تقنية ثورية: الصين تمهد الطريق للحياة على سطح القمر
الـخـلاصـة
- 🔹 الملخص
- 🔹 تحليل
- 🔹 أسئلة شائعة
تقنية ثورية جديدة طورتها الصين تمكن من استخراج الماء من تربة القمر وتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى أكسجين ووقود. هذا الإنجاز يفتح الباب أمام إقامة قواعد مأهولة على سطح القمر دون الحاجة إلى نقل الموارد من الأرض. الدراسة المنشورة في مجلة ‘جول’ توضح أن هذه التقنية توفر حلاً عملياً لتأمين احتياجات الإنسان الأساسية في الفضاء. تعتمد التقنية على مزيج من العمليات الكيميائية والحرارية، باستخدام الطاقة الشمسية المركزة. ورغم التحديات البيئية، يرى الباحثون أن هذا يمثل خطوة فارقة نحو استكشاف الفضاء.
ℹ️ خلاصة مختصرة لأهم ما جاء في الخبر قبل التفاصيل
في خطوة قد تعيد رسم مستقبل الاستكشاف البشري في الفضاء، نجح باحثون صينيون في تطوير تقنية جديدة تمكن من استخراج الماء من تربة القمر واستخدامه لتحويل غاز ثاني أكسيد الكربون إلى أكسجين ووقود، مما يفتح الباب أمام إمكانية إقامة قواعد مأهولة على سطح القمر دون الحاجة إلى نقل الموارد الحيوية من الأرض.
الدراسة التي نشرت في 16 يوليو بمجلة "جول" التابعة لمجلات "سيل"، أوضحت أن هذا الإنجاز العلمي الجديد يمهد الطريق لاستكشاف أعمق في الفضاء عبر توفير حل عملي وفعال لتأمين احتياجات الإنسان الأساسية، وخاصة الماء والهواء والوقود، دون تحمل تكاليف النقل الباهظة.

دمج ذكي لتقنيات متعددة
بحسب الدراسة، فإن تكلفة إرسال جالون واحد من الماء إلى القمر تقدر بنحو 83 ألف دولار، في حين يحتاج كل رائد فضاء إلى نحو أربعة جالونات يوميا للبقاء على قيد الحياة.
هذه الأرقام تعكس التحديات الهائلة التي كانت تواجه حتى الآن أي مشروع طويل الأمد لإنشاء مستعمرة بشرية خارج الأرض، وفقا للمؤلف الرئيسي للدراسة "لو وانغ"، أستاذ علوم المواد المساعد في جامعة هونغ كونغ الصينية بمدينة شينزن.
اعتمدت التقنية الجديدة على مزيج فريد من العمليات الكيميائية والحرارية، حيث نجح الفريق البحثي في الجمع بين استخراج الماء من التربة القمرية وتحويله مباشرة إلى غازات مفيدة باستخدام الطاقة الشمسية المركزة.
"لم نتخيل يوما الإمكانات "السحرية" التي تخبئها تربة القمر" كما قال وانغ، ويضيف في تصريحات لـ"الجزيرة.نت": "أكثر ما فاجأنا هو النجاح الفعلي لهذا النهج المتكامل. لقد تمكنا من دمج عمليتي الاستخراج والتحويل في خطوة واحدة، مما عزز كفاءة استخدام الطاقة وقلل من التكاليف والتعقيدات المرتبطة بتطوير البنية التحتية".
استعان الباحثون بعينات حقيقية من تربة القمر جُمعت خلال مهمة "تشانغ إي-5″، إضافة إلى عينات محاكية في المختبر.
وقد تم تركيز أشعة الشمس باستخدام نظام بصري لإحداث تفاعل حراري يؤدي إلى تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى أول أكسيد الكربون وغاز الهيدروجين، وهما غازان يمكن استخدامهما لاحقا لإنتاج الوقود أو الأكسجين.
من المكونات الأساسية التي اعتمدت عليها هذه التجربة كان معدن "الإلمنيت"، وهو معدن ثقيل داكن اللون يحتوي على كميات من الماء، ويعتقد أنه أحد المصادر المهمة للمياه في تربة القمر.

تحديات تقنية وبيئية باقية
رغم النجاح المخبري الكبير، لا تزال البيئة القمرية عائقا أمام تطبيق هذه التقنية على نطاق واسع، وفقا للباحث الذي يوضح أن سطح القمر يعاني من تقلبات حادة في درجات الحرارة، إلى جانب مستويات عالية من الإشعاع، وانخفاض شديد في الجاذبية، وهي عوامل قد تؤثر سلبا على كفاءة التكنولوجيا الجديدة.
ويلفت المؤلف الرئيسي للدراسة إلى أن التربة القمرية، ليست متجانسة، بل تختلف تركيبتها ومحتواها من موقع إلى آخر، مما يجعل من الصعب الاعتماد على خصائص ثابتة في عملية الاستخراج. ويضاف إلى ذلك أن كميات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن تنفس رواد الفضاء قد لا تكون كافية لتغطية كامل احتياجاتهم من الأكسجين والوقود.
ورغم هذه العقبات، يؤمن الباحثون بأن ما تحقق يمثل خطوة فارقة. يقول وانغ: "التغلب على هذه التحديات التقنية، والتكاليف العالية المرتبطة بالتطوير والتشغيل، سيكون أمرا حاسما لتحقيق الاستفادة المستدامة من موارد القمر، ودفع حدود استكشاف الفضاء إلى آفاق أبعد".
في الوقت نفسه، يشير الباحثون إلى أن هذه التقنية لا تمثل فقط حلا لتأمين الحياة على القمر، بل يمكن تكييفها لاحقا لاستخدامها في بيئات فضائية أخرى، مثل المريخ، حيث الموارد شحيحة والتحديات البيئية أكثر قسوة.
تحليل وتفاصيل إضافية
تمثل التقنية الثورية الصينية قفزة نوعية في مجال استكشاف الفضاء، حيث تعالج مشكلة أساسية وهي توفير الموارد الحيوية اللازمة لاستدامة الحياة البشرية على سطح القمر. الفكرة المبتكرة في دمج استخراج الماء وتحويل ثاني أكسيد الكربون في عملية واحدة تقلل التكاليف والتعقيدات بشكل كبير. استخدام عينات حقيقية ومحاكاة لتربة القمر يعزز من مصداقية النتائج. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى التحديات البيئية المتمثلة في تقلبات درجات الحرارة والإشعاع على سطح القمر. يبقى تطوير هذه التقنية وتكييفها مع الظروف القمرية القاسية أمراً ضرورياً لتحقيق الاستفادة المستدامة من موارد القمر. هذا الابتكار لا يقتصر على القمر، بل يمكن تكييفه للاستخدام في بيئات فضائية أخرى مثل المريخ.

