أزمة الطبقة الوسطى تكشفها السينما المصرية 2025
الـخـلاصـة حول أزمة الطبقة الوسطى
- 🔹 الملخص
- 🔹 تحليل
- 🔹 أسئلة شائعة
تُبرز **أزمة الطبقة الوسطى** كخيط مشترك يربط بين أبرز الأفلام المصرية لعام 2025، مقدمةً رؤى حساسة للمجتمع. فيلم “شكوى رقم 713317” للمخرج ياسر شفيعي يستخدم الكوميديا السوداء لتصوير مأزق زوجين متقاعدين لا يملكان ثمن إصلاح ثلاجة، مما يعكس تدهور مكانة هذه الطبقة. في المقابل، يقدم “الحياة بعد سهام” للمخرج نمير عبد المسيح دراما وثائقية شخصية تمزج بين الحنين لمصر وقصة علاقة والديه المتأثرة بوفاة الأم. بينما يلامس “المستعمرة” الواقعية القاتمة عبر قصة أخوين يعملان في مصنع ملوث بدم والدهما الراحل. وتختتم القائمة بـ”بنات الباشا” الذي يقتبس رواية نورا ناجي حول مآسي نساء طنطا، وفيلم “6 أيام” الذي حافظ على مكانته كأفضل عمل رومانسي واقعي لهذا العام.
📎 المختصر المفيد:
• فاز فيلم “شكوى رقم 713317” للمخرج ياسر شفيعي بجائزة أفضل سيناريو في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.
• يستعرض الفيلم ذاته تدهور مكانة الطبقة الوسطى عبر قصة زوجين متقاعدين يعجزان عن إصلاح ثلاجتهما.
• الحياة بعد سهام” هو فيلم وثائقي شخصي يمزج بين قصة المخرج نمير عبد المسيح ووالديه وحنينه لمصر.
• يقدم فيلم “المستعمرة” تجربة تقف على الحافة بين الوثائقي والروائي، ويتناول قصة أخوين يعملان في مصنع ملوث بدم والدهما.
• بنات الباشا” هو اقتباس سينمائي من رواية تحمل الاسم نفسه للروائية نورا ناجي، وتدور أحداثه في مدينة طنطا.
ℹ️ خلاصة مختصرة لأهم ما جاء في الخبر قبل التفاصيل
برزت على مدار عام 2025 مجموعة من الأفلام المصرية حاولت تقديم رؤى مختلفة وحساسة للمجتمع، سواء عبر الدراما العائلية أو الحكايات الشخصية أو الأعمال الممزوجة بالواقعية القاتمة.
نستعرض هنا أبرز هذه الأعمال، والأساليب الفنية التي قدمت بها، والموضوعات التي حاولت مناقشتها، وكيف استطاعت كل تجربة أن تحفر لنفسها مساحة خاصة في موسم سينمائي متباين.
شكوى رقم 713317
شكوى رقم 713317 هو الفيلم الطويل الأول للمخرج ياسر شفيعي، بعد أفلام قصيرة سابقة شاركت في مهرجانات عدة، وكان العرض الأول لأحدث أعماله في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وفيه فاز شفيعي بجائزة أفضل سيناريو.
الفيلم من بطولة محمود حميدة وشيرين وهنا شيحة ومحمد رضوان، وتدور أحداثه في إطار من الكوميديا السوداء.
يتعرف المشاهد في البداية على مجدي وسما، وهما زوجان تجاوزا سن الستين، غير أن التقاعد، الذي يمثل في دول متقدمة فرصة طيبة لأفراد الطبقة الوسطى للاستمتاع بحياتهم بين أحفادهم واستغلال معاش التقاعد في السفر أو قضاء أوقات طيبة معا، يبدو مختلفا تماما لبطلي الفيلم.

تبدأ معضلتهما عندما تتوقف ثلاجتهما عن العمل فجأة، ويواجهان أزمة تبدو تافهة لكنها في حقيقتها عملاقة؛ فهما لا يملكان المال الكافي لاستبدالها، وإصلاحها يتطلب التعامل مع شركة صيانة غير رسمية تتلاعب بهما.
يستعرض الفيلم بطرافة المأزق الذي وقع فيه الزوجان، اللذان لا يفتقدان فقط شبابهما، بل فهمهما لطبيعة الطريقة التي أصبحت تحدث بها الأشياء في عصر فقدت فيه الطبقة الوسطى مكانتها بسرعة الصاروخ.
الحياة بعد سهام
ظهرت في السنوات الأخيرة العديد من الأفلام الوثائقية المصرية التي يعتمد فيها مخرجوها على القصص الخاصة بعائلاتهم، والصور والفيديوهات الأرشيفية لأفرادها. ورغم تكرار هذا النوع من الإنتاج، فإنه لا يزال يحمل إمكانات هائلة لتقديم قصص تمزج بين الشخصي والعام.
فبينما تركز هذه الأعمال على حكايات شخصية، إلا أن هذه الحكايات -إذا صيغت بصورة سليمة وحساسة- تجبر المشاهد على التماهي معها، وتصبح مدخلا لرحلة مراجعة شخصية له.

“الحياة بعد سهام” للمخرج نمير عبد المسيح أحد هذه الأفلام، إذ يأخذ المتفرجين في رحلة شديدة الخصوصية؛ رحلة تعامله ووالده مع الوفاة المفاجئة لوالدته “سهام”.
ويقدم المخرج من خلال هذه التجربة مزيجا متجانسا مما يشكّل شخصيته: حبه لوالديه وشغفه بالسينما وحنينه لمصر وحياته في فرنسا.
ورغم أن الفيلم يحمل اسم “سهام”، والدة المخرج، فإنه في جوهره حكاية الكثير من أبناء جيل عاش شبابه في ستينيات القرن الماضي، خصوصا المصريين منهم، إذ ينقل نمير قصة علاقة والديه بصورة سينمائية موازية لقصة بطلي فيلم “عودة الابن الضال” ليوسف شاهين.
المستعمرة
يقدّم محمد رشاد في فيلمه الطويل الأول “المستعمرة” تجربة تقف على الحافة بين الوثائقي والروائي؛ فعلى الرغم من أن الفيلم روائي، فإنه يمتاز بواقعية شديدة جعلته يقارب الوثائقي إلى حد كبير.
يبدأ الفيلم بالأخوين حسام ومارو وهما يستلهمان عملهما الجديد في مصنع على أحد أطراف المدينة. الأول شاب في العشرينيات، والثاني طفل لم يبلغ بعد سن المراهقة. يضعنا الفيلم في قلب موقف متوتر للغاية، فكل منهما يذهب إلى العمل بقلب مثقل، وهما يعلمان أنها وظيفة ملوّثة بدم والدهما الراحل، وقد حصلا عليها ترضية للأسرة حتى لا تدفع في اتجاه التحقيق في واقعة وفاته أثناء العمل. وقبلا بهذه الترضية نتيجة ضغط لقمة العيش.
يزداد التوتر تدريجيا؛ فحسام صاحب تاريخ مضطرب وعلاقة مرتبكة مع والده الراحل ووالدته المريضة، ويزداد الوضع تعقيدا عندما تتكشف بعض الحقائق حول حادثة وفاة الأب.

بنات الباشا
“بنات الباشا” هو اقتباس من رواية الروائية نورا ناجي، التي نُشرت بالاسم نفسه عام 2017، وتدور أحداثها في مدينة طنطا، وتحديدا في كوافير “الباشا”. يبدأ الفيلم بموت إحدى الشخصيات، لتصبح هذه الوفاة حدثا مركزيا تتحلّق حوله باقي الشخصيات، ويكشف شذرات من ماضيهن، وكيف جمع بينهن صالون التجميل وبين مآسيهن الشخصية الخاصة.
الفيلم من إخراج محمد العدل، وتأليف محمد هشام عبية، وبطولة كل من زينة وصابرين وناهد السباعي ومريم الخشت وأحمد مجدي. وقد عُرض في مهرجان القاهرة السينمائي، ولم يحدد موعد عرضه التجاري بعد.
قدّمت نورا ناجي روايتها من خلال السرد المتعدد، فلكل شخصية فصلها الخاص الذي تحكي فيه ماضيها وكيف يتقاطع مع نادية، الفتاة الغائبة الحاضرة. وقد حاول الفيلم مزج هذه الأصوات في قصة واحدة متجانسة، تجمع بينها رغبة “الباشا” صاحب الصالون في إخفاء الجانب الجنائي من الوفاة.
ورغم أن ذلك قلل من زخم الشخصيات واختصر الكثير من تفاصيلها، فإن النتيجة في النهاية جاءت مناسبة لشريط سينمائي محدود الوقت.

6 أيام
عُرض فيلم “6 أيام” في بداية عام 2025، ليشي بعام يحمل أفلاما تجارية مسلية وجيدة في الوقت ذاته كما كان الحال في 2024. لكنه كان وعدا غير مكتمل، بعدما توالت أفلام السنة من متوسطة المستوى إلى المتواضعة إلى حد كبير، فظل “6 أيام” من أفضل أفلام السنة رغم مرور ما يقارب 12 شهرا على عرضه.
الفيلم من إخراج كريم شعبان وتأليف وائل حمدي، وبطولة أحمد مالك وآية سماحة. وتدور أحداثه حول قصة حب رقيقة بين شاب وفتاة في سن المراهقة تنتهي بشكل مفاجئ برحيل عالية عن الحي الذي يسكنانه، وبعد سنوات عديدة يتقابلان بالمصادفة، ويقرران اللقاء مرة واحدة في التاريخ نفسه من كل عام، وبين لقاء وآخر تحدث تغيرات كثيرة في حياتهما.
ورغم رومانسية قصة الفيلم، فإنه جاء في إطار يحمل كثيرا من الواقعية، وعلى وجه الخصوص التغيرات التي تطرأ على حياة كل من يوسف وعالية على مر السنوات، وهي تغيرات مشابهة لما عاشه كثير من أبناء جيل الألفية.
🔍 تحليل أزمة الطبقة الوسطى وتفاصيل إضافية
تُشير هذه التطورات بوضوح إلى تحول جذري في بوصلة السينما المصرية، حيث لم تعد الأعمال تكتفي بالترفيه السطحي بل أصبحت مرآة صادقة للتحولات الاقتصادية العميقة. إن التركيز على قصص مثل “شكوى رقم 713317″ و”المستعمرة” يمثل إقراراً فنياً بانهيار شبكة الأمان الاجتماعي التي كانت تحمي شريحة واسعة من المجتمع. هذا التوجه نحو الواقعية القاتمة ليس مجرد خيار جمالي، بل هو ضرورة سردية نابعة من شعور عام بالإحباط. لقد أصبحت **أزمة الطبقة الوسطى** مادة خصبة للسيناريوهات، إذ تعكس التناقض الصارخ بين وعود التنمية السريعة والواقع المعيشي المتدهور. كما أن الأفلام الوثائقية الشخصية مثل “الحياة بعد سهام” تستخدم الحنين كآلية للتعامل مع فقدان الماضي الذهبي، وهو ما يتوازى مع الشعور الجماعي بفقدان الاستقرار الاقتصادي. إن تكرار هذه الموضوعات يؤكد أن **أزمة الطبقة الوسطى** لم تعد هامشية، بل هي المحرك الرئيسي للدراما الاجتماعية. هذا التبني الفني الصريح لقضايا الفقر والفساد المؤسسي يضع السينما في موقع المواجهة، ويؤكد أن الفن هو آخر حصون التعبير عن تداعيات **أزمة الطبقة الوسطى** في مصر.
💡 إضاءة: أبرز ما يميز فيلم “شكوى رقم 713317” هو استخدامه للكوميديا السوداء لمعالجة تدهور مكانة الطبقة الوسطى وعجزها عن مواجهة أبسط الأزمات المعيشية.
❓ حقائق خفية حول أفلام 2025
عن شو بيحكي فيلم محمود حميدة الجديد؟
مين المخرج اللي استخدم قصة عائلته بفيلم وثائقي؟
شو اللي بيميز فيلم “المستعمرة” عن باقي الأفلام؟
بنات الباشا” مقتبس من رواية؟
شو كانت قصة فيلم “6 أيام”؟
مين فاز بجائزة أفضل سيناريو بمهرجان القاهرة؟
📖 اقرأ أيضًا
- ليلة اغتيال السير لي ستاك القائد العام للجيش المصري
- ما يهمك معرفته عن إستراتيجية ترامب الجديدة للأمن القومي
- المفكر الإيراني حميد دباشي.. التصورات الغربية عن الهوية الإيرانية والحداثة المناهضة للاستعمار
- حرب غزة تسبب مشاكل عقلية لآلاف الجنود الإسرائيليين
- الموديلات الافتراضية.. ثورة الذكاء الاصطناعي في الإعلام والإعلان

