غـــــــــــزة

يـــــــــــوم

منوعات

من بينها الكرواسون والبقسماط.. أكلات شهيرة ظهرت لأول مرة بسبب الحروب

عند نشوب الحروب حول العالم، يصبح التزود بالطعام واحداً من بين أكبر المشاكل التي تواجه الجنود والناجين، وذلك بسبب ندرته وغلائه.

إذ يضطر الناس في هذه الحالة إلى الاستغناء عن الأكلات التي اعتادوا عليها قبل بداية الحرب، والبحث عن بدائل رخيصة، بمكونات متوفرة، وذات قيمة غذائية عالية.

وبعد الحروب التي شهدها العالم في فترات زمنية مختلفة، انبثقت أكلات جديدة، عكست مدى ذكاء وقدرة عدد من الشعوب على التكيف مع الظروف الصعبة التي يعيشونها.




وقد تمكنت بعض هذه الأكلات من أن تصبح شهيرة، وتنتشر في عدة دول عبر العالم، حتى بعد انتهاء الحروب التي كانت سبباً في ظهورها.

البقسماط

يعتبر البقسماط واحداً من بين أشهر الأطعمة التي ظهرت في العصور القديمة، خلال فترات الحروب، والرحلات الطويلة والصعبة.

إذ إن هذا الخبز المحمّص أو المجفف، والذي يُعرف بأسماء مختلفة حسب الدولة، من بينها البقصم والشبلور والكماج والشابورة والقرشلة، يتميز بالصلابة والمتانة والقدرة على الحفاظ عليه لفترات طويلة.

وقد كان هذا الخبز المحمّص طعاماً للجنود والمقاتلين في فترات زمنية مختلفة، من بينها عصر الحروب الصليبية بين الأيوبيين والصليبيين، والحرب الأهلية المملوكية بين الأتراك والشراكسة، وصولاً إلى الحروب المختلفة التي خاضها العثمانيون قبل السقوط في الحرب العالمية الأولى.

وقد وردت كلمة “بقسماط” مراراً في مصادر التاريخ الإسلامي، لا سيما في أوقات الحروب والاضطرابات الأمنية، فضلاً عن أوقات الأفراح والأعراس ومواسم الحج.

وعند ندرة الأكل بسبب الأزمات، كان سعر البقسماط يرتفع ارتفاعاً مبالغاً فيه، إذ كان سعره يصل في بعض الأحيان إلى 25 دولاراً (حسب سعر الصرف في وقتنا الحالي) للحبة الواحدة فقط، التي لا يزيد وزنها على 12 غراماً فقط.

ويتكون البقسماط من مكونات بسيطة، هي الدقيق والماء والملح والخميرة، ويتم خبزه في الفرن مرتين، مرة على درجة حرارة عالية لينضج، ومرة على درجة حرارة منخفضة ليصبح جافاً وقابلاً للتخزين.

ومع مرور السنين، أصبح البقسماط طعاماً شهيراً يتم تحضيره في العديد من الدول حول العالم، خصوصاً دول الشام والمغرب العربي، والدول الأوروبية من أجل سد الجوع.

ويمكن تناوله بمفرده أو مع الحليب أو الشاي أو القهوة، أو العسل أو الجبن أو الزبدة أو غيرها من الإضافات حسب الرغبة والتفضيل.

بوداي جيجيجاي

يمكن أن يكون اسم هذه الأكلة غريباً عليك، ولكنها واحدة من بين أشهر أنواع الحساء في كوريا الجنوبية، وتكتب “Budae jjigae”، ومعناها “حساء الجيش”، وتُعرف كذلك باسم آخر، وهو حساء قاعدة الجيش.

ومن خلال اسم هذه الأكلة الكورية، يمكن استنتاج علاقتها بالحروب، إذ تم تحضيرها لأول مرة بعد انتهاء الحرب الكورية في عام 1953.

إذ إن سكان كوريا الجنوبية كانوا يعانون من مشاكل عدة، من بينها نقص الغذاء على نطاق واسع، فكان من الصعب جداً العثور على اللحوم لطهيها. 

وخلال هذه المرحلة كانت الطريقة الوحيدة من أجل الحصول على البروتين الحيواني هو الإمدادات العسكرية الأمريكية المهربة من قواعد الجيش، المكونة من اللحوم المعلبة، مثل النقانق وغيرها.

وحسب الروايات الشهيرة حول تحضير هذا الطبق، يقال إن سيدة كانت تشتغل في كشك صغير لتحضير كعكة السمك الشهيرة، موجودة بالقرب من قاعدة عسكرية أمريكية، بدأت ببيع البطاطس المقلية مع بقايا  اللحوم التي مصدرها القاعدة.

إلا أن أحد زبائنها نصحها بتحويل بقايا اللحم هذه إلى يخنة بدلاً من ذلك، وهكذا بدأت تقدم هذه الوجبة التي حصدت إعجاباً كبيراً من طرف الزبائن، لتكون ولادة أكلة كورية جديدة تُسمى “بوداي جيجيجاي”.

وقد أصبحت هذه الاكلة تعرف العديد من طرق التحضير، إلا أن مكوناته الأساسية تعتبر رسمية ولا يتم غزالة غداها، والتي تتمثل في  مرق الأنشوجة، والكيمتشي، والفلفل الحار، ونودلز الرامن، فيما تختلف مصادر البروتين حسب ما هو متوفر.

الحليب المكثف المُحلى

أصبح الحليب المكثف المحلى واحداً من بين أبرز مكونات الحلويات في العالم، إذ يتم إدراجه في عدة وصفات شهية، لزيادة لذتها أكثر، إلا أن بداية ظهوره في الأسواق كانت بسبب الحرب كذلك.

وتعود جذور الحليب المكثف المحلى إلى فترة الحرب الأهلية الأمريكية، وذلك من خلال المخترع جيل بوردن الذي اكتشفه سنة 1853.

وقد جاءت فكرة بوردن من أجل إيجاد نوع حليب يمكن شربه بالرغم من مرور فترات طويلة في غياب وسائل التبريد المشهورة حالياً، وذلك بسبب انتشار حالات التسمم، والأمراض المنقولة، بعد استهلاك حليب منتهي الصلاحية.

إذ قام جيل بوردن بتأسيس شركة خاصة به تُسمى “إيجل”، من أجل بيع الحليب المكثف المحلى سنة 1856، إلا أن المشروع لم يلقَ نجاحاً كبيراً، بالرغم من أنه كان حلاً للمشكلة الكبيرة التي يعاني منها الكثيرون، فتم تقرير وقف الإنتاج.

ولم ينتشر الحليب المكثف من جديد، حتى بدأت الحكومة الأمريكية في طلبه بكميات كبيرة لإطعام الجنود خلال الحرب الأهلية.

إذ استمر الحليب المكثف المحلى في شعبيته بعد انتهاء الحرب، وتأسست الشركة التي أصبحت فيما بعد “نستله” كشركة مصنعة للحليب المكثف الأوروبي، والتي قدمت هذه المادة الغذائية لتكون مستوحاة من شركة إيجل.

الخبز المقلي 

على الرغم من أن الكثير من الناس في الوقت الحاضر يعتقدون أن الخبز المقلي هو طعام أمريكي أصلي تقليدي، إلا أن تاريخه له علاقة بالاستعمار وكل ما يتعلق بتقاليد السكان الأصليين في القارة الأمريكية.

إذ دائماً ما يُنسب هذا الاختراع إلى شعوب النافاجو، وهم ثاني أكبر قبيلة معترَف بها فيدرالياً في الولايات المتحدة الأمريكية بعد قبيلة شيروكي.

إذ كان شعب النافاجو يقومون بتحضير هذا الخبز المقلي في الزيت، خلال فترة تُعرف باسم “المسيرة الطويلة” عندما تم إجلاؤهم قسرًا من وطنهم في أريزونا، واضطروا إلى السير مئات الأميال إلى محمية في بوسكي ريدوندو الموجودة في نيو مكسيكو.

وقد كان سكان القبيلة حينها مضرين لتناول وجبات تعتمد على السلع الأساسية التي توفرها حكومة الولايات المتحدة مثل الدقيق الأبيض والزيت والسكر، بدلاً من المواد الغذائية الأخرى التي تتمثل في اللحوم والخضار والفواكه.

ومن هنا جاءت فكرة تحضير الخبز المقلي، الذي يتم تحضيره من هذه المواد الأساسية، من خلال خلط الدقيق والماء والخميرة، ثم قليه في الزيت، وتناوله مع بعض الإضافات المالحة أو الحلوة في حال كانت متوفرة.

وبالرغم من أن تهجير شعب النافاجو لم يكن عن طريق حرب رسمية، فإن الحكومة الأمريكية استخدمت أسلحة الحرب في هذه العملية، إذ قام الجنود بحرق منازل السكان في القبيلة، فيما حرموا آخرين من الوصول إلى الغذاء والماء.

ولهذه الأسباب، أصبح الخبز المقلي يحتل مكاناً خاصاً في ثقافة السكان الأصليين، إذ يعتبره كثيرون رمزًا من رموز المثابرة والصمود.

الكيك الاقتصادي 

يُطلق على هذا الكيك المصنوع من مكونات اقتصادية اسم “الكيك الأحمق”، وذلك لأنه يفتقر للمكونات المعروفة من أجل صناعة الكيك في الظروف العادية، وهي البيض والحليب والزبدة.

وقد كانت بداية ظهور هذا الكيك في أمريكا خلال فترة الحرب العالمية الأولى، عندما أدى تقنين الغذاء إلى صعوبة الحصول على بعض المكونات.

بدلاً من الزبدة، كانت النساء تستخدم الزيت بدل الزبدة، والماء العادي بدل الحليب، فيما كان يتم الاستغناء عن البيض في مرات كثيرة.

وعلى الرغم من انتهاء الحرب العالمية الأولى، فإن وصفات هذه الكيك لم تختفِ أبداً، وأصبحت شائعة بشكل كبير.

إذ كلما اضطرت ربات البيوت، بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة أو الأزمات، إلى محاولة تقديم الحلوى على الطاولة، كانت تلجأ لهذه الوصفة السهلة والبسيطة، التي تعتمد في تحضيرها على موارد محدودة.

وقد كانت تسمى في البداية “كيك الحرب”، ثم تحوّلت إلى “كيك الكساد”، إلا أنه خلال الحرب العالمية الثانية، وبسبب ظهورها بشكل مستمر، أصبحت تسمى “الكيك الأحمق” أو كما يطلق عليها باللغة الإنجليزية “Wacky cakes”.

ويعتبر السبب في أن هذا الكيك ما زال شائع إلى غاية الوقت الحالي، بالرغم من انتهاء الحروب، هو سهولة الحصول على المكونات، كما أنها تعتبر مناسبة للنباتيين، كونها لا تحتوي على الحليب والبيض.

الأكل المعلب

تعتبر الأطعمة المعلبة من بين أكثر الأكلات التي تدوم لفترات طويلة، وصالحة للتخزين لسنوات دون تعرضها للتلف بفعل الزمن.

كما أنها سهلة النقل، ولا تحتاج إلى الطهي، وكل هذه عوامل جعلت منها طعاماً مناسباً للجيوش خلال الحروب.

ويعود تاريخ اكتشاف هذا النوع من الأكل لسنة 1795، عندما كانت فرنسا غارقة في صراعات عبر قارات متعددة، وقررت الحكومة حينها تطوير طرق حفظ الأكل من أجل تزويد الجنود بما يحتاجونه من الطعام الذي يدوم طويلاً دون أن يفسد.

وقد أطلقت حينها مسابقة بغرض تحفيز الابتكار في تكنولوجيا حفظ الأغذية من خلال منح جائزة قدرها 12000 فرنك، لتشجيع المخترعين على اكتشاف كيفية الحفاظ على الطعام طازجاً.

وقد استغرق الأمر الكثير من الوقت، إلى حدود سنة 1809، عندما قام رجل يُدعى نيكولاس أبيرت أخيراً بتطوير تقنية تستحق الحصول على الجائزة. 

لقد اكتشف أن حفظ الطعام داخل وعاء محكم الغلق وطهيه لفترة كافية عند درجة حرارة عالية بدرجة كافية من شأنه أن يجعل الطعام صالحاً للأكل حتى بعد تخزينه لمدة طويلة.

وبعد ذلك بدأ المخترع البريطاني بيتر دوراند، باستخدام طريقة أبيرت لحفظ الطعام داخل العلب الحديدية بعد عام واحد فقط من إطلاق الفكرة، وقد تم تزويد البحرية البريطانية بمنتجاته خلال القرن التاسع عشر.

وتجدر الإشارة إلى أن فتاحات العلب لم يتم اختراعها إلا بعد عقود من تحول الأطعمة المعلبة إلى جزء شائع من الأكل المقدم في العسكرية، إذ شهدت فتاحات العلب أول استخدام واسع النطاق لها خلال الحرب الأهلية الأمريكية.

الكرواسون

قد يظن الكثيرون أن الكرواسون من المخبوزات فرنسية الأصل، وذلك حسب ما يروّج لها، بعد أن أصبح الفرنسيون أكثر من يبرع في تحضيرها وتقديمها بأشكال متنوعة في ومخابز شهيرة.

لكن هذه المخبوزات الشهيرة هي في الواقع إضافة حديثة نسبياً إلى قائمة المعجنات الفرنسية، كونها جاءت من فيينا في الأساس، وكان يُنظر إليها على أنها علاج أجنبي قادم من الخارج في باريس حتى وقت ما في القرن التاسع عشر.

إذ إن القصة الأكثر شيوعاً حول صناعة الكرواسون تقول إنه تم خبز الكرواسون لأول مرة لإحياء ذكرى هزيمة الجيش العثماني على يد القوات النمساوية في عام 1683. 

إذ تم اختيار شكل الهلال لهذا النوع من المخبوزات، من طرف صناع المخبوزات للتذكير بالرمز الشهير في علم الدولة العثمانية، والاحتفاء بالنصر.

إلا أنه بعد وصول الكرواسون إلى فرنسا، فقد تم التعديل عليها وتغيير نوع العجين الذي يتم تحضيره بها، فعوض عجين المخبوزات العادي، تم تطويرها لتكون مصنوعة بالعجين المورق، الذي يجعل منها ذات طبقات عديدة بعد تقطيعها من الداخل.

ألواح الطاقة 

في كتاب أناستاسيا ماركس دي سالسيدو، بعنوان “المطبخ الجاهز للقتال”، حسب ما نشره موقع “tastingtable”، أوضحت أن ألواح البروتين والطاقة الحديثة جاءت نتيجة لعقود من الأبحاث الممولة من الجيش الأمريكي. 

إذ كانت بداية تصنيع ألواح الطاقة هذه، خلال الحرب العالمية الثانية، على شكل ألواح شوكولاتة كثيفة السعرات الحرارية، ليتم تناولها خلال حالات الطوارئ، عندما يكون من الصعب الحصول على أكل.

إلا أن الشوكولاتة العادية كانت تذوب بسرعة عالية، فيما أنها كانت ذات طعم لذيذ، الشيء الذي يجعل منها وجبة مغرية للجنود، الذين يأكلون الحصص المخصص للطوارئ حتى قبل الحاجة إليها.

لذلك ابتكرت شركة “هيرشي”، صاحبة الاختراع الأول، نوعاً خاصاً من الشوكولاتة تقاوم الذوبان وذات طعم عادي، غير شهي.

وبعد ذلك قامت الحكومة الأمريكية بتمويل بحث حول “الأطعمة ذات الرطوبة المتوسطة” التي قد يكون لها ملمس ناعم ومطاطي، بينما تكون ثابتة وغير قابلة للذوبان مهما طالت مدة صلاحيتها.

ونتيجة لهذا البحث، حصلت شركة “بيلسبري” على عقد عسكري لإنتاج “Space Food Sticks”، وهي ألواح طاقة مطاطية وغنية بالعناصر الغذائية. 

وفي سنوات السبعينيات، تم تقديم هذا المنتج الغذائي لرواد فضاء ناسا، ثم أصبح متوفراً في رفوف المحلات التجارية، ليكون صالحاً للاستهلاك من طرف العامة.

وبالرغم من توقف إنتاج ألواح الطاقة هذه، فإنها كانت طريقاً تمهيدياً لعدة شركات، من أجل إنتاج ألواح طاقة خاصة بها، التي أصبحت شهيرة بالنسبة للرياضيين والأشخاص الذين يتبعون حمية غذائية خاصة.


اشتري وجبة شاورما لـ شخص 1 من طاقمنا، (ادفع 5 دولار بواسطة Paypal) | لشراء وجبة اضغط هُنا


منشورات ذات صلة