غـــــــــــزة

يـــــــــــوم

منوعات

حظرت إسرائيل زراعته منذ 1977 وادعت انتماءه لتراثها.. الزعتر الفلسطيني رمز التمسك بالأرض

 هو الزعتر الفلسطيني أشهر الرموز الوطنية على مستوى الغذاء والتراث والثقافة يُعبر عنه الفلسطينيون بمقولة “باقون بقاء الزعتر والزيتون”،سعى الاحتلال جاهداً لحرمان الفلسطينيين من جمعه وقطفه بحجة حماية البيئة، حيث تمثل قضية حظر إسرائيل لحصاد الزعتر منذ عام 1977 ضمن مجموعة من النباتات البرية نموذجاً مصغراً من سرقة التاريخ الفلسطيني وضمه إلى ما يُسمى التراث الإسرائيلي ،و هو ما عاد لممارسته الإحتلال بقوّة منذ العدوان الذي شنّه  على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي 2023،لتعود قضيّة شمل التطاول على المقدسات، والسعي لطمس كل شيء يمُت بصلة للهوية الفلسطينية إلى الواجهة من جديد. 

اكتشافه عبر التاريخ

 وفق مقال بعنوان The History of Thyme، نشرته مجلة PLANT SNAP، فإن اكتشاف الزعتر ومن ثم استخدامه يعود إلى فجر التاريخ. 




 وقد عُثرعلى أقدم نبتة زعترية في بلاد السومريين القديمة منذ ما يزيد عن 3000 عام، وبغض النظر عما إذا كان أجدادنا الأوائل يستخدمون الزعتر كمكون في مطبخهم التقليدي أم لا، فإنه من الثابت -بحسب المؤرخين- أنهم كانوا على دراية بفوائد الزعتر المدهشة ومنافعه الطبية الجمة، وقد وقع اعتماده كمُطهر ووقع دمجه مع المريمية وإكليل الجبل.

 كما يوجد هناك حوالي 300 نوع مختلف من النبتة، أشهرها Thymus vulgaris الزعتر البري، أو Thymus serpillum وThymes citriodorus (زعتر الحمضيات)، هي أيضاً أصناف شائعة من العشب.

الزعتر في مصر القديمة – 3100 إلى 332 قبل الميلاد

استخدم الزعتر كمادة أساسية في التحنيط في حضارة مصر القديمة، ويعود ذلك لاحتوائه على نسبة عالية من مكون الثيمول التي تساهم في قتل البكتيريا والفطريات.

ومن المرجح أيضًا أن مُمارسي هذه الطقوس من المصريين القدماء قاموا بدمجه في رائحة العطور المخصصة للجثث المُحنطة، وذلك لربطهم بين الرائحة والقداسة والمكانة المميزة، حيث يتم تنظيف الجثث من الأعضاء، ثم حشوها بالتوابل مثل القرفة والخزامى والزعتر للتخلص من رائحة التحلل. 

 الزعتر عند الرومان – 700 قبل الميلاد إلى 476م

في العصر الروماني، ربطت الحكمة الشعبية الزعتر بالاسترخاء والدعة، حيث كان الزعماء الدينيون يحرقونه في معابدهم، بينما كان الناس العاديون يفعلون الشيء نفسه في منازلهم من أجل تنقية المكان والشعور بالراحة والاطمئنان. 

وفي هذه الفترة من التاريخ، اعتقد الناس أيضًا أن الزعتر يتمتع بصفات وقائية قوية، فكانوا يتناولونه قبل وبعد الوجبات للحماية من السم، وكانت هناك حمامات دافئة منقوعة في الزعتر مخصصة لوقف آثار السم بعد تناوله عن طريق الخطأ، ولا تستغرب إن قلنا لك إن هذه العشبة الشعبية كانت تتبادل كهدية قيمة بين الأباطرة والسياسيين.

الزعتر في العصور الوسطى في أوروبا – 400م إلى 1492م

  في العصور الوسطى كان عشبة ترمز للجسارة والإقدام؛ حيث كانت تُعطى كتقليد للرجال الذين يذهبون إلى المعركة، ويتم ارتداؤها أحيانًا كوسام شرف، وربما انتقلت بعض بقايا الطقوس المصرية القديمة إلى التقاليد الشعبية في العصور الوسطى أيضًا. 

وفي عام 1349، عندما اجتاح وباء الموت الأسود أجزاء من أوروبا، لجأ الناس إليه للحصول على القوة والحماية والراحة، عبر مركب الثيمول الكيميائي، والذي لا يزال موجوداً في عصرنا الحالي في عناصر مثل غسول الفم ومعقم اليدين.

 الزعتر في العصر الفيكتوري – 1837 إلى 1901م

كان يشاع عنه في هذا العصر بأنه علامة واضحة لا جدال فيها على أن الجنيات رقصت بالليل في البقعة التي ظهر فيها بالذات، ولكن عدا عن الروايات والأساطير المتداولة عنه، استخدمه الفيكتوريون أيضاً كنبتة طبياً، حيث كانت ممرضات القرن التاسع عشر يضعنه في الضمادات لعلاج المرضى.

 الزعتر زراعة متأصلة في فلسطين قبل الاحتلال 

باقون ما بقي الزعتر والزيتون

 لا يكتفى الفلسطينيون بوضعه على موائدهم فحسب، بل إن كثيرين منهم استخدموه كأداة للتعبير عن حق العودة والتمسك بالأرض التي هُجّروا منها عام 1948، سواء بإعلانهم صراحة أنه يمثل جزءاً من ثقافتهم، أو تحويله لشعارات نضالية، كأن يربطوا بين بقائهم على أرضهم ببقاءه، قائلين: “باقون ما بقي الزعتر والزيتون”، حيث تحمل هذه العبارة معنى أصيلاً للتجذر بالأرض .

كيف أصبح الزعتر ضحية الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني 

يصادف الثالث والعشرون من سبتمبر/أيلول من كل عام “اليوم العالمي للزعتر”، أو “الذهب الأخضر” كما يسميه الفلسطينيون، الذين يعدونه أحد أهم الرموز الوطنية التي ارتبطت بصراعهم مع الاحتلال، إذ حاول في مرات عديدة منعهم من الإعلان عنه كرمز وطني، أو حتى قطفه وبيعه، فضلاً عن سرقته والإعلان عنه كمنتج إسرائيل؛ حيث لم ينجُ على غرار غيره من رموز التراث الفلسطيني من تعسف المحتل ومحاولات سرقته ونسبه إليه، وفقاً لمقال نشرته هآرتس. 

 فلم تتوانَ إسرائيل عن اختلاق قوانين حظر تستند إلى حجج بيئية وأبحاث علمية لحرمان الفلسطينيين منه ، ففي عام 1976، وقعت مجزرة “تل الزعتر” في بيروت، وهي واحدة من أطول المجازر في تاريخ الحرب الأهلية في لبنان، واستمرت لمدة 52 يوماً وخسر حينها سكان المخيم الكثير من الضحايا.

وبعد عام واحد من هذه المجزرة، ولقوة ارتباطه بالهوية الفلسطينية تحديداً سنة 1977 نشرت “إسرائيل” قائمة بالنباتات البرية المحمية، وكان الزعتر والميرمية ضمن النباتات التي يحظر قطفها، إضافة إلى الكثير من الزهور مثل شقائق النعمان والبرقوق، بينما في عام 2005 انضم إلى هذه القائمة العكوب بحجة تهديد الانقراض، وهو طعام شعبي في المجتمع الفلسطيني”، وفق ورقة بحثية مترجمة عن هآرتس بعنوان احتلال الزعتر البري، ومنذ ذلك الوقت صار قطف الزعتر البلدي والبري محظوراً بشكلٍ قانوني على يد “أرئيل شارون” الذي كان وزيراً للزراعة في ذلك الوقت.

 وعلاوة على ما سبق، جرَّم الاحتلال كل من كان يقطفه ، فما بين عامَي 2004 و2016 سُجلت 40 قضية أحيل فيها العديد من الفلسطينيين إلى المحاكم الإسرائيلية بتهمة قطفه وفقاً للقدس العربي.


اشتري وجبة شاورما لـ شخص 1 من طاقمنا، (ادفع 5 دولار بواسطة Paypal) | لشراء وجبة اضغط هُنا


منشورات ذات صلة