غـــــــــــزة

يـــــــــــوم

تحليلات وتحقيقات

مع وضع الأمريكيين سقفاً زمنياً للحرب.. كيف تحاول إسرائيل خلق انطباع بأن المقاومة تنهار وأنها المسيطرة في غزة؟

مرَّت تسعة أسابيع منذ أن بدأت إسرائيل قصف قطاع غزة، وستة أسابيع منذ أن أرسلت قواتها البرية؛ حيث قتلت بضوء أخضر ودعم أمريكي مباشر نحو 18 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، وخصوصاً من الأطفال والنساء٬ وإصابة عشرات آلاف آخرين.

لكنَّ إسرائيل فشلت حتى الآن في تحقيق هدفها الرئيسي المتمثل في تدمير القدرات العسكرية لحركة حماس، الحركة التي لا تزال تقصف تل أبيب لليوم الـ66 من الحرب المدمرة. ويبدو على نحو متزايد أن إنجاز إسرائيل لمهمتها بالقضاء على المقاومة الفلسطينية خلال 3 أو 4 أسابيع فقط قبل أن تسحب أمريكا دعمها للهجوم٬ لن يُكتب له النجاح.

حكومة نتنياهو تسابق الزمن لتحقيق أي إنجاز عسكري أمام الجمهور

يقول تقرير لمجلة Economist البريطانية إن إسرائيل تكثف من عملياتها لمحاولة تحقيق أي إنجاز٬ وقد نشرت فرقة كاملة محمولة جواً من جيش الدفاع الإسرائيلي في مدينة خان يونس جنوب القطاع تعرضت لضربات قوية من قِبل المقاومة٬ حيث تعتقد إسرائيل أن كبار قادة حماس متحصنون هناك وبيدهم الأسرى. 




فيما لا تزال ثلاث فرق مدرعة تعمل في القطاع الشمالي وتواجه مقاومة شرسة بعد زعم الجيش أنه سيطر على تلك المناطق٬ حيث تدور معارك عنيفة في منطقتي الشجاعية وجباليا بالمدينة٬ في محاولة للوصول إلى الأنفاق، التي عادة ما يكون بعضها مفخخاً وينفجر في قوات الجيش الإسرائيلي.

فيما يقول تقرير لصحيفة هآرتس الإسرائيلية إن تل أبيب في “سباق مع الزمن الأمريكي”، حيث تحاول استكمال أهدافها العسكرية قبل نفاد الدعم الأمريكي للحرب. كما تأمل بإيجاد حل للتصعيد على الحدود الشمالية٬ وكذلك وقف تهديدات الحوثيين في اليمن للسفن المتجهة لإسرائيل.

كيف تحاول إسرائيل خلق انطباع لدى جمهورها بأن المقاومة تنهار؟

بحسب مجلة الإيكونومست٬ تحاول إسرائيل خلق الانطباع لدى الجمهور بأن المقاومة تنهار وأنها تسيطر على مناطق واسعة من غزة؛ حيث نشر الجيش لقطات على وسائل التواصل الاجتماعي لعشرات الرجال المدنيين الذين اعتقلهم جنود إسرائيليون بعد تجريدهم من ملابسهم شمال قطاع غزة. 

وتقول هآرتس إن الصور التي يوزعها الجيش منذ بضعة لهؤلاء الفلسطينيين على أنهم مقاتلون يستسلمون في شمال قطاع غزة ليسوا بالضرورة هم أعضاء في حركة حماس. بل يبدو أن معظمهم من المدنيين المحاصرين في هذا الوضع.

ورفع جيش الدفاع الإسرائيلي العلم الإسرائيلي في ساحة فلسطين بمدينة غزة وأضاء شموع الحانوكا في عدة مواقع في ساحات القتال؛ كي يوصل انطباع للجمهور الإسرائيلي بأنه يمسك بزمام الأمور في غزة. ولكن هذه ليست بعد “صورة النصر”٬ التي تؤكد القضاء على المقاومة٬ والتي يطالب بها الإسرائيليون قادتهم.

ربما يكون الجيش الإسرائيلي قد دمر بعض قوة حماس التي يبلغ عددها تقريباً (لا توجد معلومات دقيقة) 30 ألف مقاتل. لكن لا يزال لدى حماس الآلاف الذين يخرجون من الأنفاق لتنفيذ كمائن للجنود الإسرائيليين وقتلهم وتدمير دباباتهم بقذائف محلية الصنع. 

ولا تزال حماس تحتجز أكثر من 130 أسيراً وأسيرة إسرائيلية من الجنود٬ وهم في خطر من القصف الإسرائيلي المستمر. وفي الثامن ديسمبر، أصيب جنود إسرائيليون بجروح أثناء محاولة فاشلة لإنقاذ جندي أسير. وعرضت حماس في وقت لاحق لقطات للمحاولة الفاشلة لإنقاذ الجندي الأسير الذي قتل على يد الإسرائيليين أثناء محاولتهم إنقاذه، وتزعم إسرائيل أن حماس قتلت الرجل الذي ظهر في الفيديو.

في الوقت نفسه٬ تقول مجلة الإيكونومست إن إسرائيل لم تتمكن من اغتيال قيادة حماس أو تدمير بنيتها التحتية -رغم أن الجيش الإسرائيلي اغتال بعضاً من القادة الميدانيين- لكن يحيى السنوار، زعيم حماس في غزة، ومحمد ضيف ومروان عيسى، من قادة كتائب القسام، ما زالوا يديرون المعركة بكل قوة ويلحقون الخسائر بصفوف الجيش الإسرائيلي٬ فيما فشلت إسرائيل في تدمير شبكات الأنفاق المرعبة لحماس٬ على الرغم من قوتها النارية وقدرات المراقبة عبر الطائرات بدون طيار.

خطة مُعقَّدة يداهمها الوقت 

على الأرض٬ يبدو خطة الجيش الإسرائيلي خطة معقدة قد تستمر لبضعة أسابيع٬ هذا ما تقوله هآرتس٬ لكن الجيش سوف يواجه مشكلتين رئيسيتين: التحدي الأول سيكون كيفية التسويق للجمهور الإسرائيلي بأن ما يحصل هو نجاح للجيش، مع الأخذ في الاعتبار التراجع في حدة الهجوم وعدم تحرير أسرى إسرائيليين.

وتقول الصحيفة: إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال هذه الفترة لإعادة المزيد من الأسرى من بين 137 رهينة ما زالوا محتجزين لدى حماس من الجنود، إذا لم يكن هناك استسلام جماعي للمقاتلين٬ وإذا لم يُقتل أي من أعضاء القيادة العليا للقسام وعلى رأسهم يحيى السنوار٬ هل سيقبل الرأي العام الإسرائيلي هذه التسوية؟

المشكلة الثانية بحسب هآرتس٬ هي أن بنيامين نتنياهو ما زال يرفض بشدة أي بحث حول المرحلة التي سماها “اليوم التالي” في غزة؛ حيث إن مراوغة نتنياهو الذي يريد احتلال غزة تخلق غياباً للوضوح الاستراتيجي وتعرقل تحقيق أهداف الحرب. كما أن سلوكه يؤدي إلى تفاقم التوترات مع الإدارة الأميركية التي تسعى إلى تنسيق موقفها مع إسرائيل٬ وتريد أن يكون هناك موطئ قدم للسلطة الفلسطينية في غزة.

وقد قال الجنرالات الإسرائيليون منذ بداية الحرب إن الأمر سيستغرق أشهراً من العمليات المضنية لتدمير قدرات حماس. وبعد مرور أكثر من شهرين، توقع هؤلاء استمرار العمل في غزة لمدة أسابيع. ولكن قد لا يكون لديهم الوقت. فقد أدى عدد الضحايا المدنيين الفلسطينيين إلى استنزاف الدعم الدولي للهجوم الإسرائيلي٬ والآن أصبحت أمريكا، حليفة إسرائيل التي لا غنى عنها، مترددة في الاستمرار.

وفي الثامن من كانون الأول/ديسمبر، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد قرار طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة. وامتنعت بريطانيا عن التصويت. وصوَّت جميع الأعضاء الـ 13 الآخرين لصالح القرار. وشدد الفيتو الأمريكي على “مدى اعتماد إسرائيل على حليفها الاستراتيجي للحصول على الدعم الدبلوماسي”. 

وهي تحتاج إلى المزيد من الأسلحة الأمريكية أيضاً. وقد وافقت وزارة الخارجية الأمريكية للتو على شحنة مكونة من 14.000 قذيفة دبابة من عيار 120 ملم، وهي إحدى الذخائر الرئيسية التي يستخدمها جيش الدفاع الإسرائيلي في عملياته البرية.

سقف زمني أوشك على الانتهاء

في السياق٬ تنفي الحكومتان الإسرائيلية والأمريكية “علناً” أن إدارة الرئيس جو بايدن قد حددت أي نوع من الموعد النهائي للإسرائيليين لإنهاء هجومهم. لكن عدة مصادر أكدت أن أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي، خلال زيارته الأخيرة لإسرائيل، أبلغ الإسرائيليين أنه سيتعين عليهم إنهاء الأمور بحلول العام الجديد. 

وفي الوقت نفسه، تطالب الإدارة الأمريكية أيضاً إسرائيل ببذل المزيد من الجهد لتخفيف معاناة الفلسطينيين وإدخال المساعدات، وخاصة في جنوب غزة. ويعيش نحو مليونَي شخص، أكثر من ثلاثة أرباعهم نزحوا من منازلهم بسبب القتال، مكتظين مع إمدادات شحيحة، كما أن انهيار الصرف الصحي يجعل تفشي الأمراض أمراً محتملاً.

في النهاية٬ قد ينتهي القصف الإسرائيلي لغزة، لكن من المرجح أن يواصل الجيش الإسرائيلي حملة أقل كثافة بالاعتماد على قوات برية متحركة. وفي هذا السيناريو، ستواصل حماس السيطرة على أجزاء واسعة من غزة وتلحق الضرر بجنود الجيش الإسرائيلي. وبذلك تكون إسرائيل قد فشلت في تحقيق أهدافها الرئيسية من الحرب كلها.


اشتري وجبة شاورما لـ شخص 1 من طاقمنا، (ادفع 5 دولار بواسطة Paypal) | لشراء وجبة اضغط هُنا


منشورات ذات صلة