موسيقى أفلام الرعب: لماذا تثير الخوف وكيف تؤثر على الدماغ؟
الـخـلاصـة
- 🔹 الملخص
- 🔹 تحليل
- 🔹 أسئلة شائعة
موسيقى أفلام الرعب ليست مجرد خلفية صوتية، بل هي عنصر أساسي في إثارة الفزع والترقب. يكشف المقال كيف أن هذه الموسيقى تنشط نظام الاستجابة للخطر في الدماغ، وأن بعض الأصوات، مثل الصراخ، لها تأثير مباشر على اللوزة الدماغية. يعتمد مؤلفو الموسيقى التصويرية على تقنيات مختلفة، مثل الإيقاعات غير المتوازنة والنغمات المنخفضة، للحفاظ على حالة الترقب لدى المشاهد. كما أن التشابه بين بعض الأصوات الموسيقية وأصوات الخطر الحقيقية يساهم في زيادة الشعور بالخوف.
ℹ️ خلاصة مختصرة لأهم ما جاء في الخبر قبل التفاصيل
يقال إن المخرج الأميركي الشهير ألفريد هيتشكوك الذي أخرج فيلم الجريمة الأسطوري "سايكو" (Psycho) صرح بأن "33% من المؤثرات في هذا الفيلم تعود إلى الموسيقى"، وكان من المقرر في البداية أن يجري عرض مشهد القتل الشهير في العمل من دون موسيقى تصويرية. لكن الموسيقار بيرنارد هيرمان ابتدع المقطوعة الشهيرة التي أطلق عليها اسم "القتل"، والتي امتزجت فيها صرخات الضحية مع ألحان آلة الكمان، وأحدث حالة من التصاعد الدرامي جمعت بين الترقب والفزع، وتركت لدى المتفرج أثرا لا يندمل حتى بعد عشرات السنين من عرض الفيلم.
وقد أثبتت الدراسات أن موسيقى أفلام الرعب تنشط نظام الاستجابة للخطر في مخ الإنسان، ووجد خبراء علم النفس الصوتي أن بعض السمات الصوتية التي تتكرر في أفلام الرعب تبعث على الفزع في حد ذاتها، مثل صوت الصراخ على سبيل المثال سواء إن كان صراخا بشريا أو بواسطة آلة موسيقية واحدة أو أكثر.
وتقول كاثلين تريفور الباحثة في مجال الإدراك الموسيقي بجامعة زيوريخ في سويسرا إنها وجدت بعد دراسة الموسيقى التصويرية لكثير من أفلام الرعب العالمية أن العديد من الإشارات الموسيقية في هذه الأعمال مشتقة في حقيقة الأمر من أصوات الصراخ البشري.
وخلال دراسة أجريت في وقت سابق هذا العام، توصل فريق بحثي إلى أن الأصوات الخشنة تنفذ مباشرة إلى المخ من دون حواجز تعطل عملية الإدراك، فالاستماع إلى صوت صراخ، حتى لو كان صادرا من مسافة بعيدة، يقوم بتحفيز استجابة معينة في المخ حتى لو كان الشخص متعمقا في النوم.
فصوت الصراخ ينشط اللوزة الدماغية، وهي الجزء المسؤول عن التفاعل مع المواقف الخطرة لدى الإنسان، مما يؤدي إلى تفعيل سلسلة من الاستجابات التحذيرية في الجهاز العصبي بالجسم. فالاستماع إلى صوت دوي قصير يجعل الشخص في العادة ينتفض، إذ تتخطى الإشارة العصبية مراكز القرار العليا في المخ وتعطي توجيها مباشرا إلى الجسم للتحرك من أجل تفادي الخطر.
وفي تصريحات لموقع "ساينتفيك أميركان" المتخصص في الأبحاث العلمية، تقول تريفور إن موسيقى أفلام الرعب لا تهدف إلى استثارة الشعور بالفزع بشكل مباشر، بل إن ذروة الحدث في مشهد الرعب عادة ما يسبقها تحضير موسيقى يثير لدى المشاهد شعورا بالتوتر والترقب.
وشاركت تريفور في دراسة عام 2023 للمقارنة بين أنماط الموسيقى المختلفة في أفلام الرعب، ووجدت اختلافا واضحا بين الموسيقى المرعبة والموسيقى التي تبعث على القلق والترقب، وتوضح أن الموسيقى المرعبة عادة ما تكون صاخبة وخشنة ومكثفة، في حين أن الموسيقى التي تثير إحساسا بالترقب عادة ما تكون متنوعة ومتدرجة في إيقاعها حيث تؤثر من الناحية البيولوجية على الجهاز العصبي للمستمع وتجعله جالسا على حافة مقعده من شدة القلق.
وترى سوزان روجرز الباحثة في مجال الإدراك الموسيقى بجامعة بيركلي الأميركية أن "بعض الأصوات الموسيقية (في أفلام الرعب) تتشابه مع أصوات الخطر في العالم الفعلي".
وتوضح أن "مجرد الاستماع إلى صوت قعقعة منخفض يجعلنا نشعر بالفطرة بالتحفز لأنه ربما يكون إشارة إلى عاصفة أو زلزال أو تدافع أو أي حدث آخر ينذر بالخطر".
وأضافت لموقع "ساينتفيك أميركان" أن الاستماع إلى الإيقاعات السريعة، لا سيما تلك التي تشبه نبضات القلب، تجعل المشاهد في حالة ترقب، فقد اعتمد المخرج جون كاربنتر في فيلمه الشهير "هالوين" (Halloween) على "تيمة" موسيقية منخفضة تشبه نبض القلب، ويستمر هذا الإيقاع المتكرر مع التصاعد الموسيقى خلال أحداث العنف في العمل.
وتقول تريفور إن "الإيقاعات الموسيقية التي يمكن التنبؤ بها تعطي شعورا بأن الأحداث تسير في اتجاه متوقع"، ولكن موسيقى أفلام الرعب تضفي شعورا بالترقب لأنه لا يمكن التنبؤ بإيقاعها، وهو ما يجعل المشاهد في حالة قلق مستمر، حيث كثيرا ما ينتفض عندما يستمع إلى إيقاع أو دوي مفاجئ.
وتضيف أن المؤلفين الموسيقيين يستخدمون أحيانا نغمات غير متوازنة أو منخفضة حتى لا يعتاد المتفرج موسيقى الفيلم، ومن ثم يفقد الشعور بالخوف.
وتعتقد روجرز أن مخ الإنسان هو جهاز للتنبؤ، وأنه يدخل في حالة من الهدوء إذا ما استمع إلى صوت رتيب أو متكرر، فالإنسان بطبيعته يفقد اهتمامه عند الاستماع إلى أصوات متكررة مثل محرك السيارة أو قطرات المطر.
وعندما ينصت الإنسان إلى صوت خطوات تصعد درجات السلم على سبيل المثال، فإن المخ يتنبأ بأن الخطوات سوف تستمر في الصعود حتى تصل إلى الطابق العلوي، ولكن إذا توقفت في منتصف الطريق فإن المخ يتحول تلقائيا إلى حالة من الترقب.
وتعرف هذه الظاهرة باسم "أخطاء التنبؤ" وهي التي تقوم بتنشيط اللوزة الدماغية والجزء المسؤول عن تكوين الذاكرة في المخ الذي يعرف باسم الحصين. ويلجأ بعض مخرجي أفلام الرعب إلى تسجيلات قديمة بجودة سيئة قد تبدو غريبة على أذن المتفرج العصري، إذ تترك لديه شعورا يعرف باسم تأثير "الوادي الغريب" (Uncanny Valley Effect) وهي حالة شعورية يمتزج فيها الشعور بالغضب مع الاشمئزاز عند التعرض لمؤثرات خارجية معينة تخرج عن شكلها المألوف في الذهن.
وتختم تريفور بالقول إن الفكرة من هذه الموسيقى هي أن يشعر المشاهد أن شيئا ما ليس على ما يرام، وهذا في الحقيقة هو أمر مزعج على مستوى عميق داخل النفس البشرية.
تحليل وتفاصيل إضافية
يتناول المقال موضوعاً شيقاً حول تأثير موسيقى أفلام الرعب على المشاهدين، مستنداً إلى دراسات علمية في علم النفس الصوتي والإدراك الموسيقي. يوضح المقال كيف أن هذه الموسيقى لا تعتمد فقط على إثارة الفزع المباشر، بل أيضاً على خلق حالة من التوتر والترقب من خلال تقنيات موسيقية محددة. كما يلقي الضوء على دور التشابه بين الأصوات الموسيقية وأصوات الخطر في العالم الحقيقي في زيادة الشعور بالخوف. يعتبر استخدام أمثلة لأفلام شهيرة مثل “سايكو” و”هالوين” نقطة قوة في المقال، حيث يربط المفاهيم النظرية بتجارب عملية ملموسة للمشاهدين.
أسئلة شائعة حول موسيقى أفلام الرعب
لماذا تعتبر موسيقى أفلام الرعب مخيفة؟
ما هي السمات الصوتية التي تبعث على الفزع في أفلام الرعب؟
كيف تخلق موسيقى أفلام الرعب شعوراً بالترقب؟
ما هو تأثير ‘الوادي الغريب’ في موسيقى أفلام الرعب؟
هل تهدف موسيقى أفلام الرعب إلى إثارة الفزع بشكل مباشر؟
ما هو دور الإيقاعات السريعة في موسيقى أفلام الرعب؟
📌 اقرأ أيضًا
- موسيقى الـ”راب” العربية.. هل يحافظ “فن الشارع” على وفائه لجذوره؟
- افتتاح كان السينمائي.. دي نيرو يهاجم ترامب والمصورة فاطمة حسونة حاضرة بعد استشهادها
- حقق أكثر من 541 مليون ساعة مشاهدة.. “صائدات الشياطين” الكوري الجنوبي ينافس على الأوسكار
- عرف النجومية متأخرا وشارك في أعمال عالمية.. وفاة الممثل الإيراني إرشادي عن 78 عاما
- بعد عام من رحيل ابنه.. وفاة المطرب الشعبي إسماعيل الليثي

