الخميس - 22 يناير / كانون الثاني 2026
الطقس
علوم

مفاجأة علمية.. تحويل البلاستيك إلى “باراسيتامول” باستخدام بكتيريا حية

تابع آخر الأخبار على واتساب

تحويل البلاستيك لباراسيتامول: طفرة علمية في إعادة التدوير وصناعة الأدوية

الـخـلاصـة

📑 محتويات:

تحويل البلاستيك لباراسيتامول أصبح حقيقة بفضل فريق بحثي من جامعة إدنبره. استخدم الفريق بكتيريا معدلة وراثيًا لتحويل زجاجات البلاستيك إلى دواء الباراسيتامول. هذه التقنية تساهم في صناعة دوائية مستدامة وتقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري. تعتمد الطريقة على تحليل بلاستيك البولي إيثيلين تيرفثاليت وتحويله إلى حمض التريفثاليك، ثم تحويله إلى حمض البارا أمينوبنزويك، وهو مقدمة للباراسيتامول. تواجه هذه التقنية تحديات مثل كفاءة تكسير البلاستيك على نطاق واسع والتجارب السريرية، لكنها تفتح آفاقًا واعدة لإعادة تدوير النفايات البلاستيكية وتقليل البصمة الكربونية لصناعة الأدوية.

ℹ️ خلاصة مختصرة لأهم ما جاء في الخبر قبل التفاصيل

في إنجاز علمي يحمل إمكانيات واعدة لمستقبل التصنيع الدوائي، نجح فريق بحثي من جامعة إدنبره البريطانية في تحويل زجاجات البلاستيك المستعملة إلى دواء الباراسيتامول وذلك باستخدام بكتيريا معدّلة وراثيا من نوع "إي-كولاي".



هذه التقنية الجديدة، التي نُشرت نتائجها في مجلة نيتشر كيمستري العلمية، تقدم نموذجا لصناعة دوائية أكثر استدامة وأقل اعتمادا على الوقود الأحفوري، وتفتح آفاقا جديدة لإعادة تدوير النفايات البلاستيكية بشكل فعّال ومفيد.

بلاستيك مستعمل يتحوّل إلى دواء

تعتمد الطريقة على تحليل بلاستيك "البولي إيثيلين تيرفثاليت" المستخدم على نطاق واسع في عبوات المياه والطعام إلى حمض "التريفثاليك"، وهو مركب يمكن للبكتيريا المعدلة وراثيا التعامل معه داخل خلاياها عبر عملية تعرف في علوم الكيمياء باسم "إعادة ترتيب لوسن" والتي يتم فيها إعادة ترتيب الذرات لإنتاج مركبات جديدة البنية.

تُحوِّل البكتيريا حمض التريفثاليك إلى حمض "البارا أمينوبنزويك"، وهو مقدمة أساسية لصناعة الباراسيتامول، المعروف أيضا باسم "أسيتومينافين" والذي يعدّ مسكن الآلام وخافض الحرارة الأول والأكثر استخداما عالميا.

ويشير البروفيسور ستيفان والاس الذي قاد هذه الدراسة في حديث له نت إلى أنّ أكبر التحديات التي واجهوها في هذه الدراسة هي سد الفجوة بين التفاعل الكيميائي والتوافق البيولوجي؛ حيث إنّ إعادة ترتيب لوسن تجري في ظل ظروفٍ غير متوافقةٍ مع الحياة، لذا فإن إيجاد طريقةٍ لإجرائها داخل الخلايا الحية تطلّب إعادة التفكير في كيفية ومكان حدوث هذا التفاعل.

وما يميز إعادة ترتيب لوسن ضمن هذه الدراسة أن فريق البحث نجحوا لأول مرة في تفعيلها داخل كائن حي بعد تهيئة البيئة الجزيئية داخل الخلايا وتوجيه مساراتها الكيميائية من خلال تعديلات وراثية دقيقة، وهذا بعد أن كان هذا التفاعل حكرا على البيئات المخبرية المعقّدة.

المثير أيضا أن البكتيريا لم تحتج إلى محفزات معقدة أو ظروف صناعية قاسية، بل استخدمت الفوسفات الموجود طبيعيا في خلاياها كمحفز داخلي لإكمال التفاعل، وهذا ما يؤكدّه والاس ردا على سؤال نت عن أهمية هذا التفاعل الكيميائي بقوله: "تُعتبر إعادة ترتيب لوسن تفاعلًا كيميائيا تقليديا، ولكنه لم يُلاحظ في الطبيعة قط حتى الآن، وهذه الدراسة هي الأولى التي تُظهر أن الخلايا الحية قادرة على تحفيز التفاعل باستخدام الفوسفات فقط، في ظل ظروف معتدلة ومتوافقة حيويًا".

تحديات وآفاق مستقبلية

بالرغم من أنّ البكتيريا تمكنت في المختبر من تحويل 92% من المركبات البلاستيكية المعالَجة إلى باراسيتامول خلال 24 ساعة فقط، إلا أنّ الطريق إلى إنتاج تجاري لا يزال طويلاً؛ فالتحديات تشمل كفاءة تكسير البلاستيك على نطاق واسع، وضمان استقرار العملية في بيئات صناعية، بالإضافة إلى ضرورة اجتياز التجارب السريرية الصارمة والموافقات التنظيمية لأي دواء يُستخدم بشريا.

كما يشير والاس إلى أنّ توسيع نطاق التفاعلات المتوافقة حيويا يشكل عائقا كبيرا، فمعظم التفاعلات الكيميائية الصناعية لا تزال غير قادرة على العمل داخل الأنظمة الحية، لذا ستحتاج الدراسات المستقبلية إلى إيجاد طرق جديدة لدمج هذه التفاعلات ضمن عمليات الأيض.

من زاوية أخرى، فإنّ ما يجعل هذا الابتكار واعدا ليس فقط فعاليته، بل كونه يحقق خطوات ملموسة نحو تقليل البصمة الكربونية لصناعة الأدوية، إذ يُصنّع الباراسيتامول من مشتقات النفط الخام، وهي عملية تستهلك آلاف الأطنان من الوقود الأحفوري سنويا وتنتج كميات ضخمة من الانبعاثات، في حين أن التقنية الجديدة تعمل في درجة حرارة الغرفة ولا تحتاج طاقة حرارية مرتفعة، ولا تُخلف انبعاثات تقريبا.

إضافة لذلك، تعالج التقنية أزمة بيئية مزمنة تتمثل في النفايات البلاستيكية، لا سيما أن العالم يُنتج أكثر من 350 مليون طن من بلاستيك البولي إيثيلين تيرفثاليت سنويا، وبهذا الصدد يقول والاس "ربما تكون الرسالة الأهم هي تغيير نظرتنا للنفايات؛ فالنفايات في جوهرها مجرد كربون، وبدلا من أن تكون شيئا يُرمى، يجب اعتبارها موردا قيّما للاقتصاد المستقبلي".

كما تفتح الدراسة المجال لتطوير سلالات بكتيرية قادرة على تحويل أنواع مختلفة من النفايات، وليس فقط البلاستيك، إلى أدوية أو مركبات كيميائية مفيدة، ويختم والاس حديثه نت بقوله" هذه الدراسة ما هي إلا لمحة عن مستقبل يتدفق فيه الكربون عبر دورات مغلقة لا عبر مداخن المصانع، ومستقبل تقدّم فيه علوم الأحياء أساسا قويا للصناعة المستدامة".

تحليل وتفاصيل إضافية

تمثل الدراسة إنجازًا علميًا هامًا في مجال الاستدامة وصناعة الأدوية. فكرة تحويل البلاستيك لباراسيتامول باستخدام بكتيريا معدلة وراثيًا تفتح الباب أمام حلول مبتكرة للتحديات البيئية والاقتصادية. استخدام بكتيريا الإي-كولاي لتحويل البلاستيك إلى مادة أولية لصناعة الأدوية يقلل الاعتماد على المواد الخام التقليدية المشتقة من النفط. التحدي الأكبر يكمن في تطوير هذه التقنية لتصبح قابلة للتطبيق على نطاق صناعي واسع، مع مراعاة الجدوى الاقتصادية والسلامة البيئية. بالإضافة إلى ذلك، يجب إجراء المزيد من الأبحاث لتقييم المخاطر المحتملة المرتبطة باستخدام الكائنات المعدلة وراثيًا في عمليات الإنتاج. على الرغم من هذه التحديات، فإن هذه الدراسة تمثل خطوة مهمة نحو مستقبل أكثر استدامة في صناعة الأدوية وإدارة النفايات.

أسئلة شائعة حول تحويل البلاستيك لباراسيتامول

ما هي التقنية المستخدمة في تحويل البلاستيك إلى باراسيتامول؟
تعتمد التقنية على استخدام بكتيريا معدلة وراثيًا من نوع "إي-كولاي" لتحويل بلاستيك البولي إيثيلين تيرفثاليت إلى حمض التريفثاليك، ثم إلى حمض البارا أمينوبنزويك، وهو مقدمة لصناعة الباراسيتامول.
ما هي الفوائد المحتملة لهذه التقنية؟
تشمل الفوائد صناعة دوائية أكثر استدامة، تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، إعادة تدوير النفايات البلاستيكية بشكل فعال، وتقليل البصمة الكربونية لصناعة الأدوية.
ما هي التحديات التي تواجه تطبيق هذه التقنية على نطاق واسع؟
تشمل التحديات كفاءة تكسير البلاستيك على نطاق واسع، ضمان استقرار العملية في بيئات صناعية، واجتياز التجارب السريرية والموافقات التنظيمية.
ما هي أهمية إعادة ترتيب لوسن في هذه العملية؟
إعادة ترتيب لوسن هي تفاعل كيميائي يتم فيه إعادة ترتيب الذرات لإنتاج مركبات جديدة البنية، وقد نجح فريق البحث في تفعيلها داخل كائن حي لأول مرة، مما يفتح آفاقًا جديدة في الصناعة.
هل يمكن استخدام هذه التقنية لتحويل أنواع أخرى من النفايات إلى مواد مفيدة؟
نعم، تفتح الدراسة المجال لتطوير سلالات بكتيرية قادرة على تحويل أنواع مختلفة من النفايات، وليس فقط البلاستيك، إلى أدوية أو مركبات كيميائية مفيدة.
ما هي الخطوات المستقبلية لتطوير هذه التقنية؟
تشمل الخطوات المستقبلية توسيع نطاق التفاعلات المتوافقة حيويا، إيجاد طرق جديدة لدمج هذه التفاعلات ضمن عمليات الأيض، وتقييم المخاطر المحتملة المرتبطة باستخدام الكائنات المعدلة وراثيًا.

تابع صوت الغد على مواقع التواصل الاجتماعي : نبض | فيسبوك | تيك توك | إنستغرام | واتساب | تويتر × | تيلغرام

×

🧥 شو نلبس بكرا؟