غـــــــــــزة

يـــــــــــوم

منوعات

حُكم عليه بمُؤبدين و20 سنة.. من هو عبد الناصر عيسى قائد الحراك الثقافي داخل سجون إسرائيل؟

خلال الحرب الأخيرة على غزة، عادت إلى الواجهة العديد من الشخصيات الفلسطينية التي يرفض الاحتلال الاسرائيلي الإفراج عنهم، إذ حكم عليهم بأحكام صعبة تصل إلى آلاف السنين، من بينهم نجد الأسير “عبد الناصر عيسى”.

عبد الناصر عيسى، الأسير الفلسطيني الذي أمضى 32 عاماً في السجن، منها 29 عاماً متواصلة، يشكل شخصية ملهمة ومثيرة. نجح في إكمال دراسته العليا وتقديم إسهامات فعّالة في المجال الثقافي على الرغم من قيود السجن. قاد عدة أنشطة ثقافية، وأصدر مؤلفات وبحوثاً علمية محكمة خلال جهوده في سجن الاحتلال.

ارتبط تاريخه بصفقة “وفاء الأحرار” في عام 2011، حيث شملت تلك الصفقة تبادل 1027 أسيراً فلسطينياً مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، باستثناء عبد الناصر عيسى. ويعتبر البعض أنه “الأسير الذي حاصر السجن، ولم يحاصره السجن”. إن قصة عبد الناصر عيسى تبرز الإرادة القوية والتفاني في سبيل العلم والثقافة، حتى في ظل الظروف الصعبة للحياة داخل السجون.




عبد الناصر عيسى من الولادة إلى التكوين 

صمود وتحدٍّ يرتبط بالنضال الفلسطيني والظروف الصعبة التي واجهها. وُلد عبد الناصر عيسى في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 1968 بمدينة نابلس؛ إذ نشأ في عائلة لاجئة من طيرة دندن شمال شرقي مدينة اللد المحتلة، حيث اعتُقل والده عام 1969، وحُكم عليه بالسجن لمدة 7 سنوات، وشهدوا على هدم منزلهم وهجرتهم إلى مخيم بلاطة.

في مخيم بلاطة، بدأ عبد الناصر رحلته في النضال ضد المحتل، مشاركاً في الاحتجاجات والمظاهرات، الأمر الذي جعله تحت المراقبة المستمرة من قوات الاحتلال. خلال فترة اعتقاله، فقد والديه، حيث تُوفي والده عام 2006 دون أن يُسمح له بزيارته، وتوفيت أمه عام 2012.

على الرغم من التحديات التي واجهها في السجن، نجح عبد الناصر في الحصول على درجة البكالوريوس من الجامعة العبرية في تخصص العلوم السياسية عام 2007. كان يتقن اللغة العبرية، وقدم جهوداً كبيرة لدراسته رغم الظروف الصعبة داخل السجن.

تم منعه من استكمال دراسته في بعض الأوقات، ولكن استمر في التحصيل العلمي؛ حيث حصل على درجة الماجستير في دراسات الديمقراطية عام 2009، وعمل معيداً جامعياً مشرفاً على البرامج التعليمية. تم إلغاء تسجيله للدراسة مرة أخرى بسبب “أسباب أمنية” عام 2009، لكنه استمر في سعيه للعلم.

في عام 2014، نجح عبد الناصر في إكمال مشواره الأكاديمي وحصل على شهادة الماجستير في “الدراسات الإسرائيلية” من جامعة القدس في أبو ديس. تظل قصة حياة عبد الناصر عيسى شاهداً على قوة الإرادة والتحدي في مواجهة الصعاب.

من بداية المقاومة إلى الاعتقال 

عبد الناصر عطا الله عيسى، الذي تحمّل جسده أثر جراح النضال والتحدي، تعرّض لإصابتين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلية في بداية شبابه عام 1982، خلال مشاركته في احتجاجات ضد مجازر صبرا وشتيلا في جنوب لبنان. وكررت الإصابة عام 1988، مما أضفى على حياته طابع المقاوم الذي لا يستسلم للقسوة.

انضم عام 1983 إلى جماعة الإخوان المسلمين في مساجد مخيم بلاطة، حيث تلقى العديد من الدروس والتوجيهات من المفكر جمال منصور. اعتُقل للمرة الأولى عام 1985، والثانية عام 1986، وفي هذه الفترة، تشكلت شخصيته ونضجت قدراته.

اعتُقل للمرة الثالثة عام 1988، بتهمة إعداد عبوة ناسفة وتصنيع قنابل “المولوتوف”، وقضى سنوات في السجن؛ حيث تعرّض للتعذيب، وشهد هدم بيت أسرته. أصبح “أميراً” لأسرى الحركة الإسلامية في سجن نابلس المركزي بين عامي 1990 و1991.

بعد الإفراج عنه في عام 1994، انضم إلى كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وتواصل مع قادة القسام لإعادة تفعيل خلاياه في الضفة الغربية. درَّس وتعلم من الشهيد المهندس يحيى عياش، وأصبح هدفاً رئيسياً للاستخبارات الإسرائيلية.

في 19 أغسطس 1995، اعتُقل من جديد بتهمة تنفيذ عمليتي رمات غان ورمات أشكول، وحُكِمَ عليه بمؤبدين وإضافة 20 عاماً ، وخضع للعزل في سجن عسقلان بين عامي 1997 و1999. حُرِمَ من زيارة الأهل والأقارب، وظل مطلوباً خطيراً في نظر إسرائيل بسبب دوره في تدريب وقيادة خلايا عسكرية نفذت عمليات داخل الأراضي المحتلة.

في صفقة “وفاء الأحرار” عام 2011، استثني من التبادل وبقي في السجن، مظهراً موقفاً آخر لإصراره وصموده في وجه الظروف القاسية.

من داخل سجون الاحتلال 

عام 2005، كان للسجين عبد الناصر دور بارز في تأسيس أول هيئة قيادية عليا لحركة حماس داخل السجون، حيث انتُخب لرئاسة الهيئة، وكذلك للانضمام عضواً في هيئات متعددة. 

في الدورة السادسة ما بين سنة 2015 و2017 انتُخب منسقاً عاماً للهيئة العليا لحماس في السجون ونائباً للرئيس، وشغل مسؤولية مهمة في اللجنة السياسية بين عامي 2019 و2021، بالإضافة إلى متابعته لملف التعليم الأكاديمي في السجون.

أسس الأسير عبد الناصر مركزاً للدراسات يركز على النشاط الفكري والتقدم العلمي، مساهماً بفعالية في تعزيز الفكر المقاوم لسياسات الاحتلال. قاد تحرير مجلة “حريتنا” التي تعكس روح الحركة الأسيرة وأهدافها، وشارك بشكل كبير في تأسيس العمل التنظيمي داخل السجون وتفعيل خطوط الإنتاج.

كما كان المشرف على البرنامج الثقافي العام بالسجن، إضافةً إلى دوره كباحث وكاتب. شارك في كتابة “مقاومة الاعتقال” مع مروان البرغوثي وعاهد غلمة، وأضاف إلى المشهد الثقافي الفلسطيني والعربي بمجلدات ثلاثة، بدأ نشرها عام 2018.

في عام 2022، أصدر كتابه “وفق المصادر”، الذي يعتبر الجزء الخامس من سلسلة بدأت في عام 2018. بالإضافة إلى ذلك، نشر كتباً أخرى مثل “مقالات حرة” و”دراسات حرة”، إلى جانب عدة أبحاث محكمة.


اشتري وجبة شاورما لـ شخص 1 من طاقمنا، (ادفع 5 دولار بواسطة Paypal) | لشراء وجبة اضغط هُنا


منشورات ذات صلة