صبغة الشيب في كل منها.

إذ إنه عند معاينة الشعر بالعين المجردة، يمكن أن لا تظهر عليه أي تغيرات فيما يخص اللون الأبيض، إلا أنها يمكن أن تظهر تحت الماسح الضوئي عالي الدقة، وهو الشيء الذي يتم التركيز عليه في الدراسة.

إذ شارك في هذا البحث 14 متطوعاً، الذين تم تحليل شعرهم، ومقارنة النتائج مع مذكرات التوتر لكل متطوع، حيث طُلب من الأفراد مراجعة التقييمات الخاصة بهم وتقييم مستوى التوتر لكل أسبوع.

ولاحظ الباحثون على الفور أن بعض أصحاب الشعر الرمادي تمكنوا من استعادة لون شعرهم الأصلي بشكل طبيعي.

وعندما قام المؤلف الثاني للدراسة شانون راوسر بمحاذاة الشعر مع مذكرات التوتر لدى المتطوعين، اكتشف ارتباطات مذهلة بين التوتر وشيب الشعر، في كل من الاحتمالين، وهما ظهوره واختفاؤه.

إذ إن أحد الأشخاص المشاركين في الدراسة ذهب في إجازة، وتمكن خلال هذه الفترة من الحصول على خمس شعرات باللون الطبيعي، بعد أن كان الشيب قد حول لونها سابقاً.

العلاقة بين الإجهاد النفسي وبروتينات الشعر

من أجل فهم أفضل لكيفية تسبب التوتر في ظهور الشعر الرمادي، قام الباحثون أيضاً بقياس مستويات آلاف البروتينات في الشعر وكيف تتغير مستويات البروتين على طول كل شعرة.

وقد تبين أن التوتر أدى إلى تغيرات في 300 بروتين، وذلك عندما يتغير لون الشعر، إذ طوَّر الباحثون في هذه المرحلة  نموذجاً رياضياً يشير إلى أن التغيرات الناجمة عن التوتر في الميتوكوندريا التي تستجيب للتغيرات في الجسم، من بينها التوتر النفسي، قد تفسر كيف يحول التوتر الشعر إلى لون الشيب.

إذ تختلف علاقة الميتوكوندريا بين الإجهاد ولون الشعر عن تلك التي تم اكتشافها في دراسة حديثة أجريت على الفئران، والتي وجدت أن الشيب الناجم عن الإجهاد كان سببه فقدان لا رجعة فيه للخلايا الجذعية في بصيلات الشعر.

ويقول المؤلف المشارك رالف باوس، أستاذ الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ميامي ميلر: “تشير بياناتنا إلى أن الشيب يمكن عكسه لدى البشر، ما يعني وجود آلية مختلفة، فيما تمتلك الفئران بيولوجيا بصيلات الشعر مختلفة تماماً، وقد يكون هذا مثالاً حيث لا تترجم النتائج في الفئران بشكل جيد إلى البشر”.

الابتعاد عن التوتر لن يخلص الجميع من الشيب!

بالرغم من أن الدراسة أشارت إلى أنه يمكن أن يعود لون الشعر إلى طبيعته بعد التخلص من التوتر، فإن هذه النتائج لا تسير على الجميع، وذلك حسب بعض المعايير المختلفة.

إذ بناء على الدراسة، فإن غالباً ما يحتاج الشعر الوصول إلى مرحلة معينة من أجل تغير لونه، ففي منتصف العمر، عندما يقترب الشعر من عتبة التغير في اللون بسبب العمر البيولوجي وعوامل أخرى، فإن التوتر سيدفعه إلى زيادة فرض تغيُره إلى اللون الرمادي.

إلا أن الباحثين يعتقدون أن تقليل التوتر لدى شخص يبلغ من العمر 70 عاماً، وكان الشعر قد غطى شعره منذ سنوات من الممكن أن يبدأ في التحول إلى لون أغمق، فيما يمكن أن يكون التوتر الزائد سبباً في ظهور الشيب بالنسبة لشخص عمره 10 سنوات فقط.


اشتري وجبة شاورما لـ شخص 1 من طاقمنا، (ادفع 5 دولار بواسطة Paypal) | لشراء وجبة اضغط هُنا


منشورات ذات صلة